الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

دائرة الاستيطان دولة داخل الدولة

تم نشره في السبت 9 كانون الثاني / يناير 2016. 07:00 صباحاً

يوسي دهان

 هذا الاسبوع، بعد مشادة في الكنيست بين وزير التعليم نفتالي بينيت من  البيت اليهودي ، ورئيس لجنة المالية، موشيه جفني، من  يهدوت هتوراة ، قررت لجنة المالية تحويل 317 مليون شيقل لميزانية دائرة الاستيطان مقابل تحويل مليار شيقل لمؤسسات التعليم الاصولي. ولكن هذه الميزانية لدائرة الاستيطان هي البداية فقط ،حيث يوجد – كما يثير بحث مركز المعلومات والبحوث في الكنيست – لميزانية الدائرة ميزة خاصة: فهي تميل لتنتفخ بمئات في المئة خلال السنة.

 دائرة الاستيطان ليست هيئة حكومية (فهي تعمل في اطار الهستدروت الصهيونية العالمية)، ولكنها تعمل بتمويل كامل من ميزانية الدولة، ويفترض بها أن تعنى بتكليف من حكومة اسرائيل لاقامة بلدات يهودية (فقط) وترسيخها. على هذا الترتيب، الذي تناسب مع عهد  سور وبرج  وليس مع  اجراءات الادارة السليمة في الدولة الديمقراطية، كتبت نائبة المستشار  القانوني للحكومة، المحامية دينا زلبر، فتوى مفصلة بعثت بها الى سكرتير الحكومة. وقضت زلبر في الوثيقة بان خصخصة صلاحيات  وقدرات الحكومة في تحديد السياسة في شؤون الاستيطان ونقلها الى هيئة خارجية تجعل العلاقة بين الدولة والدائرة  منطقة صمت حكومية  و ساحة خلفية  تمارس فيها صلاحيات سلطوية واسعة ومهمة وتوزع فيها الميزانيات دون رقابة ودون معايير، ما يخلق غموضا غير صحي بالنسبة لـ  أين تنتهي الدولة واين تبدأ الدولة . وكان استنتاجها هو أن الحكومة ملزمة بان تستعيد الصلاحيات التي تخلت عنها. في اعقاب هذه الفتوى قرر رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، تشكيل لجنة من الوزراء العاملين تبحث في هذه الايام في تطبيق تعليمات المستشار القانوني للحكومة يهودا فينشتاين.

عن  الساحة الخلفية  هذه، بادارة حزب  البيت اليهودي ، كتب غير قليل في السنتين الاخيرتين. فقبل ثلاثة اسابيع فقط بعث مراقب الدولة للوزير اوري ارئيل، المسؤول عن دائرة الاستيطان، تقريرا خطيرا قضى بلغة بسيطة بان نشاطها مصاب بالفساد. واشار المراقب ضمن امور اخرى الى أن مقربي الوزير كانوا ضالعين في فرز الاموال العامة، وأن اساس الميزانية ذهب الى الانوية المقربة من  البيت اليهودي  في البلدات الميسورة وسط البلاد.

وصف أكثر تفصيلا وحداثة يظهر في تحقيق  مركز موليد ، الذي نشر، هذا الاسبوع. فمن تحليل ميزانية الدائرة للعام 2014 يتبين تمييز بحق بلدات المحيط وتفضيل واضح للمستوطنات. فمثلا، 65 في المئة من الدعم المباشر للسلطات المحلية تدفق للمستوطنات و10 في المئة فقط للبلدات في الجنوب. في العام 2014 استثمرت الدائرة 26 شيقلا في المقيم في مجلس شاطيء عسقلان و 1.497 شيقلا – 58 ضعفا – في المقيم في مجلس جبل الخليل. ورغم الاثار القاسية لحملة  الجرف الصامد  على سكان الجنوب، فان معظم ميزانية الحصانة الاجتماعية للدائرة ضخ للمستوطنات، التي تلقت اكثر من عشرة اضعاف من الميزانية التي تلقتها المجالس في بلدات غلاف غزة.

لا غرو ان نواب  البيت اليهودي  لا يعتزمون التنازل عن  الدولة داخل الدولة  هذه التي هم حكامها. فالنائب بتسلئيل سموتريتش بادر مؤخرا لمشروع قانون خاص هدفه اعطاء شرعية قانونية للوضع القائم. وحسب مشروع قانونه، تتحول الدائرة رسميا الى ذراع تنفيذية للحكومة، ولكن دون أن تكون خاضعة للانظمة العامة المتعلقة بالشفافية، واجب العطاءات وواجبات اخرى تخضع لها الهيئات السلطوية. عمليا، ستتمتع تقريبا بمستوى السرية التي تتمتع بها هيئات مثل  الموساد  و الشاباك .

ويعارض المستشار القانوني للحكومة ومراقب الدولة مشروع القانون بشدة. ولكنه حظي باقرار اللجنة الوزارية لشؤون التشريع وتأييد رئيس الوزراء –رئيس الوزراء ذاته الذي أمر بتشكيل لجنة وزراء عامين تعمل لشدة برائتها الان على تطبيق تعليمات المستشار القانوني. وهكذا، خلافا للرأي القاطع من جانب كبار ممثلي سلطة القانون، سيتأطر الفساد والتمييز.



يديعوت احرونوت

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش