الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إربد . مدينة

محمد حسن التل

الأحد 26 آب / أغسطس 2012.
عدد المقالات: 371
إربد .. مدينة
تغرق في الفوضى والفلتان
الأمني والإداري
* محمد حسن التل

 

من شـوَّه وجـه العـروس؟!!

إربد .. مدينة تغرق في الفوضى والفلتان الأمني والإداري



إربد المدينة الوادعة، التي كان أهلها يعتبرون أنفسهم يعيشون في واحة من الجمال والأمان، ... لم تعد تلك المدينة الوادعة، ولم تعد تلك العروس الجميلة، فقد شُوِّه وجهها بل هُشّم، ولم تعد تلك المدينة الآمنة يسير الراكب فيها، من أقصاها إلى أقصاها دون خوف، أو ترويع أو خدش لحياء.

إربد اليوم، تعيش حالة فوضى كبيرة، في كل شيء، وعلى كل الأصعدة والمستويات، نتيجة الإهمال الكبير الذي تمارسه الإدارات المحلية، الموكول لها تصريف الأمور.

في إربد فوضى عارمة في كل الاتجاهات، وليست تلك الفوضى المعتادة في المدن الكبرى، نتيجة تزاحم الأقدام والتوسع المعتاد، بل هي اليوم تغرق في فوضى مطلقة؛ نتيجة سوء التخطيط واللامبالاة والضعف، من قبل المسؤولين المحليين فيها.

أبرز ما تعاني منه إربد الفلتان الأمني، فقد أصبح الأهالي هناك يتحدثون عن الفلتان الأمني في مدينتهم، كجزء من حياتهم اليومية، حيث فرض الخاوات، والسطو على المنازل، والتحرش بالمارة سواء رجال أو نساء، من قبل مجموعات تمرّدت على كل قانون وعرف، أمام نظر شرطة المدينة وسمعها دون أن تحرك الجهات الأمنية في المدينة أي ساكن، اللهمَّ سوى بعض المظاهر التي تمارسها، من باب ذرِّ الرماد في العيون وأقل الإيمان، وما حدث أمس من الاعلان عن قيام حملات أمنية في المدينة يأتي من هذا الباب، فقد تعود الناس في اربد على هذه الحملات، حيث يختفي هؤلاء المطلوبون لأيام ثم يعودون لممارسة نشاطهم كالمعتاد عربدة واجراما في شوارع المدينة، ولو كان القانون مطبقا في الاصل لما استفحل امر هؤلاء ولم يكن الوضع بحاجة الى حملات أمنية.

ما حدث ليلة العيد مساء السبت الماضي، أكبر دليل على صحة ما ذهبنا إليه، حيث تحوّلت شوارع إربد إلى ساحات حرب، أبطالها مجموعات تحمل أنواعا كثيرة من الأسلحة النارية والبيضاء، خارجة على القانون، ليس لقوتها بل لضعف من أوكل إليهم تطبيق القانون، واكتفوا بالجلوس في مكاتبهم وربما في منازلهم، تاركين مصير المدينة الثانية في المملكة بيد الإجرام والانحراف، وتاركين أهلها يواجهون مصيرهم بأنفسهم، ليحموا أطفالهم وممتلكاتهم وأعراضهم.

وعن الفوضى المرورية في إربد فحدث ولا حرج، فقد ضربت الفوضى المرورية إربد من الأركان الأربعة، دون أن تحرك كل الجهات المسؤولة عن هذا الشأن ساكنا، وحالها يقول: «ما لجرح بميت إيلام»... لقد نهشت الفوضى المرورية إربد دون رحمة، هل يصدق أحد أنّ اربد المدينة السهلة الممتدّة أفقيا، والتي كان الواحد يقطع أي مسافة بها، مهما بعدت بأقل من عشر دقائق، أصبح اليوم أي مشوار فيها مهما كانت مسافته قصيرة، يستغرق أكثر من ساعة، ويتحول إلى كابوس نتيجة الفوضى المرورية، التي عشعشت في طرقات المدينة الرئيسية والفرعية، نتيجة الإهمال وقصر النظر، الذي تَلبَّس كافة المسؤولين في هذه المدينة وحالة اللامبالاة منذ سنوات؟!.

أصبح الغياب التام لرجال السير، عن جميع النقاط المزدحمة في المدينة، أمرا عاديا عند الأهالي هناك، اللهمّ إلا من بعضهم حيث يتواجدون في موقعين أو ثلاثة على الأكثر، بطريقة فخريّة لا أكثر ولا أقل، ويقضي هؤلاء ساعات وظيفتهم الرسمية في التحدث عبر الهواتف الخلوية -تُرى هل تغطي رواتب هؤلاء، التكلفة العالية لاستعمالهم المستمر للهواتف النقالة لساعات طويلة؟!!!!!-.

قد يقول قائل: إن هذه الفوضى جاءت نتيجة توسع المدينة، وتزاحم سكانها، ونحن نقول: إنّ كل مدن الدنيا تتوسع وتزدحم عبر السنين، ولكن الإدارات الناجحة تقوم بالتخطيط المستقبلي الناجح، لمواجهة كل جديد وطارىء، ولا تكتفي بالجلوس في المكاتب، مكتفية باستقبال المراجعين، وهم عادة ما يكونون ضيوفا على أصحاب الشأن في إدارات المدينة!! وتلبية دعوات الغداء والعشاء، وتنتهي علاقة هذه الإدارات بالمدينة مع انتهاء ساعات الدوام الرسمي!!

أمّا عن خدمات النظافة في إربد فالحديث عنها يطول، فالمدينة منذ سنوات تغرق في أكوام النفايات، ولم يعد أهلها يرون حملات نظافة يومية جدية، منذ زمن طويل، وأصبح منظر الحاويات الممتلئة بالنفايات والقاذورات، من المناظر المعتادة في إربد.

والسؤال الكبير الذي يطرحه اليوم الجميع في إربد، ونحن معهم، ما سرُّ العلاقات الشخصية الكبيرة، التي تربط معظم رجال المرور ومراقبي الصحة والبلدية، مع سائقي التكسيات والباصات وأصحاب المطاعم والبسطات، ومختلف المحلات التجارية؟!!!!!!!!.

والزائر لإربد يلحظ إلى أي مدى وصلت مشكلة البسطات في الطرق، لقد استولى أصحاب هذه البسطات على طرق وأحياء بكاملها، بإسلوب البلطجة، وعاثوا في أسواق إربد فوضى وتخريبا، حتى لم يعد أحد من المسؤولين يجرؤ حتى على الحديث في هذا الموضوع.

لقد كان إعلان مدير الغذاء والدواء في وزارة الصحة قبل أيام، بأن الوضع الصحي في مطاعم إربد، لم يعد محتملا ولم يعد مقبولا، إدانة كبيرة لكل القائمين على شؤون المدينة أمنيا وإداريا.

إربد لا يعيش سكانها بها فقط، فالمدينة تخدم ما يزيد عن مائة وخمسين قرية حولها، إضافة إلى المحافظات المجاورة، حيث يكون فيها بالنهار ما يزيد عن المليون مواطن، وهذا يُشكل ضغطاً كبيراً على البنية التحتية فيها والخدمات،
لذلك كان الأجدر بالقيادات الإدارية فيها، ألّا يظلوا ينظرون إلى الأوضاع المأساوية التي تعصف بها، من مقاعد المتفرجين، وشرفات مكاتبهم الفاخرة ، حيث كان ولا يزال لزاماً عليهم أن ينزلوا إلى الميدان، ليعاينوا الأمور عن كثب، ليستطيعوا وضع الخطط اللازمة والواجبة، لإنقاذ المدينة مما هي فيه، ويوقفوا تسارع تدهور الأوضاع بها.

وفوق هذا التهشيم للمدينة وأهلها، وإنهاكهم بالمشاكل والقضايا المعقدة، تأتي مشكلة المياه وكارثة العطش، لتتصدر الأوضاع المزرية هناك، حيث معظم أحياء المدينة تعاني من انقطاع تام للمياه خلال العام، وإن جاءت تأتي ضعيفة ومتقطعة لمدة ساعة أو ساعتين لا أكثر، ولا يستفيد الناس منها إلا التلويع والحسرة، مع وجود ظاهرة لافتة وغريبة تثير الشكَّ والريبة في المدينة بخصوص هذه القضية ، حيث إنه في نفس الحي في كثير من الأحيان، تأتي المياه لمنازل بانتظام وقوة، ومنازل أخرى على نفس الخط لا يرون المياه إلا عبر الصهاريج، التي يشترونها بأثمان باهظة، سؤال برسم الإجابة عند مسؤولي المياه في المدينة.

الأردنيون يتحدثون منذ فترة عن تراجع هيبة القانون والدولة لدى الناس، ولكنّ أهل إربد بالذات يتحدثون اليوم، ليس فقط عن تراجع هيبة الدولة والقانون، بل عن غيابهما بالكامل عن مدينتهم.

إربد.. العروس الجميلة من شوه وجهها، وتركها تغرق في كل تناقضات الفوضى، إلا أولئك المسؤولين الضعاف، الذين لا يعتبرون المسؤولية تكليفا، بل واجهة اجتماعية ومركزا يتباهون به فقط.

وبعد.... فإنني كتبت ما كتبت أعلاه كواحد من أبناء إربد، الذين تربوا وترعرعوا وشبّوا ودرسوا في مدينتهم العزيزة، التي تواجه اليوم ومنذ سنوات إهمالاً وجحوداً كبيراً، من معظم القائمين على أمرها، وحتى من قبل الكثير من ابنائها، والألم يعتصر نفسي وروحي كما الآلاف من أبناء هذه المدينة الصابرة، التي تنتظر الفرج علّه يكون قريباً بإذن الله تعالى، ليعود لها وجهها الجميل.

التاريخ : 26-08-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش