الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأزمة الإيرانية السعودية

د. رحيل محمد غرايبة

الجمعة 8 كانون الثاني / يناير 2016.
عدد المقالات: 524



انفجرت أزمة كبيرة بين السعودية وإيران مؤخراً، حول مسألة تنفيذ حكم الإعدام الذي أصدرته السعودية بحق الرجل الشيعي السعودي (نمر النمر) ضمن قائمة من الخارجين على الدولة ونظام الحكم يصل عددهم إلى (47) شخصاً.

الأزمة مرشحة للتفاقم والاتساع، حيث أنها قد تشمل دول خليجية وعربية أخرى، وهي تعبير عن إحدى وجوه الأزمة الكبرى التي تعصف بالإقليم منذ عدة سنوات، وهذه الأزمة ربما تساعد المحللين والمراقبين السياسيين في الوصول إلى تشخيص أكثر عمقاً للأزمة الكلية التي تقف فيها كل من السعودية وإيران على طرفي نقيض، من أجل مزيد من الفهم ومزيد من امتلاك القدرة على معالجة آثارها ومآلاتها.

الأزمة لها وجهان بارزان يمثلان المنحى الأكثر خطورة على مستقبل المنطقة؛ الوجه الأول يتمثل بالبعد الطائفي الذي يزداد عمقاً ووضوحاً وتفشياً في الشعوب العربية والإسلامية بإجمال، حيث أن «إيران» اعترضت بشدة على إعدام (رجل واحد) من بين السبعة والأربعين رجلاً المعارضين والخارجين على النظام بوصفه من أتباع (المذهب الشيعي) ولم تلتفت إلى الآخرين الذين أعدموا في اليوم ذاته وفي إطار التهمة الموجهة إليهم، ولو أنها اعترضت على القرار كله، وعلى المجوعة كلها التي تشمل (46) رجلاً سنياً، من وجهة نظر سياسية أو قانونية أو إنسانية، لكان الأمر أخف وطأة، وربما لما أخذ هذا البعد الطائفي المتعصب، ولبقي الأمر في نطاق الاختلاف السياسي واختلاف المحاور الإقليمية في التعامل مع قضايا المنطقة الكبرى.

الوجه الثاني الذي لا يقل خطورة عن الأول والذي يتمثل بخلق ولاءات سياسية داخل الدول العربية لإيران تحت ستار المذهب العقدي؛ تمثل جيوباً واختراقات عميقة في بنية الدولة العربية ومجتمعاتها وشعوبها وأنظمتها السياسية، حيث أن إيران جعلت من الأقليات الشيعية أجساماً مضادة داخل بعض الدول العربية عن طريق مبدأ (ولاية الفقيه) العقدي الذي يتجاوز البعد العقدي المذهبي إلى أبعاد سياسية خطرة تشكل تهديداً واضحاً لاستقرار هذه الدول، حيث أنهم يعلنون تمسكهم بمبدأ ولاية الفقيه المذهبية والسياسية.

إن ارتباط المجموعات الشيعية المتناثرة في المجتمعات والدول العربية بولاء سياسي عميق (لإيران) تحت غطاء الولاء العقدي المذهبي المسمى «ولاية الفقيه» يؤدي إلى خلل كبير في قدرة الدولة الوطنية على فرض سيادتها على شعبها وعلى حدود دولتها، مثل حزب الله في لبنان، والشيعة في البحرين والكويت والسعودية، مما يقتضي إيجاد حل واضح وحاسم في هذه القضية، يقوم على أساس المواطنة الحقيقية، فالمواطنون يشكلون شعباً واحداً من حيث المعنى السياسي، بغض النظر عن الدين والمذهب والعرق، (فالشيخ النمر) هو مواطن سعودي أولاً مرتبط بالدولة السعودية ارتباطاً قانونياً وسياسياً واضحاً وحاسماً، فلا يجوز أن يكون هناك ارتباط سياسي مزدوج يعطي دولة أخرى التدخل في الشؤون الداخلية لها، وفي المقابل المواطنون الإيرانيون مرتبطون بالدولة الإيرانية سواء كانوا شيعة أو سنة، فرساً أو عرباً.

«إيران» أقدمت على إعدام معارضين لها عدة مرات من عرب «الأحواز» أو من المعارضين السياسيين السنة على مدار تاريخها منذ نشأت الجمهورية الإسلامية، مما يقتضي  وجوب تدخل السعودية وغيرها من الدول العربية والإسلامية السنية في هذه الإجراءات الإيرانية بالمنطق نفسه الذي تمارسه «إيران».

هذه الأزمة تحتم على جميع الأطراف أن تسعى لتطويق الأزمة وفقاً لمبدأ احترام السيادة، ووفقاً لمبدأ الحرية الدينية والمذهبية، ويجب حسم معالجة الجيوب والاختراقات داخل الدولة الوطنية عن طريق الفصل التام بين الولاء المذهبي والولاء السياسي بشكل لا يقبل أنصاف الحلول.



 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش