الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كـيـف سـيـرد تـرامـب على محاولات بوتين في سورية؟

تم نشره في الأربعاء 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 11:40 مـساءً
ايال زيسر
بعد ساعات قليلة من انتهاء المكالمة الهاتفية بين ترامب وبوتين، التي اتفقا خلالها على التعاون وتعزيز العلاقة بين الدولتين، أمر رئيس روسيا جيشه بالخروج الى هجوم ساحق على مدينة حلب، شمال سورية، من أجل احتلالها، والقضاء على المتمردين الذين يقاتلون فيها، وهي المدينة الثانية من حيث الحجم.
إن من اعتاد ايضا على القوة العسكرية الروسية الكبيرة في سورية واستخدام القوة غير المحدودة لا يستطيع عدم ملاحظة استعراض القوة الروسية الواضحة ضد مدينة حلب، حيث شاركت للمرة الاولى حاملة الطائرات ادميرال كوزنتسوف التي أرسلتها روسيا الى شواطئ سورية كجزء من تعزيز كبير للقوات في منطقتنا. الرسالة الروسية واضحة: جاءت روسيا الى سورية من أجل البقاء فيها. وكخطوة اولى في طريق احياء الاتحاد السوفييتي كقوة عظمى عالمية، إلا أنه في هذه المرة تحت سلطة قيصر جديد وليس رئيس حزب. قوة عظمى لها مناطق نفوذ وتأثير تخضع لاملاءاتها ورغباتها.
من الواضح أنه اذا كان الهدف الفوري للخطوة الروسية هو مدينة حلب، أو بشكل أدق ما تبقى منها، فان الهدف الاكثر أهمية كان ارسال اشارة تحذير لجارات سورية، بما فيها تركيا واسرائيل، كي لا تتجرأ على ازعاج روسيا في عملها. ولكن الخطوة الروسية هي بمثابة اختبار للرئيس الجديد في الولايات المتحدة. فكيف سيرد على محاولة بوتين وضع حدود ميدانية وفرض الحقائق في سورية، وبعد ذلك في مناطق الاحتكاك الاخرى في أرجاء العالم.
الهجوم الحاسم على حلب كان خطوة مطلوبة حان وقتها حسب خطة روسيا من اجل استقرار نظام بشار الاسد في غرب سورية. في الاشهر الاخيرة نجح الحلفاء، روسيا وايران وسورية، في حصار المدينة من جميع مداخلها وفصل المتمردين عن مواقع التزويد في تركيا في الشمال والمناطق التي يسيطر عليها المتمردون في الغرب. وقد تم تسطيح المدينة وفصلها بشكل منهجي من خلال قصف الطائرات الروسية. وفقط بقي في المدينة ربع سكانها، الذين كان يبلغ عددهم 4 ملايين عشية الحرب السورية. وكل ما بقي الآن هو انزال الضربة القاضية و تطهير المدينة من المتمردين ومؤيديهم، كما وعد بشار الأسد في مقابلة أجراها قبل بضعة أسابيع.
الطائرات الروسية غير كافية، بل هناك حاجة الى عملية برية من قبل جنود ايران و حزب الله وجيش سورية النظامي. يمكن القول إنه بعد القصف الجوي ستأتي الضربة البرية التي تتحدث وسائل الاعلام عن التحضير لها في الايام الاخيرة.
بوتين يريد فرض الحقائق على الارض قبل دخول السيد الجديد الى البيت الابيض. وترامب يبدي استعداده للتعاون مع روسيا والقتال معا، ويمكن ايضا مع بشار الاسد، ضد الراديكالية الاسلامية التي يعتبرها التهديد المركزي بالنسبة للولايات المتحدة في المنطقة. ولكن عندما سيدخل الى البيت الابيض ويطلب عزل نفسه عن ادارة اوباما التي تعتبر ضعيفة وغائبة، قد يحاول الاظهار لبوتين أن هناك رئيسا واحدا، وأن هذا الرئيس يجلس في البيت الابيض وليس في الكرملين.
ادارة اوباما هي التي تتحمل المسؤولية الاخلاقية عن احداث حلب. فباستثناء استنكار روسيا، بسبب الاعمال البربرية، فان الادارة الأميركية لم تحرك ساكنا في الاشهر الاخيرة من اجل وقف الهجوم على المدينة. ولكن الكرة تتدحرج الآن الى ترامب.
يُظهر بوتين القوة، إلا أنه وراء هذه القوة توجد دولة تواجه صعوبات اقتصادية كبيرة. وفي جميع الحالات من الواضح أن قوة الولايات المتحدة أكبر بكثير. تعول روسيا على قدرتها على ردع الخصم من الدخول الى مواجهة، وبالتالي يتنازل لهم. في جميع الاماكن التي اختارت أميركا أن تتصارع فيها مع روسيا في السنوات الاخيرة، فاز الروس. بوتين يعرف ذلك، وكل ما بقي هو رؤية اذا كان ترامب سيتعلم هذه الحقيقة الاساسية.
] «إسرائيل اليوم»
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش