الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قراءة فنية للمواجهة الودية أمام نيوزيلاندا استعدادا للتصفيات الآسيوية بالكرة : منتخبنا الوطني .. تطور هجومي «منقوص» وأخطاء دفاعية قاتلة،

تم نشره في السبت 12 أيلول / سبتمبر 2009. 03:00 مـساءً
قراءة فنية للمواجهة الودية أمام نيوزيلاندا استعدادا للتصفيات الآسيوية بالكرة : منتخبنا الوطني .. تطور هجومي «منقوص» وأخطاء دفاعية قاتلة،

 

 
عمان - محمد حسين سليمان

أغلق منتخبنا الوطني لكرة القدم مرحلة الاعداد الثانية استعدادا لاستكمال مشواره في التصفيات الآسيوية أمام ايران يومي 14( و22) تشرين الثاني المقبل ، بلقاء هو الأقوى أمام نيوزيلاندا أقيم ليلة الأربعاء.

اللقاء شهد مجموعة من الأمور الايجابية والسلبية تفرض الحديث عنها مع اقتراب العد التنازلي للاستحقاق الرسمي ، لعل وعسى أن يكون اللقاء بكافة مفرداته قد"كشف" المزيد من الحقائق الثابتة أمام الجهاز الفني وتحديدا مديره عدنان حمد ، سواء من حيث طريقة الأداء أو الاختيارات التكتيكية أو تلك "الجزئيات" التي قد تكون "مفصلية" في تحديد دفة النتيجة من الفوز الى الخسارة.

خسارة محبطة

قبل أن نشرع بتحليل فني وتكتيكي لما قدمه متتخبنا في اللقاء الودي ، يمكن القول أن الخسارة أمام نيوزيلاندا (1 - 3) رغم أنها ودية ، إلا أنها رسمت المزيد من علامات الاستفهام في الشارع الرياضي الذي لازال يتحدث عن إمكانيات الفريق في مناددة ايران والخروج ولو بنقطة يتيمة على أقل تقدير لاستعادة آمال التأهل الى كأس الأمم الآسيوية ، حيث جاءت الخسارة الثانية من خمسة مباريات خاضها في فترتي الاعداد الاولى والثانية ، اذ خسر اللقاء قبل الماضي أمام البحرين في المنامة (صفر - 4) مقابل تعادلين (1 - 1) أمام الكونغو و(صفر - صفر) أمام ماليزيا ، مع حالة فوز وحيدة جاءت في افتتاح المباريات على زيمبابوي (2 - صفر).

وبمحصلة رقمية قوامها فوز وتعادلين وخسارتين ، مع تسجيل (4) أهداف وقبول (8) أهداف ، فهذا بلا شك يستدعي تقويم الأمور ، لاعادتها الى نصابها ، فمن غير المقبول أن تكون الايجابيات "الرقمية" أقل بكثير مما يرضي الطموح وان كانت تلك النتائج بتشكيلات مختلفة وبغياب أعمدة رئيسية في المباريات الثلاثة الأولى.

فمن المعروف أن طريق الاعداد يؤشر على قوة الفريق وجهوزيته للاستحقاق الرسمي ، كما يمنح الشارع الرياضي الثقة التي تنعكس ايجابا على الفريق وأداء اللاعبين ، وهو ما نأمل أن يتحسن في لقائي الكويت والإمارات الشهر المقبل.

اختبار طريقة جديدة

وجد عدنان حمد من المناسب أن يستكشف حال الأداء وفق طريقة جديدة تكونت من (3 - 5 - 2) خلافا لما اتبعه سابقا من (4 - 4 - 2) وتعديلها الهجومي لتصبح (4 - 3 - 3) ، وذلك تحسبا لقوى المنافس من ناحيتي السرعة والقوة البدنية إضافة الى ميزة الطول الفارع في ألعاب الهواء ، وهو ما يشابه طريقة المنتخب الايراني.

ولذلك فقد اعتمد على ثلاثة مدافعين في القلب ، بتأخر حاتم عقل خلف محمد خميس وأنس بني ياسين ، فيما أوكل مهام الأطراف للظهيرين باسم فتحي وشادي أبوهشهش ، فيما ثبت بهاء عبدالرحمن في ارتكاز الوسط ، ومنح قصي ابوعالية وعامر ذيب مهام صناعة اللعب من العمق وتوزيع الأدوار والتحرك سواء للأمام أو للأطراف للاتسافدة من اسناد باسم أو شادي ، والهدف كان تمويل عدي الصيفي وحسن عبدالفتاح "قلبي الهجوم" ، لكن هل أثمرت تلك الطريقة؟ وماهي ايجابياتها وعيوبها؟.

أخطاء دفاعية قاتلة

ولعل بداية خماسي الدفاع جاءت مثالية اذ لم يتهدد مرمى شفيع بكرات خطرة ، وتقلصت تحركات شميلتز وفالون من العمق ، لكن ما أن غير الضيوف تحركاتهم نحو الأطراف "بانت" المساحات وتدرجت مستويات الخطورة.

ولعل سوء الحظ وخطأ الحكم كان "النقطة" المفصلية في اهتزاز شكل الأداء ، عندما لحق أبوهشهش بالكاد بنفسه وقام بتغطية المنطقة وحجز فالون قبل ان يبلغ كرة عرضية داخل الجزاء ، لكن الخطأ الذي كان له تحول عليه وجاءت ركلة الجزاء التي أدرك النيوزيلانديون منها التعادل بوقت هام.

ورغم الحرص على تلافي المزيد من المشاكل ، سواء بتشديد الرقابة من خميس وأنس إلا أن ايقاف الخطر قبل استفحاله لم يكن بالشكل المطلوب ، حيث توالت مشاهد التقدم من الاطراف وانتزاع الكرات الركنية التي زادت من هموم المنتخب ، حين رفعت واحدة داخل الجزاء ، فكان من المفروض أن يكون خروج شفيع حاسما لابعادها وكان من واجب الرقابة أن "تدحر" المهاجمين ولو بالقوة عن طريقه وعدم افساح المجال لنيل الكرة ، ولكن ما جرى أن شفيع قرر الخروج واصطدم باحد المهاجمين ومرت الكرة لتبلغ رأس فالون المتحفز بعيدا عن أي رقابة ليحول الكرة برأسه في المرمى الهدف الثاني.

وتواصلت "مأساة" ارتكاب الأخطاء الدفاعية ، حين كان منتخبنا بخضم الهجوم وبعدد وافر ، حيث غافله الهجوم المضاد بتقدم سريع من توني لوشيدا خلف أبوهشهش البعيد ، فأدراد عقل تدراك الموقف فترك الجزاء بعهدة خميس وأنس ، لتمر الكرة العرضية ويقابلها خميس ، واعتقدنا أنه تمكن من الكرة لكنه تعامل معها بشيء من "التهاون" فضربت بقدمه وتهادت أمام شميلتز الذي سدد بالمرمى الهدف الثالث.وأن تصاب بهدف في هذا التوقيت والفريق الضيف منقوص من لاعب مدافع ، فهذا يعني "انهيارا" ولو "خفيا" في المعنويات "يقتلها" دون شك ، بل وياعف من قوة الخصم في رد كل الكرات والتهديدات.

هجوم منقوص

قلنا أن اختيار طريقة دفاعية جديدة ، أوجب على حمد الاعتماد على قلبين للهجوم ، وهو ما كنا نطلب فيه بدلا من ثلاثة بعرض الملعب ، ولكن الظروف من جهة واختبار امكانيات "ثنائي" للمرة الأولى من جهة أخرى ، جعل من مهام الهجوم بتواجد عدي الصيفي المعروف بقدرته على الانطلاق من الأطراف ومعه حسن عبدالفتاح "لاعب الوسط المهاجم" ، جعل من الصعوبة في مكان أن يحدثا الخطر المنتظر على المرمى فلم يتمكنا من تهديد مارك باستون ، واكتفيا بانتزاع الاخطاء المؤثر حول منطقة الجزاء.ولعل المهاجمين غير ملومين بالكامل على "التقصير" بل يسأل عن ذلك عامر ذيب وقصي أبوعالية اللذين توجب على أحدهما الدخول الى الجزاء ومنح الفرصة للصيفي وحسن للتحرر من الرقابة.

لكن يبقى السؤال.. كيف ذلك؟ فمن المعروف أن عامر ذيب لاعب جناح يتمتع بمزايا الخطر من الجهة اليمنى أما قصي فهو عقل مدبر يقوم بانشاء الهجمات باخراج الكرة من مناطق الدفاع وايصالها للهجوم ، فأنى لهما أن يتقدما لمركز قلب الهجوم،،.

تعديلات غيرّت الواقع

فرض تقدم الضيوف ونقص صفوفهم على حمد اعادة الأمور الى نصابها في الشق الهجومي ، اذ سرعان ما أعاد الطريقة الهجومية الى شكلها الطبيعي من ثلاثة مهاجمين باشراك مؤيد ابوكشك بدلا من الظهير شادي أبوهشهش ، وهو ما زاد من القدرات الهجومية التي سرعان ما ظهرت للعيان.

اذ بات من السهولة استثمار تحركات قصي وعامر في عمق الوسط والتي منحت أبوكشك الفرصة لاظهار مهاراته في الاختراق ، الأمر الذي جعل أمر تهديد المرمى حق مشروع ، فتوالت التسديدات من خارج المنطقة لتؤرق الحارس ، ثم جاء اسناد باسم فتحي ليكشف المزيد من القوة لكن ظل عدم تواجد "هداف" متمرس فاصلا عن الهدف ، اذ لم يحسن عبدالفتاح اصابة الشباك في مشهدين هامين.

وعزز اشتراك عبدالله ذيب "بدلا من الصيفي" النجاعة الهجومية خصوصا من حيث السرعة وبات أمر الاختراق بتمريرات "حائطية" ميسّرا في ظل حالة الانتعاش ، فكانت مواجهة المرمى متاحة ، لكن اللمسة الأخيرة ظلت مشكلة المشاكل ، فأهدر عبدالله بعد أن راوغ بمهارة وسدد بوجه الحارس.حالة النشاط الهجومي تواصلت مع مشاركة محمد الدميري "بدلا من خميس" وعاد باسم فتحي للدفاع تاركا الهجومي للدميري من الجهة اليسرى ، بعد إصابة مرمانا بالهدف الثالث وتحرك أنس بني ياسين للاسناد من اليمنى ، وبات الشكل الهجومي أشبه "بخلية نحل" ولولا سوء الطالع وعدم التركيز لحقق منتخبنا التعادل.

ماذا نستفيد من نيوزيلاندا؟

المباريات الودية هدفها الأول الاستفادة من الايجابيات وتلافي السلبيات ، ونحن بحاجة ماسة للخروج بدروس وعبر من المواجهة النيوزلاندية.

لعل أبرزها قلة الانسجام في ترجمة طريقة (3 - 5 - 2) ونقصد في التقدم للهجوم أو بالضغط على مفاتيح اللعب للمنافس ، وهو ما تجلى ببعض المساحات من الاطراف وتعدد الكرات العرضية داخل منطقتنا ، دون إلغاء فكرة ثلاثي الدفاع التي يمكن الاستفادة منها في لقاء ايران بقلب طهران ، وهي من توفر رقابة جيدة على قلبي الهجوم المنافس مع التنبه لضرورة التعامل مع كل الكرات كانت "سهلة أو صعبة" بذات التركيز ومن اللمسة الاولى.

وبالنظر لاستخدام خمسة في الوسط فهي لم تؤدً المطلوب منها ، حيث لم يقدم عامر ذيب وقصي النتاج المأمول في الشق الهجومي وتدعيم رأسي الحربة ، فالأجدر أن نحافظ على تركيز قصي بمساندة بهاء في ارتكاز الوسط ومن ثم صناعته للعب من الخلف ، كما نعطي عامر ذيب واجباته الرئيسية التي يبرع فيها بالهجوم من الجهة اليمنى وعدم الانجراف وراء الانتقال العرضي لليسرى.وهو ما ينطوي على ضرورة الاعتماد على حسن عبدالفتاح هجوميا بالتقدم من الخلف كما تعود دائما ، فقد بدا خطرا للغاية عند مشاركة ابوكشك وعبدالله ذيب ، فكان يخترق المساحات ويتحرك بحريته بدلا من "تقييده" في مركز المهاجم الصريح.

وطالما أن الشق الهجومي هو من يقلق الجهاز الفني فالأولى أن يتم التركيز على رأس حربة ومهاجم مساند أو حتى بجناحين مهاجمين بحسب المجريات ، حيث ينبغي تجربة عبدالهادي المحارمة الذي سيستدعى بعد شفائه ، الى جانب الاستفادة من محمد عبدالحليم معه في الأمام ، وتعزيز ثقة عبدالله ذيب في قدرته الهجومية التي تظهر بتقدمه خلف رأس الحربة ، كما يجب تطوير أداء أبوكشك ليتسم بالسرعة والمفاجأة.

وربما ينبغي التركيز بشكل لا يدعو للشك على تنفيذ المواقف الثابتة التي تحقق منها الهدف الأول ، قبل ان تضيع ثلاث كرات سانحة فوق المرمى ، اضافة الى الاستفادة من الكرات الجانبية التي لم تجد سبيلها لرؤوس مهاجمينا.

ولعل المظهر الجيد في الشوط الثاني يؤشر بما لا يدعو للشك أن منتخبنا يملك مقومات النجاح لكنها بحاجة للثقة والاستخدام الصحيح.

غلطة الشاطر..يا خميس

وصل محمد خميس لمراتب متقدمة من الابداع التي طالما اقترنت فقط بالمهاجمين ومسجلي الأهداف ، لكن المدافع الصلب فرض اسمه بقوة محليا وعربيا ، ونافس على لقب أفضل لاعب في دوري أبطال العرب ، مما أثمر عن احتراف في الامارات.وبعد أن اثبت قدراته وثبّت قدمه في المنتخب الوطني مغلقا الفراغ الذي خلفه خروج بشار بني ياسين من التشكيل ، بات لزاما على خميس أن يحافظ على قوته وعلى ثقة زملائه به والجماهير أيضا ، فلا يمكن ارتكاب الاخطاء فهي "قاتلة" نظرا لحساسية المكان.

ولكن غلطة الشاطر جاءت بألف ، حين تعامل خميس مع كرة عرضية بتهاون لم نعتده منه ، فارتدت الكرة منه وتهادت للمهاجم شميلتز ليكون الهدف الثالث الذي قضى على طموحات منتخبنا في التعادل أو الفوز.

همسة الى خميس.. حافظ على تركيزك وقم بأداء واجبك ، فالايجابيات مهما كثرت يمكن لخطأ وحيد قاتل أن يلغيها ويضع المنتخب في موقف صعب لا يحسد عليه.

بسمة «حزينة»،،

بعد مسلسل الاخفاق الذي لازم طاقم التحكيم السيراليوني لمبارتنا مع ماليزيا ، دخلت الطمأنينة قلوبنا وتوسمنا خيرا بالحكم السوري محسن بسمة القادم لقيادة اللقاء ، فهو من أبرز الحكام في القارة الصفراء وأداؤه لكبرى المباريات دليل على قوته.

ولكن البسمة منحنا "الحزن" عندما ارتبك بمشهد واضح لا يدعو للشك أو الريبة ، اذ في خضم تقدم منتخبنا ومحافظته على النتيجة ، كانت كرة عرضية داخل المنطقة ينجح معها أبوهشهش في أداء واجبه الدفاعي ، ويمنع فالون من اصابة الكرة ، ليقوم الاخير باعثاره بجذبة من القميص ، فكان من الطبيعي أن يسقط شادي ومن ثم يسقط خلفه فالون ، وفي لحظة صمت اعتقدنا أن الصافرة المعلنة ستشير الى الخطأ على المهاجم ، لكنها ترافقت باشارة غير مفهومة لنقطة الجزاء التي كانت نقطة الفصل في أحداث اللقاء بادراك الضيوف التعادل.

ندرك أن أخطاء الحكام جزء من اللعبة ويجب التعامل معها مهما كانت ، لكن خطأ بسمة لم يكن بالحسبان وسارت بعدها الرياح بما لا تشتهي سفن منتخبنا.



Date : 12-09-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش