الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المرأة في يومها ..

محمد حسن التل

الخميس 8 آذار / مارس 2012.
عدد المقالات: 371
المرأة في يومها ...
كيف أنصفها الإسلام؟
* محمد حسن التل

 

في تقويم العالم الجديد، يصادف اليوم الثامن من آذار يوم المرأة العالمي، وهذه مناسبة تدفعنا للحديث عن مكانة المرأة في الإسلام، فإسلامنا - الذي يُعتبر بحق وسيلتنا الوحيدة كأمة إلى التحرر والخلاص، من كل التناقضات التي ترهق مسيرتنا وتجعلها لا بوصلة لها - كرّم المرأة وجعلها بالفعل نصف المجتمع ، وقدمها في كثير من المواقف على الرجال، واعتبرها الجوهرة المكنونة، وابتعد بها عن الابتذال والانحطاط الفكري والجسدي ، وحفظ لها حقوقها المادية والمعنوية والجسدية، واعتبر المساس بها جريمة.

والقرآن الكريم يزخر بالكثير من الآيات الكريمة، التي تبين أهمية المرأة، وعِظم دورها في الحياة، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "النساء شقائق الرجال" ، وهناك عشرات الأحاديث التي تشير إلى أهمية المرأة في الإسلام ، وعِظم مكانتها وقدسية مهمتها، ناهيك عن أن الإسلام اعتبر المساس بالمرأة من أكبر الذنوب والخطايا. وفي التاريخ آلاف الصور التي تعكس احترام الإسلام للمرأة وإنصافها ، بعيدا عن التنظير الفارغ الذي لا فائدة منه.

وللأسف الشديد، في فترات السقوط الاجتماعي التي عصفت بأمَّتنا، وحرفتها عن طريقها السليم، دفعت المرأة الثمن الباهظ في هذا الانحراف؛ فأصبحت الأصالة نشازا، ودفعت المرأة إلى التقليد والتبعية في السلوك والتفكير، حتى وصلت إلى ما وصلت إليه اليوم، من تحويلها إلى بؤرة لإثارة الغريزة المشوهة والمريضة. وشَكَّل واقع المرأة في زيها، والنظر إليها من باب المتعة فقط،أحد أهم ملامح واقعها المقيت، حيث أصبح الكثير ينظر إليها كجزء من المتاع الرخيص، ويُسخِّرها في سبيل المال على اختلاف الصور والمواقع.

إن موجة الرُّخص التي اجتاحت أنوثة المرأة الحديثة، أعطت هذا العصر طابعا يختلف عن شتى عصور التاريخ ، فكل التسميات التي أُطلقت على هذا العصر، كعصر الثورة والفضاء والعلم وما إلى هنالك من تسميات، فيها الكثير من المخالفات والقصور الذهني لسمة هذا العصر وطبيعته ، فليس هذا العصر عصر العلم والاكتشافات والاختراع ، بمقدار ما هو عصر الانحطاط والتفكك الاجتماعي ، وأصدق وصف لهذا العصر انه عصر الجنس بمعناه الرّخيص ، وأبرز ملامحه قتل حواس الغيرة الغريزية عند الرجل، على امرأته أو أخته أو أمه ، فلم يعرف التاريخ أبدا انحلالا شاملا لشتى طبقات المجتمع ، وعلى رأسها المرأة ، كما هو شائع في هذا العصر.

فالعنوان العريض لفلسفة هذا العصر وفنونه ، انها تقوم على عنصر الإثارة الجنسية، وتحطيم الحواجز التي تحفظ للمرأة كرامتها وحشمتها وقيمتها.

لقد دفعت المرأة الثمن الأكبر لسيطرة الجنس على هذا العصر، لأن أغلب كفاءاتها وقدراتها اندثرت وراء اهتمامات الإثارة، والتسابق إلى إثارة النزوات الهابطة، ونحن هنا لا نتجنى على المرأة ، فهي ضحية لهذا الانحراف في سلوك هذا العصر ، فالمرأة طغى عليها عامل الأنوثة في مظهرها، وعلى كل قدرة من قدراتها ، فأصبح التصرف الإنساني المجرد من نزوات الأنثى ، معدوما في صلة المرأة بالرجل.

لقد كان الدِّين هو المقياس في التعامل مع المرأة ، وتعامل المرأة مع الآخرين ، أقول هذا لأن أصل المشكلة اليوم التي تواجه المرأة ، أن النظرة إليها سيطرت عليها الغريزة والمتعة ، دون النظر إليها كطاقة جبّارة في المجتمع ، لديها مهمة مقدسة في المشاركة في بناء هذا المجتمع.

مهما حاول المُنظِّرون ، ومهما حاول أصحاب الاختراعات الفكرية الجديدة ، التنظير للدفاع عن المرأة ، فلن ينجحوا في مسعاهم ، إلا بالعودة إلى نظرة الإسلام إلى المرأة ، وتحكيم هذه النظرة في التعامل معها ، حتى تستقيم المعادلة وتعود المرأة إلى المكانة الحقيقية التي أرادها لها خالقها عزّ وجلّ.

إن جُل المشاكل التي تعاني منها المرأة ، سواء العنف أو التهميش أو غيرهما ، ناتجة عن غياب النظرة الإنسانية لها عند الآخرين ، حيث - كما قلنا - سيطرت الغريزيّة والمتعة ، على النظرة الحقيقية لقيمة المرأة.

نقول لكل الذين يتصدون لمعالجة موضوع المرأة: اقرأوا الإسلام ففيه الحلُّ الشافي والأمثل.

التاريخ : 08-03-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش