الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أيها المعلمون، تعالوا إلى كلمة سواء

محمد حسن التل

السبت 18 شباط / فبراير 2012.
عدد المقالات: 371
أيها المعلمون، تعالوا إلى كلمة سواء
* محمد حسن التل

 

نؤمن بأن المعلم كاد أن يكون رسولا، ونؤمن أن المعلم لبنة أساسية في بناء المجتمع الخالي من الأمراض والآفات، ونؤمن أيضا بأن المعلم يقضي ثلثي عمره في خدمة الأجيال تفانيا وعطاء، ونؤمن أيضا أن من حقه على الجميع أن تكون حياته كريمة مصانة، ولكننا نؤمن بأن مصلحة الوطن أغلى، ومصلحة الطلاب أيضا أغلى، فلا يجوز تحت أي منطق أن يُترك الطلاب والفصل الدراسي يدخل أسبوعه الثالث وهم في مهب الريح، بلا دراسة ولا تدريس، من أجل خلاف في وجهات النظر بين المعلمين والوزارة، حول توقيت دفع العلاوة التي يطالب بها المعلمون.

إذا كانت الموافقة الحكومية قد حصلت على دفع العلاوة بالكامل ولكن الاختلاف في التوقيت فقط، فلماذا هذا الإصرار على التصعيد والضغط من خلال ورقة الطلاب الذين هم وحدهم سيدفعون الثمن جراء هذا الموقف المتشدد؟!.

لقد جُلْت بسيارتي خلال الأسبوع الماضي من باب الفضول على أكثر من مدرسة حكومية في عمان، فرأيت ما يثير الغضب والحزن في النفس، حيث الطلاب منتشرون في الشوارع والطرقات المحيطة بمدارسهم، وفي المطاعم الشعبية، وعلى الأرصفة، لا حول لهم ولا قوة إزاء هذا الوضع الذي لم نشهده في الأردن عبر تاريخنا.

لقد رأينا خلال السنوات الطويلة الماضية كيف يطالب المهنيون بحقوقهم بطريقة لا تؤذي المسار العام للمجتمع، وأوضح مثال على ذلك المهندسون والاطباء، وطريقة تعاملهم مع حقوقهم بطريقة -كما قلنا- لا تربك أو تؤذي المسار الوطني العام، من خلال اللعب بواجباتهم الوطنية، حيث دائما كان حراكهم بطريقة متدرجة تُوازن بين الحق والواجب.

المعلمون كانوا قد فازوا بتعاطف الجميع أثناء مطالبتهم بنقابة تنظم مهنتهم، واستطاعوا أن ينجحوا بمطلبهم من خلال تعاطف الناس معهم، ولكنهم اليوم يقفون للأسف ضد مصلحة الناس عندما يَسْتَعدون بموقفهم هذا أولياء أمور مئات الألوف من الطلبة، وهم يرون أبناءهم والمجهول يتهدد مستقبلهم، نتيجة تعنت المعلمين، ونخشى هنا أن هذا التعنت يأتي نتيجة حسابات انتخابية إذا علمنا أن انتخابات النقابة ستكون في نيسان المقبل، وهذا أول الخلل إذا ثبت، حيث أنه لا يجوز تحت أي سبب أن يدخل مستقبل الطلاب ضمن الحسابات الانتخابية أو حتى الحزبية.

لقد أكد جلالة الملك عبد الله الثاني هيبة المعلمين عندما قال في أكثر من مرة وفي أكثر من مقام إن فضل المعلمين علينا جميعا، وعلى الجميع أن يسعوا لتأمين الحياة الكريمة لهم حتى يستطيعوا أداء رسالتهم على الوجه الوطني بالكامل.

إننا من منبر الدستور الذي وقفنا من خلاله مع المعلمين في جميع مراحل حراكهم من أجل حصولهم على نقابتهم، نناشدهم بكل القيم التي ربونا عليها أن يعيدوا حساباتهم، ويقدموا مصلحة الطلاب والمصلحة الوطنية على كل المصالح، وأن يكونوا كما عهدناهم، الجنود والقادة الذين يرتكز عليهم الوطن في أهم عنصر من عناصر بنائه ومسيرته الوطنية، وهو الإنسان الأردني.

إن الوطن اليوم ينادي أبناءه المعلمين الذين ما خذلوه يوما، وهم الجيش الذي لا يقل أهمية عن الجيش المسلح، فهؤلاء يدافعون عن الوطن بأرواحهم ورصاصهم، والمعلمون يدافعون عنه بفكرهم وقيمهم وبناء الإنسان الصالح ليخدم أمته، لذا على المعلمين أن يأتوا إلى كلمة سواء بينهم وبين الحكومة التي -كما قلنا- وافقت على مطالبهم، وأكدت على احترامهم، ولكن سوء الحالة الاقتصادية التي يمر بها البلد يحتم تأجيل جزء من المطالب إلى شهور معدودة، وهنا نتذكر مبدأ الإيثار الذي درسناه على أيدي معلمينا عبر كل مراحل دراستنا، وخصوصا إذا كان هذا الإيثار من أجل الوطن، وأبنائه الطلبة، والتلاميذ أكباد الناس التي تمشي على الأرض.

لقد اعتدنا في الأردن على حل جميع مشاكلنا على اختلافها وتعقيداتها بالحوار، وهذا ما ميزنا عن الآخرين، على أساتذتنا المعلمين أن يعوا أن هناك فئات أخرى في المجتمع لها مطالب، ويرون أنفسهم أنهم يقومون بواجب مقدس، ومن حقهم الإنصاف أيضا.

لو رفضت الحكومة مطالب المعلمين من ناحية المبدأ -لا سمح الله تعالى- لوقفنا جميعا إلى جانبهم، ولكن كما قلنا الاختلاف فقط في التوقيت، وذلك لصعوبة الأوضاع.

إننا نتمنى على المعلمين أن يصغوا إلى صوت العقل في هذه القضية حفاظا على المصالح العليا للوطن، الذي يمر بظروف دقيقة، وأن يثبتوا أنهم له، وليسوا عليه، وسنظل نقف تبجيلا للمعلم ونردد: كاد المعلم أن يكون رسولا.

التاريخ : 18-02-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش