الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الغَضَبُ النّبِيلُ

محمد حسن التل

الخميس 5 شباط / فبراير 2015.
عدد المقالات: 371



هذا الغضب النبيل الذي غطّى الأردن، من الطرّة إلى الدّرة ومن الغور إلى الرويشد، إزاء الجريمة البشعة التي ارتكبها تنظيم داعش الإرهابي، بحقّ طيارنا البطل معاذ الكساسبة، خيّب أمل القتلة ورد كيدهم إلى نحورهم في إرباك الشارع الأردني، واثبت  أن الأردنيين في الملمات يتوحّدون، وتزداد صفوفهم قوة وتماسكاً وثباتاً على الحق. إنّ ما قامت به الأيدي المرتجفة بحق البطل الأردني، يدلّ على أن أرباب هذا التنظيم مفلسون من كل دين وخلق، ولا يراعون حقّ الله في عباده، وأنهم باتوا رأس الحربة في المؤامرة على هذه الأمة وإسلامها وحضارتها وتراثها.

إنّ الحياة مقدّسة في الإسلام، وروي عن الرسول الأعظم سيدنا مُحمد -صلى الله عليه وسلم»الإنسان بنيان الله ملعون من هدمه»، فما بالك بمؤمن موحّد يعتمل القرآن بصدره منذ نعومة أظفاره، وقلبه معلق ببيوت الله.

ما قام به هذا التنظيم الإرهابي، يجب أن يقطع الشكّ عند القلّة التي كانت الصورة لديها غير واضحة، والفكرة مُشوشة تجاه هذه العصابة المجرمة، ولم يعد لأحد حجّة بالدفاع عن هؤلاء القتلة، الذين يختبئون بعباءة الإسلام كذباً وظلماً.

لقد هبَّ الأردنيون منذ أمس هبّة رجل واحد، وصرخوا بوجه الباطل صرخة واحدة، والتفوا حول قيادتهم وجيشهم وأجهزتهم الأمنية؛ ليقولوا ليس فقط لهؤلاء القتلة، بل للعالم كله إن هناك وطناً عظيماً أُسس أولاً على التقوى، ثم على الرجولة والثبات عند الشدائد، فنحن الأردنيين كتب الله علينا أن نُعانق الأقطار جيلاً بعد جيل، فجيشنا منذور لأمّته، وسلاحه الأشم لا يشرع إلا بوجه الباطل، ودماء أبنائه الطهورة تشهد عليها أرض الأمّة من المحيط إلى الخليج، بل ويشهد عليها العالم كله، حيث يتواجد رجاله في معظم بقاع الدنيا، يحملون السلام والأمن لكل المظلومين على الأرض، وما ردَّهم يوماً عن واجبهم خوف ولا ضعف، بل ظلّت حرابهم مُشرّعة دفاعاً عن حق الإنسانية في الحياة الآمنة المستقرّة.

عندما حلّقت روح البطل معاذ الكساسبة في طريقها إلى ربّها، كانت شاهدة على عِظَم هذا الوطن، وعلى عِظَم هذا الشعب القابض على جمر الصبر على المدى، متحملاً كل الصّعاب وكل الجراح في سبيل أمن أمته واستقرارها، وفي سبيل الدفاع عن دينها ورسالتها، رسالة السلام والأمان لكل الناس، فرسولنا -صلى الله عليه وسلم- رسول الرحمة لكل الدنيا، بعثه الله بشيراً للناس جميعاً، ورحمة لكل البشر.

إنّ المآسي توحّد الأردنيين، وما استطاعت يوماً أن تنال من عزيمتهم أو من جباههم المرفوعة دوماً، ولن تنال من جيشهم النموذجي في الرّجولة والعطاء.

عندما قرّر الأردن أن يكون في طليعة المحاربين للإرهاب، الذي يضرب الأمّة طولاً بعرض، كان يُدرك تماماً أن التكلفة باهظة، ولكنه كان يدرك أيضاً أن الهدف أسمى، لأنه بذلك يدافع عن دينه وأمته كما أشرنا، أمام موجة من التطرف والإرهاب والكفر، لم يعرف التاريخ مثلها بشاعةً، حتى في تلك العصور التي غزى بها المغول العالم.

أمام هذه الجريمة النّكراء، ليس أمامنا كأردنيين إلا أن نبقى ثابتين على هدفنا، في الدفاع عن أمّتنا وتاريخها وحضارتها أمام هؤلاء القتلة، مُتمسكين بوحدتنا، راصِّين صفوفنا، لا نسمح لأيّ دخيل مريض أن يدخل بيننا، أو أن يُعكر صفو تماسكنا أو يخلخل بنياننا، فنحن وطن الرّجال، ووطن الشهادة والشهداء، وما يُميز شهداءنا أنهم لا يستشهدون فقط دفاعاً عن وطنهم، بل دفاعاً عن أمّتهم، وهذا التاريخ شاهد على ذلك، في فلسطين وكل بلدان العرب.

لقد حذّر الأردن منذ زمن بعيد، من أنّ السكوت أو التباطؤ في مواجهة هذا الإرهاب، سيُهدد ليس فقط أمن المنطقة، بل أمن العالم بكامله، وثبتت صحة هذا التحذير، حيث بدأت نيران هذا الواقع الأليم تطال بقاعا كثيرة من الدنيا.

اليوم، على العالم كلّه أن ينزل على رأي الأردن، في ضرورة سرعة وجدية حرب هؤلاء، والقضاء على شرورهم، وحماية الحياة بكاملها منهم، حتى تكون الأجيال القادمة بأمان من هذه النيران المجنونة، التي أشعلتها في المنطقة وفي العالم كلّه، مصالح ضيّقة لدول ذات أجندات مريضة، باحثة عن دور على خارطة العالم.

على العالم أجمع أن يُشير بكل صراحة إلى كل من يدعم الإرهاب، دون تردّد أو وجل، ولم يعد مجال للسكوت عن هؤلاء الداعمين لقوافل الموت، التي تنهش بلداننا دون رحمة، وعليه أن يُحارب هؤلاء مثلما يُحارب قتلة داعش.

وسيظلُّ الأردن القلعة القوية، التي تتكسر على أسوارها كل المحاولات المشبوهة، التي تريد النيل من عزيمة أبنائه، وسيظلُّ غضبنا غضباً نبيلاً، غضب الرجال الرجال، الذين يواجهون الملمات بصدور يملؤها الإيمان بربّها، وسيتحقق لنا ثأر معاذ كما صرخ الملك عبدالله الثاني، وليّ الدّم والثأر،للاردنيين جميعا أمس «أن دم معاذ لن يذهب هدراً».سلام على معاذ .... سلام على ابيه وامه وكل الاردنيين ... سلام على كل شهدائنا.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش