الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

غزة . بين الغدر

محمد حسن التل

الأربعاء 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
عدد المقالات: 371
غزة .. بين الغدر
والخذلان
* محمد حسن التل

 

هذا الدم الذي يُسفك على تراب غزة، في كل مرة يريد بها الإسرائيليون، استعراض قوتهم، على شعب أعزل محاصر مغلوب على أمره، ألا من ولي له، يدافع عنه ويحمي قدسيته؟!. أطفال غزة، الذين تنزل عليهم قذائف القتل اليهودي، في كل لحظة، تحمل معها الدمار والموت، إلى متى يبقون بين باطلين، غدر اليهود وخذلان أمتهم.

في كل مرة، يغدر اليهود بأبنائنا وإخواننا في غزة، نعيد نحن نفس الموال الباهت المشروخ، الذي يدلّ على مدى عمق الهزيمة، في روح هذه الأمة، احتجاجات كلامية ومطالبة بوقف العدوان والدعوة للتهدئة بين الأطراف -لاحظ بين الأطراف- وهنا الكارثة، حيث يُساوى بين الضحية والجلاَّد، في أبشع معادلة ظلم، عرفها تاريخ البشرية، وحتى تاريخ الحروب.

اليوم، غزة من جديد، تقف وحيدة في مواجهة آلة القتل الصهيوني، وهي عارية الصدر مكشوفة الظهر، إلا من قدر ربها، الذي ابتلاها، بأن تكون دائماً، في عين الاستهداف الصهيوني، ولتكون البؤرة، التي ينفِّس اليهود حقدهم، على هذه الأمة من خلالها.

هذا الدم الحار، الذي يسفك على تراب غزة، سينتصب غداً، بين يدي الله تعالى، عامود نار، ليصل الأرض بالسماء، ويشكو إلى ربه، ظلم القريب والبعيد، وليشهد على دهر هزيمة، لا بد أن ينتهي، وإن طال، نسجت بأيامه، خيوط مؤامرة باتت مكشوفة.

هذه الدماء التي تشخب في شوارع غزة اليوم، وفي كل مرة، تحت وطأة الهمجية الإسرائيلية وتخاذل الأمة، تتحول دائماً، إلى قوة دفع جبارة، في مواصلة الملحمة، بأحرف من نور، يقول تعالى «إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنون هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالاً شديدا».. الآية؛ ففي كل مرة يظن اليهود أنهم استطاعوا أن يطحنوا غزة، ويدخلوها في ظلمات القتل والدمار والرعب، تشرق شمس الله، في قلوب أبنائها، فيتمردون على الواقع المرير ويثبتون ثبات الجبال.

في غزة، تنهزم كل مؤامرات العالم المتآمر، وتنكشف أحقاده، وما يراق من دم، في الأزقة والطرقات والبيوت هناك، هو ممارسة لاغتيال إرادة الأمة، في الحياة والإيمان.

ما يجري في غزة، من قتل مدروس وتدمير منظم لكل أثر حياة، جزء لا يتجزأ، من المؤامرة، التي يصمت عليها العالم المتحضر بكل جبن، ويشارك بها، والمشاركة، لا تكون بالضرورة، بشكل مباشر، فالصمت مشاركة، والمراقبة عن بعد مشاركة، والمساواة بين الضحية والجلاَّد، مشاركة في هذه الجريمة.

إن ما يحدث اليوم في غزة، صراع حضاري بين المسلمين واليهود، بين الإيمان والطاغوت، بين الحياة والفناء، ولكن للأسف، ما زال بيننا من يحاولون تجاوز هذه الحقيقة، باعتبار أن هذا الصراع، معركة عادية بالمفاهيم المادية.

قصيرو النظر وحدهم، من يعتبرون أن السبب الرئيسي والوحيد، في الاعتداء الإسرائيلي على غزة، هو صواريخ المقاومة الفلسطينية، فالمؤامرة أكبر من صاروخ صغير أو قذيفة محشوة بمسامير، بل إن هذه المؤامرة، تريد أكبر ما هو من غزة، وما يحدث هناك، فصل من فصولها.

إن إشارة الاستفهام الكبيرة، التي تثير الكثير من الريب، تتلخص بالتنازل العربي التدريجي، عن القضية الفلسطينية، وتتجاهل حقيقة الصراع كما قلنا، الذي هو في حقيقته، صراع حضاري، يستهدف اغتيال الإنسان العربي في فلسطين، بكل إرثه التاريخي، وإحلال إنسان آخر، مختلف جذرياً وسيكولوجياً وأيديولوجياً، مع التأكيد، على أن تطلعات اليهودي، لا تنتهي عند حدود جغرافية واضحة، فقد جعل خريطته السياسية والجغرافية، بلا حدود، الأمر الذي يشكل خطورة، على المنطقة العربية كلها.

غزة.. هذا كل ما نملك، أحرف عاجزة، وحناجر مبحوحة، فماذا يساوي الحبر، بجانب الدم، وهل يساوي غضبنا العاجز، الذي لا يتجاوز فضاء أصواتنا، معاناتكم في قتل الولد بين يدي أمه وأبيه وأخته وأخيه، وذبح الأب أمام أطفاله، وبقر بطن الأم، أمام صغارها، وماذا يساوي تعبير خجول لقلم، أمام مأساة التدمير والتشريد، لكن نعلنها بصراحة، هذا كل ما نملك يا غزة، فلا حرج، على عاجزين!!!!.

التاريخ : 21-11-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش