الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إسرائيل تتحول دولة شريعة يهودية

تم نشره في الأحد 3 كانون الثاني / يناير 2016. 07:00 صباحاً

شيري مكوبر - بليكوف

  بعد بضعة أسابيع من الانتقاد الذي تلقته اللجنة الوزارية لشؤون التشريع، تعود في الايام القريبة القادمة الى البحث في مشروع القانون الذي بادر اليه رئيس لجنة الدستور، نيسان سلوميانسكي، والذي يقضي بان يستند القضاة الى مبادئ القضاء العبري في الحالات التي لا يكون فيها حسم واضح في التشريع. وباللغة الشعبية اكثر: احلال القانون الديني على القانون المدني، وبث روح منعشة في رؤيا دولة الشريعة.



قانون أسس القضاء، الذي سن في العام 1980، وان كان يلزم القضاة بالتوجه الى قانون التوراة في المسائل التي لا توجد في القانون، الا ان المشرع وجد بحكمته توازنا بين كون الدولة يهودية ولكن ديمقراطية ايضا، حين وجه القضاة الى  مبادئ الحرية، العدالة، الاستقامة، والسلام في تراث اسرائيل . وهكذا وسع تفسير القانون ومنح القضاة مجالا للتفكير. وبالفعل، فان استخدامه على مدى السنين كان قليلا للغاية، والقضاة درجوا على الاعتماد على قرارات قضائية في العالم.

اما الان فيسعى مشروع القانون الى الزام القضاة بالتوجه أولا وقبل كل شيء الى القضاء العبري، وبذلك فانه يوسع حضوره في الحالات التي ينقص فيها الحسم في القانون. وماذا عن القضاة العلمانيين أو العرب غير الضليعين بتفاصيله؟ نواب نشطاء من  البيت اليهودي  اقترحوا منذ الان اقامة معهد رسمي يعرف القضاء العبري بشكل واضح.

حتى قبل فحص مشروع القانون، موضع الخلاف، لا يمكن للمرء ألا يعجب لفكر مقدمي القانون. فلماذا يطالبون باستبدال  مبادىء القضاء العبري  بـ  مبادىء العدالة، الحرية، الاستقامة والسلام ؟ أفلا يعتقدون بان القانون العبري  يستند الى القيم ذاتها؟ وان لم يكن، فباسم أي مرجعية اخلاقية يبدون الاستعداد للسير بعيدا في قرارات الحكم عن هذه المبادئ؟

ربما لانهم أول من اعترفوا بان القانون العبري لا يستمد دوما إلهامه من مقاييس الحرية، ويميز بشكل منهاجي فئات سكانية كاملة: النساء، المسيحيين، المسلمين، اللوطنيين. وقائمة الاشرار في الشريعة طويلة بقدر لا يقل عن قائمة القيم الاخلاقية والاجتماعية، مثل الحرص على الساكن، الارملة واليتيم، الموجودة فيها. ان قانون القضاء العبري في مشروعه المعدل سيمس ليس فقط بالمجتمع الاسرائيلي بشكل عام، وبقسم مهم من السكان غير المتدينين او اليهود بشكل خاص، بل سيضع أيضا في الحرج قضاة ليسوا متدينين، وسيجبرهم على العمل في اطار قواعد عتيقة العهد تتعارض احيانا مع ضميرهم وأمر قلوبهم. فللمتدينين ايضا كنت سأقترح الا يغريهم الاحتفال. يجدر بالقضاء العبري المتجدد أن يغير، حتى وان كان بشكل غير مباشر، روح الشريعة. فوجوده في التشريع من شأنه أن يؤدي الى إفساده وتسييسه.

في تشرين الاول سحب النائب سلوميانسكي مشروع القانون قبل لحظة من طرحه على البحث في اللجنة الوزارية. وعلل قائلا:  أردت أن تقدم وزارة العدل فتوى مرتبة . وقال على نحو جميل  اريد أن نسير في هذا بمتعة، وليس غصبا . من نقطة المنطلق العلمانية، فان القضاء العبري هو متعة حقا: نبع لا يخيّب الامل بالثراء الادبي، الابداعي، والتاريخي. ليس كالغصب في القانون، بل كفكرة، كمصدر الهام آخر. فليدع النواب المتدينون لقضاء الدولة مواصلة استخدام القانون العبري المعتدل لغرض المقايسة، التعليل، والتعزيز للقرارات فقط. هكذا فقط تنفذ الفريضة القديمة التي لا يمكن لجهاز القضاء ان يكون بدونها: حسم الحكم على الانسان انطلاقا من الحرية، العدالة، الاستقامة، والسلام.

يديعوت احرونوت

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش