الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأديب العراقي عبد الرحمن مجيد الربيعي ثقيل عليّ حمل الشعر

تم نشره في الجمعة 1 كانون الثاني / يناير 2016. 07:00 صباحاً

حاوره: نضال القاسم

 

ولد القاص والروائي والشاعر العراقي عبد الرحمن مجيد الربيعي في مدينة الناصرية جنوب العراق العام 1939. درس الرسم وتخرج في معهد الفنون الجميلة وكلية الفنون الجميلة ببغداد، وقد اتجه نحو العمل الصحفي والتأليف أكثر مما اهتم بالرسم والفن التشكيلي الذي ظل على ما يبدو هواية عنده أكثر من احتراف. وقد توزع نتاج الربيعي الأدبي بين القصة القصيرة والرواية والنقد الأدبي وقصيدة النثر والسيرة الأدبية والذاتية وفي رصيده اليوم أكثر من أربعين كتاباً بينها خمس عشرة مجموعة قصصية وتسع روايات. والربيعي كاتب طليعي لا يعرف معنى للتعب أو الغرور ويواصل دائماً تطوير نفسه ومهاراته باستمرار، وهو دائم الحضور في القصة والرواية والقراءات والانطباعات النقدية المواكبة للحركة الإبداعية العربية، وهو عضو في اتحاد الكتاب العراقيين ونقابة الصحفيين في العراق وجمعية الفنانين التشكيليين بالعراق.

وفيما يأتي حوار يضيء جوانب هامة من تجربة الربيعي الإبداعية:  



]  ما هي المحطات التي ترى من الضروري الوقوف عندها، لسبر أغوار تجربتك الإبداعية؟ ومن هو الشخص الأول الذي ترك أثرًا في حياتك؟

- ربما تكون المحطة الأولى الأكثر أهمية هي التحاقي بمعهد الفنون الجميلة وانا في السادسة عشرة من عمري، من الناصرية الصغيرة إلى بغداد الواسعة، من أبناء مدينة واحدة  إلى زملاء وفدوا من كل مدن العراق ومن كل قومياته وأديانه. في المعهد تتلمذت على الأسماء الكبيرة التي لن تتكرر، على جواد سليم وفائق حسن وعطا صبري واسماعيل الشيخلي وفرج عبو وكاظم حيدر وغيرهم وشاهدت أعمال جاسم العبودي وابراهيم جلال وحقي الشبلي وجعفر السعدي وجعفر علي، وحضرت الليالي الموسيقية والغنائية لروحي الخماش وغانم حداد وجميل سليم ومنير بشير وجميل بشير، تلك كانت سنوات حبلى تحدثت عنها في الجزء الثاني المخطوط من سيرتي الذاتية المعنونة «زمان الوصل في بغداد». أما الشخص الأول الذي ترك تأثيراً فيّ فهو ابن عم لوالدي هو الملاّ عباس ثجيل وهو أول متمرد حقيقي في عشيرتنا، هرب فتى بعد أن دفعته مجاعة سنوات لوعة- كما يسميها العراقيون- الى السطو على عكّة السمن لزوجة خاله وشربها وهرب، وطاف في بلدان كثيرة متوقفاً عند ايران- تعلم القراءة والكتابة وحاز على لقب «ملاّ» ثم عاد إلى العراق والى الناصرية وبحث عن أقاربه فيها واهتدى لأبي واشترى بيتاً يقابل بيتنا وذهب الى عشيرته ليأتي بزوجة من بنات أعمامه وهي التي أنجبت له أبناء ناجحين أحدهما دكتور في الكيمياء ومناضل يساري والآخر ضابط كبير في الجيش العراقي وأبناء وبنات آخرون. هذا هو معلمي والذي أثّر فيّ إلى حد كبير وقد استلهمت شخصيته في روايتي «القمر والأسوار» وسميته فيها الشيخ علي.

] متى خرجت على ثقافة العائلة والبيئة والقرية؟

- منذ بداياتي، منذ أن التحقت بمعهد الفنون الجميلة سجلت أول خرق للقناعات الأسرية في محلتنا التي لا تحظى كلمة فنان عندها بالاحترام المرجوّ مع أن دراسة الرسم تظل أكثر قبولاً من التمثيل أو الموسيقى.

] ما هي القضية الرئيسة عند عبد الرحمن الربيعي؟ وما الذي يمكن أن يقوله اليوم وهو يرى في غابة النار أشجاراً مشتعلة، ذات أضواء سوداء تلهب أجسادنا ؟  

- كانت أحلام جيلنا تسكن سطورنا وهي أحلام ليست منعزلة عن أحلام الناس من حولنا ولذا وجدنا أنفسنا في الخضمّ، وما ظننا أنفسنا بعيدين عنه صرنا فيه وصار فينا، انحزنا سياسياً وتحزّب الكثيرون منا ودفعوا الثمن اعتقالاً وتشرداً وحرماناً، لكن الاصرار هو الذي أبقى الكثيرين منا واقفين. ربما شغلني «اللاعدل» وشغلتني المراحل السياسية التي مر بها العراق لكن هذا لم يبعدنا عن «فلسطين» القضية الماثلة والجرح النازف، وقد تحدثت عنها في روايتي «القمر والأسوار» كما تحدثت عنها في آخر رواياتي المنشورة «هناك في فج الريح» حول فلسطينيي تونس قبيل اتفاق اوسلو ثم بعده اذ كنت في داخل الفعل الفلسطيني الاعلامي والثقافي حتى يومنا هذا. أما ما الذي أقوله حول ما أراه وأعيشه؟ فكيف أجيبك والنار في ثيابي؟

] ما رأيكم بعلاقة المثقف بالسلطة؟

- بين أكثر المتاعب التي يعاني منها المبدع هي علاقته بالسلطة أو علاقة السلطة به. انهما يحتاجان لبعضهما مثلاً فلابد أن تكون للمبدع وظيفة وحكومية غالباً ومن هنا عليه أن يكسب رضا السلطة التي كانت تطلب ممن يريد التعيين في الوظيفة «شهادة حسن سلوك» يأتي بها من دائرة الأمن والمقصود هنا أن لا يكون منتمياً أو له علاقة بحزب سياسي معارض للسلطة.

كما أن لكل سلطة مبدعوها والتابعون لها وهم من نطلق عليهم «مثقفو السلطة» أو من المنتمين للحزب الذي يقود هذه السلطة، ومن الصعب إن لم أقل من المتعذر على هذا المبدع أن يحتفظ على استقلاليته وإلا أصبح مثار شبهة ولهذا ثمنه.

جلّ السلطات تريد مبدعين ممتثلين مطيعين وأسوأ هؤلاء أولئك الذين يرتدون لكل مرحلة ثيابها، يفعلون ذلك بانتهازية عجيبة وقد راينا هؤلاء في كل المراحل التي عايشناها سواء في العراق أو في أقطار عربية أخرى.

] كيف تفسِّر ظاهرة قبولك في المغرب العربي، والأثر الذي تركته في النص الروائي المغاربي؟

- ليس لدي تفسير جاهز، وهل هذا مطلوب مني؟ انني منخرط في عالم الأدب المغاربي منذ سنوات طويلة منذ أن حققت أول زيارة ثقافية لتونس عام 1973 ثم للجزائر والمغرب عام 1976 للمشاركة في فعاليات ثقافية نوعية، وأنا عضو في لجنة تحكيم جائزة مفدى زكريا للشعر التي تنظمها الجمعية الجاحظية التي أنشأها الروائي العربي المرحوم الطاهر وطار وبالنسبة للمغرب لي فيه صداقات عميقة هي من أجمل صداقاتي وترددت على عديد الندوات إضافة إلى فعاليات المعرض الدولي للكتاب في الدار البيضاء وأعدت نشر بعض رواياتي في سلسلة روائية عنوانها «روايات الزمن» تصدرها دار الزمن للنشر والتوزيع وهي: الوشم، الوكر، الأنهار، ونشرها في المغرب أوصلني إلى أصدقاء وقراء كثيرين. هل أقول هنا موضحاً أكثر أن كتاباتي هي التي أوصلتني؟ قد يصحّ هذا على ما أعتقد. أما ماذا تركت من آثار في النص الروائي المغاربي؟ فالجواب هنا غير موجهّ لي بل لمن تشاء من الروائيين المغاربة.

] بالإضافة لكونك قاص وروائي وناقد وفنّان تشكيلي فأنت شاعر أيضاً، من وجهة نظرك، كيف يكون الشعر، وما هي وظيفته؟ وهل عبرت قصائدك عبر أعمالك الشعرية عن شخصيتك وتجربتك ورؤيتك الإبداعية؟  

- ثقيل عليّ حمل الشعر، كما أن من الصعب على من يتابع تجربتي في كتابة «قصيدة النثر» أن يمنحني هذا اللقب السخيّ «شاعر» التي أنا بالتأكيد لا أقع تحت اغرائها، أنا على ضفة من الشعر لكنني لا أضع كتفيّ بموازاة من جايلوني من شعراء الستينات رغم أنني بدأت بنشر مشاريعي في مجلة «شعر» اللبنانية عام 1962 وكنت وقتها في الناصرية، جيلي فيه سامي مهدي وحسب الشيخ جعفر وحميد سعيد وفاضل العزاوي وياسين طه حافظ وفيه من شعراء قصيدة النثر سركون بولص وعبد القادر العزاوي وفيه عبد الرحمن طهمازي، وغيرهم. وأقول لك لولا علاقة الصداقة التي جمعتني بيوسف الخال في عودتي الثانية لبيروت من تونس أوائل عام 1983 والمناخ الثقافي اللبناني الذي انغمست فيه لما أزحت الغبار عن تجربتي مع قصيدة النمثر اذ استللك من مكتبة الشاعر وديع سعادة مجلد عام 1962 من مجلة شعر وكنا مدعوين على الغداء في منزل وديع صحبة يوسف الخال وزوجته الرسامة والشاعرة مها بيرقدار فتحت العدد 23 وقلت لمها - وكانت يوماً مذيعة- أرجو أن تقرئي هذه القصيدة دون أن تذكري الاسم، ودعتهم للاستماع فكان لها، وأنصتوا بانتباه وبعد أن فرغت سألها يوسف: لمن هذه القصيدة؟ أجابته لعبد الرحمن وأنت نشرتها في مجلتك، هنا بدأت فكرة جمع ما في أرشيفي من نصوص ووضعها تحت عنوان احداها «شهريار يبحر خائباً» وكان من رأي الخال أن أحذف «خائباً» واترك شهريار يبحر دون تحديد مشاعره. ثم أن كثرة اللقاءات الشعرية والأدبية في لبنان تجعل المرء يملك شجاعة أن يدلي بدلوه هو الآخر، فأي شعر تكتبه ستجد من يصغي لك بانتباه بل وبجدية عمودياً كنت أو شاعر تفعيلة أو قصيدة نثر، بالفصيح أم بالدارج، وأضيف لك أنني لم أقرأ هذه المشاريع خارج لبنان ولا مرة واحدة حتى يومنا هذا، وقد أعيد ما فعلته وأقرأ بكل أريحية اذا ما كنت في لبنان، شاركت في جريدة «الأوديسية» الشعرية التي أسسها الصديق الشاعر هنري زغيب مثلاً.

] كيف تنظر لواقع النقد في الوطن العربي في ظل النظريات والمناهج الجديدة؟ وهل استطاع النقد العربي أداء مهمته في توطيد العلاقة بين المبدع والجمهور؟

- من المؤكد أن النقد العربي قد تطور كثيراً وصار لدينا عدد مهم من النقاد الفاعلين والمؤثرين في عدد من الأقطار العربية، فبعد مصر وإرثها النقدي البارز ها هو النقد المغربي يقدم إضافاته الحداثية الرائعة، وهناك نقاد من تونس والجزائر (مغاربيا) ومن العراق ولبنان والخليج (مشرقيا)، ولم يصبح النقد العربي في هذه المكانة إلا باطلاع النقاد العرب على التجارب الجديدة في النقد الغربي.

ولكنني شخصياً تمتعني قراءة ما يسمّى النقد الثقافي إذ هو لا ينسرح وراء النظريات حدّ الجفاف بل يلج النصّ ويقدم ما فيه وما حققه كاتبه وما أضاف فيه. من المؤسف أن عدداً من أساتذة الأدب في الجامعات العربية عدا استثناءات ليست كثيرة، أقول من خلال علاقاتي المباشرة ببعضهم أن معلوماتهم لا تتعدى موضوعات رسائلهم لينغمسوا في المحاضرات والدرجات لدرجة انني كتبت مقالاً في احدى الصحف التونسية أدعو فيه بعض مدرسي الأدب في الجامعات أن يوسعوا مراجعهم فلأدب العربي لم يقف عند محطة بل هناك دائماً محطات جديدة، وهناك اضافات. مرّ بي مثال انبهار بعض الجامعيين بمجموعة قصص اعتبروها تجريبية وإضافة وعندما قرأتها وجدت أنها متأخرة خمسين سنة إذ ظهرت القصة الفانتازية في مصر والعراق بكتابات الستينيين أمثال محمد حافظ رجب(مصر) ومن العراق جليل القيسي وأحمد خلف ومحدثك منذ مجموعته البكر إذ فيها قصص فانتازية مثل: «الوفاء وتراب الكهف» و»الكلب» حتى مجموعتي الأخيرة «الشعارات تتبارى» فيها قصص فانتازية مثل: «رأس عوج ابن عنق المفقود»  و»الفراشات طليقة» مثلاً.

إن المبدع أكثر إلماماً وأوسع اطلاعاً ما دام في مختبر الكتابة، ويعرف ما أنجزه مجايلوه، وأين ذهبت نصوصهم وبماذا اختلفت؟

] عبد الرحمن الربيعي، بعد خمسين كتاباً، حين تعيد قراءة ما كتبت، ماذا تكتشف؟ وما هي المشاريع التي تشتغل عليها الآن، وما هي مشاريعك القادمة؟

- لا أعيد قراءة ما كتبت، فما كتبته وأخذ طريقه لينشر في كتب تركته للمتلقين الذين ما زالوا يقرؤونه ويدّرسونه لمن كانوا من الجامعيين.

أشتغل على أكثر من مشروع مثل قصص قصيرة، والجزء الثاني من سيرتي الذاتية اضافة إلى مشروع رواية أعود فيها الى الناصرية من جديد، تلك المدينة الملهمة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش