الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

سوريا . بين

محمد حسن التل

الأحد 27 أيار / مايو 2012.
عدد المقالات: 371
سوريا .. بين
المذبحة والتواطؤ
* محمد حسن التل

 

لم يجد النظام المأزوم في دمشق، إلا ذبح الأطفال في حولة حمص، حتى يعبر عن حقده على الشعب السوري الثائر بوجهه، منذ ما يقارب العام والنصف، وسط بحر من النفاق والتواطؤ العالمي والعربي، الذي يعطي هذا النظام المجرم فرصة تلو الأخرى، لممارسة سعاره المجنون في القتل، ضد أناس عزَّل لا حول لهم ولا قوة، أمام أمّة لا تتقن سوى الانقسام وتبادل الاتهامات.

السؤال الكبير الذي يجب أن يُطرح في وجه (العالم المُتحضِّر)، إلى متى يظل الدم واللحم السوري مستباحا لعصابات الأسد في لعبة دولية قذرة، تتصارع على النفوذ في منطقة منكوبة بكل شيء؟ هل كان من الضروري أن تكون سوريا بلداً نفطياً، حتى يتدخل ما يسمى بالعالم الحر لإنقاذ الناس هناك؟!.

إنّ ما يحدث في سوريا يكشف الوجه البشع للعالم الجديد، حيث يسكت ويتواطؤ على ذبح الأطفال في وضح النهار، من أجل تبادل المصالح بين دول تدعي أنها تحمي حقوق الإنسان، وتدافع عن حريته وحقه في الحياة.

قلنا منذ أكثر من عام: من لهذا الدم المسفوح على تراب الشام الشريف؟ ومن لصرخات الأرامل والأطفال؟ ومن لوجه المقهورين المشردين، الذين لا ذنب لهم إلا أن قالوا «لا للظلم»، وانتفضوا في وجه جلاديهم؟!.

منذ ما يقارب العام والنصف، والقتل المجنون منفلتٌ من عقاله في سوريا، والعالم كما قلنا يعطي الفرصة تلو الأخرى للجلاد، والجريمة الأكثر بشاعة من جريمة الجلاد نفسه، أن هناك لا يزال في العالم من يدافع عن هذه الجريمة، ويبرر هذه الفظائع ضد الإنسانية، تتقدمهم دول تدعي التطور والتحضر.

لم يعد لسوريا وأبنائها، في هذا الخضمّ المتلاطم من الذبح والتشريد، إلا يد الله العظيمة، التي لن تخذلهم أبداً مهما طال الزمن، وإن دم الطفولة في سوريا الذي ينتصب اليوم عامود نور بين السماء والأرض، سيكون شاهداً على هزيمة هذه الأمة، وبشاعة هذا العالم، وكشف كذبه وزيفه في الحضارة والتقدم، وإن الغُمّة عن سوريا لا بد أن تنجلي، وإن طال بقاؤها. وإن دماء أطفالها ستلفح حرارة طهرها وجوه الظلمة، لتقف بين يدي ربّها شاكية تآمر ذوي القربى وتواطؤهم وسكوتهم عن القاتل.

حتى وإن صدقت مقولة بعض المدافعين عن النظام، أو ادعاء النظام نفسه أن ما يحدث من مذابح في المدن السورية ليس لقواته علاقة بها، بل بفعل جماعات إرهابية دخلت البلاد نتيجة الانفلات في الأمن والحدود، فإن هذا الامر يدين النظام ولا يبرؤه، فهو المسؤول عما يحدث حين شرع السلاح القاتل بوجه من خرجوا مسالمين مطالبين بالحرية والكرامة، ولكنه أبى إلا أن يبادل الكلمة والنداء بالرصاصة والدبابة، فكانت هذه النتيجة.

لم تعد بيانات الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، والجامعة العربية، تعني شيئاً للضّحية في سوريا، وهي بالأصل لم تكن تعني شيئا للقاتل، إن على أصحاب النظريات الجامدة، التي يطل أصحابها على السوريين عبر الشاشات والمنابر الدولية، أن يخجلوا من أنفسهم أمام بشاعة ما يلقاه السوريون على يد قتلتهم، وهم يتفرجون عليهم، لقد اتضحت الصورة وانفضحت بالكامل، وبانت خطوط المؤامرة، حين تُرك الشعب السوري يواجه مصيره بنفسه دون أية حماية، اللهم إلا من تلك التصريحات الفارغة، التي لا تحمي من جوع ولا قتل ولا تشريد.

الكرة الآن في مرمى الشارع العربي والإسلامي، ليشكل عامل ضغط على حكوماته للتدخل السريع، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من بقايا شعب عظيم، ذُبح على مذبح التآمر الدولي والتواطؤ العربي، بعيداً عن نظرية عدم التدخل في شؤون الدول، فقد سقطت هذه القاعدة أمام هول ما يحدث للأشقاء السوريين، على أرض الشام الطهور، وإلاّ ستدفع الأمة بكاملها ثمن هذا السكوت المريب، على الجريمة التي تجري هناك.

ترى هل بات هناك اي فرق بين ما يعانيه الفلسطينيون من اليهود وبين ما يعانيه السوريون من نظام الاسد؟؟!!

سؤال برسم الإجابة لكل من يبرر جرائم الأسد في الشام.

التاريخ : 27-05-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش