الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حينما لا يكون الانتخاب لمجرد الحكم

تم نشره في الأربعاء 6 كانون الثاني / يناير 2016. 07:00 صباحاً



افتتاحية- «كرستيان سينس مونيتور»

عقب نزاع مدني عنيف بين المسيحيين والمسلمين، ادلى ابناء جمهورية افريقيا الوسطى باصواتهم سلميا لاختيار حكومة جديدة. ان مجرد فعل الادلاء بالصوت يبعث برسالة دعم من اجل المساواة ومعها رغبة في العودة الى الانسجام الاجتماعي. ففي الانظمة الديمقراطية المستقرة، ينظر الى الانتخابات بصفة عامة على انها سباق على السلطة والافكار. غير ان انتخابات الثلاثين من كانون الاول في جمهورية افريقيا الوسطى كانت اكثر من ذلك بكثير. عقب ثلاث سنوات من العنف الذي قارب حد الابادة الجماعية بين المسيحيين والمسلمين، اصطف الناس بتوق شديد من اجل الادلاء باصواتهم واختيار رئيس وبرلمان جديدين. كان الحافر الرئيس لفعل ذلك استعادة الانسجام الاجتماعي. ويبقى ما يناهز ربع سكان الجمهورية نازحين اثر صراع لقي فيه اكثر من ستة الاف شخص حتفهم. ان الادلاء بالاصوات جنبا الى جنب كمواطنين شركاء في الوطن اسهم في ارسال رسالة علاجية من اجل دعم المساواة.

لا شك أن جمهورية افريقيا الوسطى بحاجة الى ما هو اكثر من مجرد انتخابات لكي تستطيع استعادة لحمتها الوطنية. لا يزال من الواجب على الميليشيا المسلحة ان تنزع اسلحتها. كما يحتاج اكثر من اربعمائة الف لاجئ في البلدان المجاورة ان يتاكدوا انهم قادرين على العودة الى بيوتهم بامان. ولابد ان يحطم القادة المنتخبين حديثا الانماط القديمة التي تحدو بالحاكم الى نهب ثروات بلاده.

على الرغم من ذلك، فقد وضع الاساس من اجل المصالحة. اذ ان القادة المسيحيين والمسلمين اقاموا شراكة وطيدة لتجسير هوة الانقسامات الطائفية. وقد وضعت الامم المتحدة وفرنسا اكثر من احد عشر الف جندي في البلاد من اجل الحفاظ على السلام. وفي شهر نيسان الماضي، التقى العديد من الناشطين المدنيين والجماعات المتنازعة في منتدى من اجل رسم معالم مستقبل جديد- وشكل جديد- للبلد الذي يبلغ تعداد سكانه 4.8 مليون نسمة. وختاما ساهمت زيارة البابا في الحد من تخوفات رجوع العنف من جديد.

منذ كسب الاستقلال في عام 1960، تعرضت جمهورية افريقيا الوطسى للتحديات ذاتها التي تعرض لها العديد من الدول الافريقية: امراء الحرب المحليون، والانقلابات، والحكم الاستبدادي، والصراعات على ثروات المعادن والتوترات الدينية. ان الانتخابات لا تشكل علاجا كاملا، لا سيما في وسط ازمة انسانية. ان هذه الجمهورية من اشد بلدان العالم فقرا. ولكن بمساعدة الرئيسة الانتقالية، كاثرين سامبا- بانزا، اصر المجتمع الدولي على اجراء الانتخابات واقامة محكمة جنائية خاصة لكي تضع المبادئ الجوهرية للديمقراطية. ومن خلال التاكيد على قيم المواطنة، ربما تساعد الهوية العلمانية المبنية على المساواة في تخطي خلافات القبيلة والمعتقد.

لقد اخبر احد المقترعين، يبلغ من العمر ستا وعشرين سنة، وكالة اسوشييتد برس للانباء قائلا: «حان الوقت كي تخرج بلادي من هذه الازمة الطويلة، وان تتعافى مؤسساتها وان يجد ابناؤها سبيل المصالحة والتعايش السلمي». على الرغم من تاريخ جمهورية افريقيا الوسطى المليء بالنزاعات، ربما تكون هذه الدولة نموذجا لبلدان افريقية اخرى تغرق في انقسامات بين المسيحيين والمسلمين او تعاني من حكم استبدادي. ولعل من ركائز هذا الانموذج حرية الحكم الذاتي التي تتضح حينما يتمكن كل مواطن من الذهاب الى صندوق الاقتراع والادلاء بصوته.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش