الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المنتخب الوطني .. تجربة آلمتني تجربة علمتني

تم نشره في السبت 6 حزيران / يونيو 2009. 03:00 مـساءً
المنتخب الوطني .. تجربة آلمتني تجربة علمتني

 

 
عمان - محمد حسين سليمان

انفض سامر المرحلة الأولى من فترة اعداد المنتخب الوطني.. مرحلة انتهت وحملت في طياتها ماحملت..مرحلة كان يعول عليها الجهاز الفني الكثير..وربما عولت أيضا عليها الجماهير..لكن كل له أهدافه الخاصة..الجهاز الفني يطمح بالاعداد والاكتشاف والتمحيص..والجمهور أكثر ما يهمه النتائج ورؤية الأداء في تحسن سريع"بغض النظر عن الأفراد".

(35) يوما كانت فترة المرحلة الأولى ، وما أن انقضت مع نهاية المباراة الأخيرة أمام البحرين الا وانطلقت معها "كالعادة" الآراء والتكهنات ، تتعالى الأصوات وتكثر الأسئلة حول ما دار وسيدور في مستقبل المنتخب.

ورغم أن الحديث كان يجب أن ينصب على تقييم الفريق واللاعبين والأخذ بعين الاعتبار كل الظروف المحيطة التي رافقت هذه المرحلة الأولى ، الا أن الخسارة الكبيرة أمام البحرين برباعية فرضت بل و"جذبت" كل الأحاديث والآراء باتجاه المباراة والاخطاء التي حدثت فيها ، وبات تقييم المنتخب واللاعبين محصورا من خلال هذه المباراة.

اذ كان من المفروض أن نقوم بجردة حساب كاملة آخذين بعين الاعتبار ما رافقها من عوامل وما طرأ عليها من تغييرات مفاجأة ، ولكي لا "نتهم" بمحاباة المنتخب أو الأشخاص المسؤولين عنه ، فقد حصلنا على وعد من المدير الفني عدنان حمد للحديث عن ما جرى في هذه المرحلة الأولى والعبر والنتائج التي استقاها منها ، حيث سيطرح عبر "الدستور" كل الاجابات التي تراود الشارع الرياضي ، ولذلك فقد آثرنا التركيز على المباراة الأخيرة التي جرت في البحرين بحكم تواجد "الدستور" داخل المعسكر ومتابعتها لكل التفاصيل قبل وخلال وعقب المباراة ، علنا نوفق في طرح الحقيقة والأسباب التي أدت للخسارة الكبيرة.

خسارة غير مقبولة

نعم.. تجربة آلمتني تجربة علمتني..هذا هو الحال الذي يمكن أن نصف عليه رحلة المنتخب الى المنامة والخسارة الكبيرة التي تعرض لها أمام البحرين برباعية نظيفة.

لا يمكن في أي حال من الأحوال تجاهل الخسارة مهما كانت ، فكيف اذ أتت بالأربعة لمنتخب تعود على أن يحقق أفضل النتائج ويسجل الأرقام خصوصا من أرض المنامة تحديدا.

هي خسارة لا ننكر أنها ستحفر في تاريخ المنتخب الوطني في العهد الحديث ، وستتداول كثيرا عند معاودة المواجهات الودية أو الرسمية أمام البحرين ، لكن لكل تجربة مهما كانت قسوتها فوائد وايجابيات بعيدا عن أمور الفوز والخسارة.

عندما استهل منتخبنا مرحلة الاعداد كان يتطلع لاقامة لقائين وديين في عمان ، كان في حسابات الجهاز الفني اللعب بقائمة أولى تخلو من لاعبي الوحدات والفيصلي ، قبل ان يستعيدهم في اللقاء الثاني ، وعقب ذلك ينتهي من المرحلة الأولى ويعود اللاعبون لأنديتهم ويعاود حمد ورفقاه مراقبة الجميع وتقييمهم من جديد لاستدعاء الأفضل منهم للمرحلة الأهم في آب المقبل.

لكن ما طرأ واستجد على جدول الأعمال ، الاتفاق على لقاء ثالث ودي أمام منتخب البحرين ، هي فرصة مناسبة أمام الجهاز الفني لمواجهة منتخب جاهز يملك أفضل اللاعبين المحترفين في دول الخليج ويقوده مدرب محنك "ماتشالا" ويستعد لاستكمال تصفيات الدور النهائي من تصفيات المونديال.

المباراة كانت ستبدو مناسبة جدا لانهاء مرحلة الاعداد ، حيث سيحرص الجهاز الفني فيها على اللعب بأفضل (16) لاعبا يملكهم من قائمة الـ(30) التي اختارها في نيسان الماضي.

لكن ماذا حدث؟

عاد لاعبو الوحدات والفيصلي الـ(8) عقب نهاية مشاركتهم في بطولة كأس الاتحاد الآسيوي ، وكان من المفروض أن ينخرطوا في التدريبات بعد راحة قصيرة ، ويخوضوا اللقاء الودي الثاني ثم الثالث ، الا أن حرص حمد وبقية جهازه على حماية اللاعبين ، فقد وجد أن من المناسب أن يبقي هؤلاء خارج الحسابات بعد مشاورات متبادلة ، نظرا لحالة الارهاق التي عانى منها اللاعبون في ارتفاع نسق الموسم المنقصي وتخلله السفر لمسافات طويلة بين شرق آسيا وشمال افريقيا ، أضف الى ذلك الضغط العصبي والنفسي الذي ولدته النتائج "المخيبة" لكلا الفريقين.

عند هذا الحد "مصلحة المنتخب واللاعبين" تنازل حمد عن لاعبيه وابقاهم خارج الاطار ومنحهم الراحة الكافية لاستهلال الموسم المقبل بشكل طيب.

لم يفكر الرجل بنفسه أو بتاريخه لتحقيق مآرب شخصية على حساب "الوطن والمنتخب" فالقادم أهم وأصعب والوقت لازال متاحا أمامه لتحضير الفريق بشكل أكبر لمعركتي "طهران وعمان" أمام ايران في تشرين ثاني المقبل.

قبل حمد التحدي واستمر بمغامرته وخاض اللقاء الثاني أمام الكونغو وظهر الأداء بشكل افضل عما ظهر عليه أمام زيمبابوي ، ولولا سوء الطالع والتركيز أمام المهاجمين ، لحقق المنتخب الفوز لا التعادل.

وحزم المنتخب حقائبه متجها الى البحرين وهناك كان أصحاب الأرض يستجمعون كامل قواهم ، فالتجربة"الأردنية" هي الأخيرة قبل مواجهتي استراليا واوزبكستان ، والهدف الفوز بالمركز الثالث ومواصلة مطاردة حلم التأهل للمونديال الافريقي.

تجربة صعبة لكنها مفيدة

حانت لحظة اللقاء وهناك عرفنا أن كل القائمة التي ستغادر لاستراليا ستلعب أمام منتخبنا باستثناء المدافع المرزوقي والمهاجم حبيل الذي يعالج من الاصابة بهدف العودة للمباريات الهامة.

هم جاهزون بكامل قواهم وعتادهم الفني متمرسون على أرض المعركة "الملعب" الخاص بهم ، تحت ظروف طبيعية ولدوا ونشأوا عليها "الحرارة والرطوبة".

أما نحن فوصلنا بدون نجومنا وخبرائنا ، محرومين من قوانا غير معتادين على أجواء الطقس الحارة وصعوبة التنفس مع مستوى الرطوبة ، وفوق كل هذا وذاك يطرد أهم لاعبينا "بهاء عبدالرحمن" بعد نصف ساعة تقريبا دون وجه حق.

بدأت الاحداث وانطلق منتخبنا للتهديد ، حاول مرتين وكاد أن يصيب الشباك ، وفي لحظة انحاز في هذا الحظ لكرة فوزي عايش التي ارتدت من أقدام الدفاع الذي كان يهم بالخروج عقب ابعاد الكرة الركنية ، لتتهادى أمام محمد سالمين "لاعب الارتكاز" الذي سرق المكان وساعده الحظ في عدم الوقوع في التسلل ليسجل الهدف الأول ويمنح فريقه الثقة التي كانوا يطمحون لها في المقام الأول.

أخطاء غير مبررة

اذا أخطأت فانك تعمل ومن لا يخطئ فهو بالتأكيد لا يعمل ، هذه اصل الحكاية والخسارة التي تولدت هناك ، اذ لا يكفي أن تتأخر بهدف مع نهاية الشوط الأول ، لكنك تجد نفسك منقوصا من لاعب الارتكاز ورمانة الميزان ، ورغم ذلك فقد دخل منتخبنا الحصة الثانية بشكل آخر ، تعديلات ثلاثة أصابت الظهيرين "ابوهشهش وجودت" والنواطير ، واشترك عدنان سليمان واحمد عبدالحليم وسعيد مرجان ، وتقدم قصي للاسناد الهجومي.

وبدأ العمل بشكل سريع بدون رهبة فتهدد المرمى البحريني بسرعة وكاد عبدالله ذيب أن يصيب الشباك ويحقق التعادل ، لكن ما جرى بعد ذلك جاء بمردود "عكسي" فعندما تهاجم فعليك أن تتنبه للخط الخلفي وتحرص على الرقابة بشكل أكبر خوفا من كرات شاردة أو مرتدات سريعة.

وكأن السيناريو"المشؤوم" لا بد وأن يحدث بحذافيره ، اعتماد على التسلل من قبل محمد خميس يمنح المساحة والوقت أمام عبدالله عمر للانقضاض على الكرة ومواجهة المرمى والتسجيل للمرة الثانية.

الهدف جاء كالصاعقة على لاعبينا فعند اقتراب التعديل تعمق الفارق على غير المتوقع ، ومن هنا كان المنعرج "السلبي" للاحداث.

توقفت عجلة الهجوم عن التهديد لتأتي هجماتنا مثل "الحمل الكاذب" فالتقدم للوسط والضغط في مناطق البحرين ، كان عبثيا بدون تركيز ، وازاء ذلك كان "ماتشالا" يرمي "بسهامه" باتجاه رقعة متاحة لاصابتها ، فيشرك محمد حبيل ثم محمود عبدالرحمن واسماعيل عبداللطيف القادمين من الكويت على عجل.

ظهرت بوادر "الانهيار" وعبثا خرجت "صرخات" عبدالقادر وياسين عمال لرباعي الدفاع بالانتباه والاطباق على المهاجمين الجديدين ، لكن وكأنهما "يصرخان" فوق مساحة كبيرة لا يصل حتى صداها "لعقول" المدافعين ، وحدث ما حدث بشكل أقرب "للعجب".

هدفان آخران جاءا نسخة "بالكربون" تقدم هجومي لمنتخبنا وكرات مقطوعة وتمريرات مرسلة في الجهة اليسرى استغلهما عبداللطيف للتسجيل ، الثالث من كرة قوية زاحفة" مرت بعيدا عن معتز ، والرابع عندما عالج خروج ياسين "المتسرع" ليلعبها من فوقه.

الكرة تعاندنا

يجب أن ندرك بأن المنتخب لم يكن في يومه ، فعلاوة على حالة الطرد وتكرار الاخطاء الدفاعية ، أضاف اهدار الفرص بشكل غريب مزيدا من معاناة الفريق واللاعبين.

فقد بدت الكرة ترفض مطاوعة أقدام لاعبين أو حتى رؤوسهم ، فقد نجح هجومنا في صنع ستة فرص محققة للتسجيل ، عبر عبدالله ذيب "ثلاثة" والصيفي وهايل وعبدالحليم ، عداك عن الشك باعاقة "عبدالحليم" داخل المنطقة البحرينية وهو يتابع كرة مرت من الدفاع.

فلو ولو لا يسمح بها في عالم الكرة ، نقول لو ترجمت احدى الفرص التي صنعت في مختلف مرجريات اللقاء خصوصا فرصة الافتتاح وفرصتا ما قبل الهدف الثاني ، حتما لكان للنتيجة رقما آخر.

ما هي الفوائد؟

أشفقت على حمد الرجل "المهذب" طيب القلب من حجم الخسارة ، لكن "الربّان" وكأي قائد للسفينة كان يقوم بدوره على أكمل وجه ، ساند اللاعبين وخفف عنهم متناسيا أنه هو من سيحاسب على النتيجة.

لم يظهر على محيّاه علامات "الانكسار" بل بدا واثقا من نفسه يبث الروح في نفوس مساعديه وأبنائه اللاعبين.

يدرك حمد ويجب أن ندرك معه أن هذه المرحلة انقضت بحلوها ومرها ، وأن الهدف من هذه الفترة التعرف على اللاعبين وقدرات كل منهم على اللعب الدولي تحت مختلف الظروف ، فهناك من أثبت نفسه وثبت أقدامه شريطة المواصلة بذات الجهد في الموسم المقبل ، وهناك "للأسف" من انكشف ليس لعيب فيه بل لعدم قدرته على مجابهة الظروف الطارئة والتكيف مع التعليمات.

يجب ان نصل لحقيقة واضحة لا يمكن أن تغطى ، فهي ظاهرة كنور الشمس ، هذا المنتخب تجمع لأغراض محددة ، وهي اختبار اللاعبين وتهيأتهم مع الفكر التدريبي الجديد "الفني والبدني".

وهذا الفريق الذي نال "سخط" الشارع الرياضي جراء الخسارة الكبيرة في البحرين ، لن يكون هو ذاته الذي سيواجه ايران ويستكمل بقية التصفيات ، فعلنا لا ننسى حاتم عقل ولؤي العمايرة وعامر ذيب وحسن عبدالفتاح ومحمد جمال ومؤيد ابو كشك وباسم فتحي والمصاب مهند المحارمة "أفضل نجوم الموسم الماضي" وغيرهم ممن سيلتحقون بالمنتخب بعد اذابة كل العوائق وممن يرغبون في العودة من خلال قوة الاداء في الموسم الجديد.

فاذا كنا نلوم حمد على اختيارته الحالية فهي لن تتكرر في مواجهتي ايران وتحضير المنتخب للتصفيات الآسيوية سيمر بمعسكر أوروبي قوي ومواجهات أقوى أمام أندية أوروبية ومنتخبات اليابان وكوريا والصين وغيرها قبل الوصول "للقضية الايرانية".

دعونا نكف عن جلد الذات فالحديث عن المنتخب أو حمد في هذه الفترة لن يكون له مبرراته طالما أن الرجل يدرك بأن الخبراء والنجوم سيعودون لا محالة لتعبئة "ذخائر" المنتخب عند"أم المعراك" ، ولو أردنا انتقاد الرجل فعلينا أن ننتقد طريقة عمله وأفكاره التدريبية ، لكن علينا أن أولا أن نعرف ما هي لا أن نرمي الكلمات "جزافا" طالما أننا قابعون خلف المكاتب هاجرون للمدرجات نتابع المباريات "فقط" أمام شاشة التلفاز ، ثم نأتي ونقول مصلحة المنتخب تتطلب هذا وذاك ، دعونا نصمت فترة من الوقت وندع كل يعمل في مجاله ، والله من وراء القصد.

Date : 06-06-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش