الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

د. محمد مقدادي أقلام المثقف العربي انكسرت على عتبات العبث وجبهات الاحتراب

تم نشره في الجمعة 8 كانون الثاني / يناير 2016. 07:00 صباحاً

 إعداد: نضال برقان



*هل ثمة دور للمثقف في الراهن والمعيش وما طبيعة ذلك الدور باعتقادك؟

- لم يتوقف المثقف يوماً عن القيام بدوره لكن هذا الدور تعاظم بتعاظم أزمات الأمة وتعقّد مشكلاتها وهو ما رتّب على المثقف أن يضطلع بدوره المرتقب في التصدّي لهذه الانهيارات المتلاحقة التي طالت البنية الفكرية للأمة وأطاحت بحلمها في التقدم والنهوض أسوة بسواها من الأمم التي تطور مشروعها الحضاري مع أنها لا تمتلك ما يتوافر لدى أمتنا من الممكنات التي جرى ويجري تبديدها على غير الوجه الذي يمكنها من بلورة مشروعها النهضوي الذي ظلّ حلماً للمثقف العربي الذي انكسرت أقلامه على عتبات العبث وجبهات الاحتراب المروِّع.



*كانت هناك محاولات قبل أزيد من قرن كامل لإشاعة وترسيخ التنوير بوصفه ثقافة ومنهاج حياة في العالم العربي وقد فشلت هذه المحاولات ولمّا نزل نتخبّط، باعتقادك إلى متى؟

- السؤال الأهم ربما يكون: لماذا فشل مشروع التنوير في العالم العربي؟ وأقول هنا أن كل ما بُذل من جهود في هذا الاتجاه لم يتعدّ حدود المحاولات الفردية أو الجمعية المحدودة ولم ترتق إلى المستوى المؤسسي الذي يرسّخ مفهوم ومنطلقات وثوابت الفكر التنويري، كما أن المجتمع العربي نفسه لم يكن يمتلك مستقبِلات تتبنّى الفكر التنويريّ وتدافع عن أمام النظام السياسي العربي الذي لم يكن جادّاً في الإصلاح، بل قد يرى فيه خطراً على بقائه واستمرار سلطته، مثلما أن الظروف الموضوعية التي كانت تحيط بالأمة، تناهض المشروع التنويري لأنه يناقض سياسات الهيمنة والاستعمار التي يمارسها المستعمِرون ووكلاؤهم في المنطقة.



* هل ثمة تحديات تواجه الثقافة المحلية الآن؟ وما هي أبرزها إن وجدت؟

- إن توجهات العولمة والسياسات العمياء التي تقودها الأيديولوجيا المستكبرة والمتعالية بشكل مرَضيّ والمحاولات المستميتة لمصادرة الثقافات الوطنية وتعميم ثقافة الاستهلاك والخنوع والتبعية وما سيترتب على ذلك من استعباد للشعوب واستعمار للبلاد وإعادة تشكيلها سياسيا واقتصاديا وثقافيا بعد تنفيذ مشروع الاقتلاع الثقافي على الشكل الذي يفتح الأوطان بكامل مكوّناتها لكل أشكال السلب والنهب والاستتباع التاريخي. هذه برأيي أهم التحديات التي تواجه الثقافة التي تمّ تجريدها من أدوات الحفاظ على الهوية الوطنية وهو ما يستوجب مواجهة موضوعية مع الذّات بعيداً عن المفاهيم المسبقة، تقديساً أو تدنيساً لمكوّناتها، ووضع اليد على ممكِناتها وتوظيف هذه الممكنات وفق منهج علمي فيه من الانتماء والجدّيَّة ما يكفل البدء في التأسيس لمشروع ثقافي متكامل يرى نفسه جزءً من العالم الذي انكمشت فيه الجغرافيا ولم يعد فيه شيء محليٌّ على الوجه المطلق.



* هل ترى ثقافة في الفضائيات العربية ؟ وكيف يمكن تعزيزها إن وجدت؟

- لسوء الحظ فإن قلّةً من هذه الفضائيات -على كثرتها وتعدّد مشاربها التمويلية والينابيع الفكرية التي تغذّي سياساتها وتدعم برامجها - يتبنّى ثقافة تستحق الوقوف إجلالاً للمحتوى الثقافي والمائدة الفكرية التي تقدمها للمشاهد العربي الذي لم يعد يرى غير هذه النماذج من التسطيح المتعمّد والتسخيف الممنهج للفعل الثقافي الجاد والملتزم بقضايا الأمة المركزية.

وجلّ ما نراه من «حلقات ثقافية تجميليّة» هو فعل تخديري يقدّم جملةً من الأسماء الخاوية على أنها رموز الفعل الثقافي وكأنه يقول لنا : هذه هي الثقافة وهؤلاء هم رموزها وصنّاعها، بينما ينزوي المثقف العضوي في زوايا العتم مقصيّاً ومُهمّشاً من غير أن يسمع أحدٌ أنينه أو يلتفت لحزنه العميق على ما آلت إليه أمور الأمة المُبتلاة بهذا الزحف الإعلامي الهزيل، والذي يسهم في تعميم ثقافة المسوخ.



* ما هو آخر كتاب قرأته؟ وما هو انطباعك حياله؟

- آخر ما قرأت هو كتاب عنوانه « تغريب العالم « لمؤلفه الفرنسي « سيرج لا توش» الذي يفضح آلية « المدحلة الغربية « التي سحقت وردمت العالم أولاً، وتعمل الآن على تسويته لتجعله نسخة « نرجسيّة « عنها، وهذه المرحلة هي جزء من مسيرة طويلة بدأت منذ أن استعمر الرجل الأبيض القارة الأمريكية ، لاستكمال مشروع استتباع العالم وتغريبه وتحويله إلى « فضاءٍ حيويّ « للنزعة المركزية الامبريالية المنفلتة من عقالها، وهو ما عمل على تأجيج نزاعات عرقية وصراعات طائفية وإقليمية تتآكل معها كل فرصة لتحقيق الأمن المجتمعي والسلام البشري المنشود.

مؤلف الكتاب يؤكد على أن الغرب لم يعد أوروبا لا جغرافيا ولا تاريخيا، ويقترح أن نقرأ هذا الغرب باعتباره آلةً مبهمةً لا روح فيها، وأن هذه الآلة المجنونة، قد مارست عملها الاقتلاعي للجذور، والاستلابيّ على المستوى الكونيّ، وسخّرت البشريّة جمعاء لخدمة أغراضها وعملت على تدمير النسيج المجتمعي لتحقيق مصالحها غير المشروعة.



* على الصعيد الشخصي ما هي إهم انشغالاتك في الفترة الحالية؟

- انشغالاتي هي انشغالات المثقف العربي الذي يملأ الحزنُ فؤادَه المكلوم وهو يرى الأمة ممزّقة متشظّية ، يبيع بعض أفرادها ضمائرهم ويبدَّلون انتماءاتهم ويتهاونون في الدفاع عن آخر معاقل كرامتهم ، ويرى الجمود الذي يخيّم على الشعوب بانتظار الخروج من حالة الدمار والفوضى.

أنا منشغلٌ في طرح الأسئلة الكبرى وأولها لماذا وصلنا لما وصلنا إليه؟ وكيف نتخلّص مما نحن فيه؟ وكيف نخلق وعياً حقيقياً يقود إلى استنهاض الأمة؟ وكيف نعيد لمنظومة القيم والأخلاق والمُثُلِ حضورها البنّاء في واقعنا الحياتي البائس؟



* عندما تتأمل صورتك في المرآة بوصفك مبدعاً، هل تشعر بالرضا؟

- حقّاً أشعر بالرضا والطمأنينة، لأنني آمنت منذ خطواتي الأولى، بأنني أسير على درب الإيمان المطلق بحتمية انتصار الحق والخير والفضيلة، على منظومة الباطل والشرّ والعدوان والانحراف، ومن هذا المنطلق الإيماني أسهمت بما استطعت لنصرة القيم الإنسانية النبيلة التي تحقق كرامة الإنسان وحريته بعيداً عن عرقه ولونه وانتماءاته الطائفية والمناطقية.



*على الصعيد الإبداعي، هل ثمة طقوس خاصة تمارسها خلال ممارستك للعمل الإبداعي ؟

- ليس ثمة طقوس خاصة، ذلك أن الإبداع حالة تتلبّس المبدع من غير أن تطرق باباً أو أن تطلب إذناً للدخول في عوالمه، وأنا شخصيا أعيش الحالة الإبداعية بكامل تفاصيلها لأنسج منها ما تتيحه لي من جماليات ومواقف أنشد من خلالها حلمي الذي لا ينتهي في التغيير والإصلاح وبناء الذات العربية والانسانية بكامل تجلياتها الأخلاقية المتسامية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش