الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أيها المصريون .

محمد حسن التل

الأربعاء 31 تشرين الأول / أكتوبر 2012.
عدد المقالات: 371
أيها المصريون ..
نريد أن نفهم
* محمد حسن التل

 

سبَّب انقطاع الغاز المصري عن الأردن، سواء بشكل كامل، أو بتقليل الكمية، إلى السُّدس، حيث انخفضت من 250 مليونا، إلى 40 مليون قدم مكعب يومياً، أزمة خانقة للميزانية العامة للمملكة، إذ تجاوز العجز ملياري دينار، لا سيما، إذا علمنا، أن موازنة المملكة، بحجمها الكامل، لا تتعدى السبعة مليارات، تدفع الخزينة منها 3.5 مليار، دعماً للمحروقات والكهرباء، والباقي يتوزع على الالتزامات الاخرى، وهذا معناه، أن انقطاع الغاز المصري، غير المبرر، لدى الأردنيين كافة، أدخل الوضع الاقتصادي في الأردن، في نفق ضيق، ولم يكن هذا بالطبع، هو العشم بالأشقاء المصريين، الذين كانت مواقف الأردن معهم تاريخياً، مواقف أخوية مشرِّفة.

نحن نعلم، حاجة المصريين إلى الغاز، ونفهم أنهم يريدون التوسع، في استخدام الطاقة، ولكن هذا، لا يعني إدارة الظهر، لمصلحة الأردن وضربها بعرض الحائط، وعدم تفعيل، حتى تلك الاتفاقية، التي وُقِّعت ما بعد الثورة، والتي وافق الأردن فيها، على رفع السعر، ولكن مع هذا، بقي الموقف المصري على حاله، غير مفهوم وغير مبرر، وهنا، لا بد أن نسأل، عن هذا الموقف، الذي بات ليس بغريب فقط، بل بات مضراً بالمصالح الأردنية العليا ويهددها مباشرة.

نحن هنا في الأردن، لنا حق على الاخوة في مصر، كدولة شقيقة، وحقنا أيضاً عليها «كشقيقة كبرى» -كما يصف المصريون بلادهم- ولنا حق آخر، حيث أننا نشترك مع ما يقارب المليون ونصف المليون مصري، يعيشون على أرض الأردن، ويستخدمون طاقتنا الشحيحة، مثلهم مثل أي أردني دون قيد أو شرط، ويُعتبرون مصدراً أساسياً، في تصدير العملة الصعبة لمصر، على حساب اقتصادنا الوطني.

لقد مللنا المجاملات، ومللنا الوعود، ومللنا التأجيل والتسويف، ونحن نرى أن اقتصادنا يعاني معاناة كبيرة، من ضبابية الموقف الرسمي المصري، في قضية الغاز. وكأن القضية، أصبحت قضية تصفية حسابات، لا نستطيع نحن في الاردن، ان نفهمها او نفهم دوافعها.

الموقف المصري لا يبدو مقنعاً وتبريراته لا تجد صدى ايجابيا لدى الاردنيين عموما، وتدفع الى الواجهة بالعديد من الاسئلة، التي لا تجد اجاباتها قبولا، لدى الشعب الاردني، لقناعته الراسخة، بان مصر تبدو وكأنها تدير ظهرها للاردن، ذلك ان الواقع، يكشف ان توقف إمدادت الغاز إلى الأردن، وفقا لتبريرات الجانب المصري، غير واقعية، وتفوح منها رائحة السياسة!!.

يقع على الجانب المصري، واجب الالتزام بتطبيق الاتفاقية مع الاردن، واستكمال بنودها، بما يحقق المصلحة المرجوة منها؛ فالاردن المتمسك بعلاقة طبيعية واخوية متينة ومتميزة مع مصر، لا يمكن له، ان يقف مكتوف الايدي، ازاء هذه الازمة، التي من شأنها، التأثير سلبا، على الاقتصاد الاردني، وقد يكون مضطرا، الى اللجوء الى اصعب الخيارات، للتعامل مع هذا الامر، حرصا على مصلحة الاردنيين، بعد ان استنفد، كل الوسائل الممكنة والمتاحة، وصبر وسما فوق مواطن الضعف وألم الجرح.

لقد كان موقف الاردن، من ثورة 25 يناير المصرية، ينسجم مع آمال وطموحات الشعب المصري، في بناء نظام سياسي ديمقراطي، يعبِّر عن ارادة الشعب.

وعقب الانتخابات الرئاسية في مصر، جاء موقف الاردن، ليؤكد ترحيبه بخيار الشعب المصري الشقيق، في مواصلة مسيرته الديمقراطية، بما يلبي طموحاته وتطلعاته.

الاردن، ليس من مصلحة أحد من العرب، وبالذات مصر، خنقه وحشره في الزاوية الضيقة، والضغط على جرحه، لأنه يمثل الجدار الأول -كما قلنا- في استقرار المنطقة، ومرفوض ابتزازه اقتصادياً أو سياسياً، لأن إضعاف الأردن، سيضر بالمنطقة كافة، ويؤثر على استقرارها.

على الادارة المصرية اعادة حساباتها بموضوع تصدير الغاز للاردن وتنفيذ التزاماتها حسب الاتفاقية الموقعة بين الطرفين حتى نستطيع ان نقنع انفسنا انها لا تأخذ موقفا عدائيا غير مبرر منا وحتى نقتنع بأن قراراتها السيادية بيدها!!

التاريخ : 31-10-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش