الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حديث الذكريات : نجم الشياطين الحمر والمنتخب الوطني في عقد الثمانينيات .. توفيق الصاحب

تم نشره في الأربعاء 10 حزيران / يونيو 2009. 03:00 مـساءً
حديث الذكريات : نجم الشياطين الحمر والمنتخب الوطني في عقد الثمانينيات .. توفيق الصاحب

 

 
صال وجال في ملاعب الكرة .. كنت تخاله أحد نجوم الكرة الأوروبية بملامحه الشقراء وأسلوبه القوي في التعاطي مع الخصوم ، صانع الألعاب الأول في الجزيرة والمنتخب الوطني خلال عقد الثمانينات من القرن الماضي.

من الزقاق إلى المدرسة فالنادي وأخيراً المنتخب .. حياة رياضية حافلة بالعطاء والإنجازات التي لن تتكرر .. اعتزل اللعبة مطلع عقد التسعينيات ولم يكن يبلغ وقتئذ العقد الثالث من العمر .. اعتزل بإرادته مللاً من الرياضة ، لكن ليس بغضاً لها .. ليعتكف في صومعته العملية والاجتماعية متفرغاً لتربية أطفاله المنتظر أن يسيروا على درب النجومية في المستقبل القريب.

النجم توفيق الصاحب .. صاحب الأهداف الحاسمة وصانع الألعاب الفذ أطل على قراء (الدستور) عبر لقاء مطول تناول فيه حياته الرياضية من ألفها إلى يائها فكانت هذه الأحاديث من نجم أسر قلوب الجماهير .. وما يزال يحن إلى مداعبة الكرة من جديد .. لكن أنى له ذلك ..



موهبة واستقطاب

كانت الصدفة وحدها هي التي قادتني إلى مزاولة لعبة كرة القدم بانتظام بعدما برعت فيها بالمدرسة الكائنة بالقرب من مكان إقامتي في جبل التاج إذ لم أكن أبلغ وقتها من العمر (12) ربيعاً ، عندما لاحظ صديق أخي مهاراتي الكروية لينصحه بتسجيلي في نادي الجزيرة ، لأرتبط مع هذا النادي في موسم 1974( - )1975 وتدرجت في فئاته العمرية من فريق الأشبال ثم الناشئين والشباب لألتحق بتدريبات الفريق الأول عام (1979).

وهنا أود الإشارة إلى الدور الكبير الذي قدمه الأستاذ محمد خليل والذي كان يدربنا خارج إطار النادي آنذاك كما كان يؤمن لنا كافة المستلزمات المتعلقة بالتدريبات حيث استمر على هذا المنوال لمدة قاربت العامين كان خلالها يدفع من جيبه الخاص على الفريق حتى بلغ به الأمر إلى حجز صالات التدريب على حسابه كما كان يوفر الغذاء والملابس الرياضية بشكل دوري.

وجاء التحاقي بالفريق الأول للجزيرة بناء على قرار من المرحوم الدكتور بسام هارون الذي لاحظ ما أكتنزه من قدرات فنية ، إذ يعود إلى هذا الرجل القيادي الفضل الكبير فيما حققته من إنجازات على الصعيد الشخصي ، كما كانت تربطني به علاقة شخصية قوية مبنية على الاحترام له ولخبراته التي يملكها ، كما يعود إليه الفضل في تنشئتي الرياضية.

حصيلة ما حققته مع نادي الجزيرة خلال الفترة التي قضيتها لاعباً في صفوفه انحصرت في الفوز بكافة ألقاب الاتحاد باستثناء بطولة الدوري للأسف ، إذ استطاع الفريق الفوز بلقب النسخة الاولى لبطولة درع الاتحاد عام (1981) والنسخة السادسة من ذات البطولة عام (1986) ولقب كأس الأردن عام (1984) إضافة إلى كأس الكؤوس عام (1985).

وخلال هذه الفترة كان الجزيرة أحد العلامات الفارقة في الصراع على الألقاب المحلية بالرغم من سوء طالعه مع منصات التتويج ، حيث كان المنسوب الفني للفرق الأردنية وللاعبين كبيراً جداً وبشكل أفضل مما هور عليه في الأيام الحالية.



المنتخب .. محطة مضيئة

كنت وما زلت أعتبر حضوري على صعيد المنتخب الوطني أحد العلامات الفارقة في مسيرتي الرياضية إذ التحقت بتدريبات المنتخب أول مرة في عام (1981) وتواصلت معه حتى عام (1991) حيث لعبت (74) مباراة دولية ، وشاركت في عدة بطولات هامة كان أبرزها على الإطلاق التصفيات المؤهلة إلى نهائيات أمم آسيا والتي خرجنا منها أمام اليابان التي تأهلت بفارق الأهداف عن منتخبنا الوطني ، إضافة إلى بطولة كأس العرب عام (1988) التي اخترت فيها كأحسن لاعب في البطولة لكنني للأسف لم أتوج بهذا اللقب ، ولا أريد ذكر الأسباب المتعلقة بذلك إذ لا أرغب في الإساءة للأشخاص الذي ساهموا في حجب هذه الجائزة عني.



الكرة .. أسعدتني ولم تفدني

أستطيع أن أختصر لك حياتي الرياضية بعبارة مقتضبة فقد أسعدتني الهالة الجماهيرية التي أحاطني بها جمهور الجزيرة وجماهير المنتخب الوطني ، لكني في المقابل لم أحصل على أي فوائد مادية تذكر ، فجيلنا ضحى في سبيل نهضة اللعبة وللحفاظ على ديمومتها ، إذ كنت كثيراً ما أدفع من جيبي للفريق ، في الوقت الذي كان خلاله النادي يمر بظروف مالية صعبة للغاية ، إذ لم يكن لدينا رواتب كما هو حاصل الآن ، بل بدل تدريبات لا تسمن ولا تغني من جوع.

مقابل ذلك كنت أتمنى أن أحصل على مباراة وداعية تليق بسمعتي بعدما اتخذت قرار ترك اللعبة كوني مللت من هذه العجلة الرياضية التي تدور بشكل موسمي دون أي جديد يذكر.

ولمباراة الاعتزال قصة محزنة ومثيرة للاستياء فإدارة الجزيرة آنذاك قصرت معي كثيراً ولم تقم بأي مجهود يذكر لتنظيم هذه المباراة ، التي تكفلت أنا بها حتى على صعيد المراسلات وطباعة بطاقات الدعوة ، وفي النهاية نظمت المباراة التي جمعت الجزيرة مع الوحدات ، وبصراحة لم تجن المباراة سوى بضعة آلاف من الدنانير ، وساعة حائط أهداني إياها مجلس إدارة الجزيرة.

ولولا ما بذلته للنهوض بحياتي العملية لكنت الآن في وضع مالي صعب للغاية لكن والحمد لله فقد انهيت حياتي الرياضية وأنا مكتف من الناحية المالية ولم أعتمد كثيراً على جنيته في مباراة الاعتزال.



بعيد عن الرياضة .. قريب منها

بعد الاعتزال انقطعت علاقتي بالنشاط الكروي والإداري المرتبط بها ، إذ كان قد عرض علي المشاركة في دورات تدريبية لكنني مللت من التواصل مع اللعبة ، كما عرض علي أيضاً الالتحاق بالنشاط الإداري بنادي الجزيرة لكنني آثرت الابتعاد متفرغاً لحياتي العملية ، لأن العمل النادوي أو الرياضي سيتسبب لك بالكثير من المشاكل ويجهض عملك وبحثك الدائم عن الرزق ، وهذا لا يعني عدم احتمالات عودتي إلى النشاط الرياضي من البوابة الإدارية مستقبلاً ، لكن في الوقت الذي أكون فيه مرتاحاً على الصعيد المعنوي والمادي كذلك.

حالياً لا أخفيك أنني لا أتابع مباريات الجزيرة كثيراً وحتى المباريات الأخرى إلا ما ندر لكنني في الوقت ذاته أتابع الدوريات الأوروبية حيث أستمتع بها ولا تفوتني أي مباراة مهما كانت.

جيلنا ضحى

لا ينكر المتتبع لمسيرة كرة القدم الأردنية ما حققه جيلنا من إنجازات في عقد الثمانينات من القرن الماضي ، فلولانا لما استمرت اللعبة وحافظت على ديمومتها.

(أيام زمان) كان المستوى الفني أفضل بكثير من الأيام الحالية لكن الوضع الإداري كان مترهلاً في حين كان غياب الدعم والاهتمام بهذا النشاط هو الثقافة السائدة.

أذكر أنني اكتشفت في الوقت الذي اقتربت فيه من الاعتزال تلقي الجزيرة عرضاً لألعب في أحد الأندية القطرية بواسطة عضو في الهيئة العامة للنادي يعمل في دولة قطر ، حيث جاء العرض في بداية تواجدي مع الفريق الأول وتحديداً عندما كنت أبلغ (20) عاماً ، فيما لم تعلمني إدارة الجزيرة بهذا العرض ورفضته فوراً ودون أي مناقشة لرغبتها في الإبقاء علي ، لتمضي السنون وأنا غافل عما كان يدور إلى أن اكتشفت ذلك قبل اعتزالي ، حيث أعزي هذا الأمر إلى عدم وعي إدارة النادي آنذاك بمصلحة اللاعبين وحقهم على الأقل في معرفة العروض التي يتلقونها.

المستوى الحالي ضعيف

أنا من أحد المؤيدين وبشدة لتطبيق الاحتراف في كرة القدم الأردنية وهو الذي كان من المفترض بدء العمل به منذ زمن طويل ، إذ أتخيل كثيراً ما كان سيحققه جيلنا من إنجازات لو طبق الاحتراف عليه ، لكنني أرى أن الاستعجال في تطبيق الاحتراف على كرة القدم الأردنية في الموسم المنصرم تسبب في إحداث العديد من الإشكاليات لدى الأندية كون الاتحاد لم يتبع مبدأ التدرج في عملية التطبيق ، فالاحتراف بحاجة إلى إمكانيات مالية ضخمة ، وميزانيات الأندية حالياً لا تكفي لتطبيق الاحتراف ، إضافة إلى عدم توفر الملاعب لكل الأندية ، وعدم توفر مدربين أكفياء يتحملون مسؤولياتهم الفنية على الشكل الأمثل.

المستوى الحالي للعبة متدن جداً رغم توفر الإمكانيات الضخمة مقارنة مع الإمكانيات الضعيفة التي توفرت في عقد الثمانينات.

أما المنتخب فرؤيتي الفنية لمسيرته في العقد الحالي تنحصر في تحسن طفيف على صعيد المستوى الفني مقابل انحسار في مستوى الدول المجاورة ، وعلى العكس من ذلك كان منتخبنا الوطني في عقد الثمانينات فمستواه كان أفضل بكثير من المستوى الحالي عدا عن حالة التطور الذي كانت تحفل بها المنتخبات المحيطة ، كمنتخبات العراق والكويت وغيرها.

الجوهري استطاع تشكيل منتخب ناضج ومتطور كونه يحمل فكراً تدريبياً ناهضاً وخبرات كبيرة في البطولات الإقليمية ، لكن ما حققه المنتخب مع الجوهري قابله تراجع مستوى الأندية وانحسار حدة المنافسة المحلية بعد تطبيق سياسة تأجيل الاستحقاقات المحلية ، نعم حقق منتخب الجوهري ما عجز عنه منتخبنا لكن الأندية دفعت ثمن ذلك كثيراً.

جماهيرنا الأفضل

مما يؤسف له الانحسار الحاد في الحضور الجماهيري للمنافسات المحلية في الوقت الراهن بعكس ما كان عليه الحال في عقد الثمانينات وذلك أعزوه إلى تراجع الوضع الاقتصادي فبالرغم من فقر الأندية المدقع آنذاك إلا أن الجماهير كانت تقوم بدور الرافد الحقيقي لها بتواجدها الدائم في المباريات ، كما يعود تراجع دور الجماهير إلى ضعف المستوى الفني ، إضافة إلى التعصب الأعمى في التشجيع.

أكبر حضور جماهيري لمسته في حياتي الرياضية كان في نهائي بطولة درع الاتحاد عام (1981) حيث أقيمت المباراة في شهر رمضان المبارك وأذكر أن ستاد عمان كان يفيض بالجماهير وبشكل خارج عن السيطرة ، حتى أن عدد من لم يتسن له دخول المباراة آنذاك قد وصل إلى عشرة آلاف متفرج تقريباً ظلوا خارج أسوار الملعب حتى نهاية المباراة.



تراجع الشياطين

مما يؤسف له أن وضع فريق الجزيرة الحالي غير مطمئن ، ففي ظل الدعم غير المحدود الذي يلقاه من الشركة الراعية يجب أن يكون وضعه أفضل من ذلك وأن يكون أحد الأقطاب الرئيسة المتنازعة على الألقاب ، إذ يجب الوقوف على مكامن الخلل وعلاجها بشكل يلبي تطلعات جماهير الشياطين.

وفي تصوري إذا استمر الجزيرة على وضعه الحالي فإن الشركة الداعمة ستنسحب لأن أي شركة تقوم برعاية أي فريق فهي تسعى إلى تحقيق النتائج مقابل ذلك ، فأنا أرى أن هذا الدعم بمثابة الفرصة الأخيرة للجزيرة لكي يعود إلى منصات التتويج ، إذ يجب العمل على دراسة احتياجات الفريق والبحث عن مدرب كفء يلبي التطلعات الفنية عدا عن الاهتمام بالفئات العمرية وإنشاء مدرسة كروية ترفد الفريق الأول باللاعبين القادرين على إكمال الرسالة ، حيث أثبتت تجربة المدرسة الكروية نجاحها في الأندية التي قامت بتطبيقها.



كاريزما الجزيرة

في خضم الحديث عن مسيرتي الرياضية لا بد لي من الإشارة إلى جماهير نادي الجزيرة التي أعتبرها من أرقى الجماهير مع احترامي الشديد لجماهير الأندية الأخرى ، فمن المتعارف عليه أن من ينشأ على حب الجزيرة يبقى عاشقاً لهذا النادي طوال حياته ، كون النادي يملك كاريزما خاصة غير موجودة في أي ناد آخر ، ولا أستطيع إنكار الجهود التي بذلها هذا الجمهور العزيز في تواصل مسيرتي مع اللعبة والتي امتدت على مدار أكثر من (16) عاماً.



أولادي .. (لعيبة)

شاءت الأقدار أن يرزقني الله بولدين زيد (12) سنة ومحمد (8) سنوات يسيران على الدرب الرياضي فكلاهما يملك قدرات فنية ناهضة ومقومات لاعب كرة القدم المطلوبة ، إذ كثيراً ما أمضي بهما لمزاولة لعبة كرة القدم في الحدائق ، وأتوقع لهما في حال حافظا على استمراريتهما مع اللعبة أن يصبحا لاعبين فذين ، وأنا بصراحة أرقب تطورهما من بعيد وفي حال نجحا مع الكرة فسيكون ذلك بمثابة الخبر السعيد لي.

على الصعيد الشخصي لو عاد بي الزمن إلى الوراء وبنفس الأفكار التي أحملها عن اللعبة الآن لاتخذت قرار المضي قدماً في مسيرتي الرياضية لأن الكرة أسعدتني كثيراً واستطعت من خلالها نسج علاقات طيبة مع الناس الذين أحبوني ، فلولا الرياضة لما زرت بلداناً كثيرة وتعرفت على ثقافات مختلفة لم يكن ستسنح لي فرصة اكتسابها لولا لعبة كرة القدم.



Date : 10-06-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش