الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بين النقد والجلد.

محمد حسن التل

الأحد 24 آب / أغسطس 2008.
عدد المقالات: 371
بين النقد والجلد..
* محمد حسن التل

 

من حق كل واحد في بلدنا ، ان ينتقد ويدلي برأيه بأي قضية عامة ، فهذا حق كفله الدستور ويحميه الملك ، والنقد ظاهرة اجتماعية مطلوبة ، تدل على صحة المجتمع ، وغالبا ما يأتي بنية سليمة ، لا يقصد صاحبها الا الصالح العام. والنقد مطلوب ايضا ، لانه يخلق حالة عصف فكري وذهني في اركان المجتمع. اما الجلد فهو امر كريه ، لا يقصد من يمارسه ، الا العبث في المجتمع وخلق حالة ارباك ، لا تحمد عقباها. وغالبا ما يكون من يمارس الجلد ، صاحب نظرة سوداوية ، وذا نفسية مريضة تسقط تناقضاتها على المجتمع ، فلا ينظر صاحبها الا الى الجزء الفارغ من الكأس.

نتحدث عن هذا ، ونحن نرى البعض وقد تجرد من كل موضوعية لازمة ، ولم يعد ينظر الى كأس الوطن ، الا من خلال المنطقة الفارغة ، ويصور وضعنا وكأننا على ابواب انهيار تام، ناسيا او متناسيا - بالطبع - الوضع الذي يعيشه الاردن ، في منطقة تملؤها التناقضات وتضيئُها حرائق الحروب والانقسامات ، وصراع قوى العالم فيها وعليها ، ويبقى الاردن في هذا الخضم ، النقطة المضيئة ، وتكاد تكون الوحيدة على هذه الخريطة المظلمة.

نحن في الاردن ، نتمتع بحمد الله تعالى ، بنعمة الامن التي يفتقدها كثيرون من حولنا ، فالواحد منا يمشي من المدورة الى الرمثا ، في اي وقت يشاء ، لا يخشى الا الله تعالى على نفسه واهله وماله ، في حين ان كثيرين في دول اخرى في المنطقة ، عندما يخرجون حتى الى اعمالهم اليومية ، يودعون اهلهم وكأنهم لن يعودوا ، على اساس ان الرجل يذبح على اهون الاسباب واتفهها ، او على اسس طائفية وحزبية.

هنا ، يقول الواحد منا ما يريد عبر مئات المنابر المتاحة ، ويعطي رأيه حتى دون ان يزجره احد ، ما دام ضمن القانون وتحت الدستور ، ولا يعتدي على حرمة احد ، وهذه نعمة غالية وعزيزة ومفقودة من حولنا.

لا ننكر اننا نمر في ضائقة اقتصادية كبيرة منذ سنوات ، وهذا طبعا اذا اردنا ان نكون موضوعيين ، فلنعترف انها احدى نتائج ازمة اقتصادية عالمية ، فها هي اليابان عملاق الصناعات على مستوى الكرة الارضية ، اعلنت منذ ايام انتهاء زمن الفورة الاقتصادية ، التي بدأت عندها منذ الاربعينات ، وها هي الولايات المتحدة الامريكية ، ايضا تمر بانهيار قطاعات كبيرة من اقتصادها ، وعرج على دول الخليج ، التي بدأ بعضها يستدين لدعم ميزانياته.

واذا اردنا ان نكون موضوعيين اكثر ، فلا بد من الاشارة الى بعض السياسات الاقتصادية الخاطئة ، التي كانت تطبق لدينا في الاردن عبر العقود الماضية ، والتي كانت تعتمد بالاساس على دعم الغير ، ولم يستمع احد الى التحذيرات ، التي كانت تصدر من بعض المختصين ، والتي تحذر من نتائج هذه السياسات ، حتى وقعنا في المحذور ، ووصلنا الى ما نحن فيه ، ولكن ورغم كل الصعوبات ، جاءت السياسات التي قادها جلالة الملك ، منذ تسلمه سلطاته الدستورية ، لتخفف وتحاصر كل النتائج ، التي ربما كانت تستطيع ان تعصف بنا جميعا ، لولا رحمة من الله تعالى ، ثم حرص الملك وحركته الدؤوبة.

علينا جميعا ، ان ننبذ عادة الجلد ، ونخرج كل من يمارسها من صفوفنا ، لاننـا - بحق - نعتبر انفسنا في هذا البلد - كما قلنا - نقطة مضيئة في خضم مظلم ، وعلينا ان نتخلى عن عقلية الفهم العام - اي الفهم بكل شيء - فترى الواحد منا ، يفتي في الدين والاقتصاد والطاقة ، وحتى في الخطط العسكرية، حتى تحولنا وكأننا مجتمع خبراء، اذا اتخذت الحكومة قرارا اقتصاديا - بغض النظر عن طبيعته - لا نفسح المجال للمختصين لمناقشته ، بل ترانا جميعا نتحدث عن الموضوع ونفتي به ، وبالطبع غالبا ما تكون الفتوى مفندة للقرار ، وننسى ان للحكومات والدول ظروفا ، لا يمكن ان يعلمها الجميع ، وهذا ينطبق على معظم القرارات والقضايا الوطنية.

انظر الى موضوع الاسرى الذين قامت الدنيا ولم تقعد من اجل اطلاق سراحهم ، وكثيرون افتوا بوجوب الاطلاق الفوري ، ولم يكن الفرق بين المطالبة بالافراج الفوري ، وبين قرار الحكومة وظرفها ، الا اياما معدودة ، وعندما حان الظرف المناسب ، نفذت الحكومة ما وعدت به بكل هدوء ، مراعية المصلحة العليا للدولة. والكثير من الامثلة التي نستطيع ان نعرج عليها ، وتثبت كيف يتدخل الكبير والصغير وصاحب الرأي وغيره ، في قرارات الدولة ، دون علم ودراية ، الامر الذي يخلق حالة من الارباك في المجتمع ، وكيف يتحول اعطاء الرأي بدون دراية ، الى جلد لبنيان الوطن وقضية اسعار المحروقات لن تكون الاخيرة والتي اصبح الجميع يفتي بها.

علينا ان نرحم انفسنا من هذا الوضع ، وان نفرق بين النقد المطلوب ممارسته ، والجلد الذي لا يخدم مصلحة البلاد والعباد ، بل يضع العصا بالدولاب وبالتالي يخسر الجميع.

دلوني على زعيم ، على مستوى العالم ، يعيش همّ شعبه يوما بيوم ، وتشمل رعايته كافة مناحي الحياة.. من حقيبة المدرسة ، حتى التعليم الجامعي ، مرورا بالصحة والسكن وجميع مكونات الحياة ، كجلالة الملك.. وزعيم لا يمر اسبوع ، الا ويكون بين اهله.. في مدينة او قرية او بادية او مخيم ، يعيش مع الناس ويتلمس همومهم ومشاكلهم ، واحيانا كثيرا ما يتغلب على مشاكل ، قبل ان يحس بها هم انفسهم.. اي زعيم في الدنيا تصل متابعته لادق تفاصيل الحياة ، من وضع النظافة بالمدارس الى طبيعة المنهاج ، الى دفء الاطفال ، وحكومة لا تهدأ ، حتى تستطيع ان تتماشى مع حركة الملك الدؤوبة ومتطلبات الشعب. بعد كل هذا ، يخرج علينا من يمارس ع
ادة الجلد البغيضة ، ليعبر عن نوايا غير سليمة واهداف مشبوهة.

نحن لا نقول اننا نعيش في جزيرة الاحلام ، لكننا ورغم قلة الامكانيات وضيق ذات اليد ، لدينا نعم كثيرة يحسدنا عليها الكثيرون.



التاريخ : 24-08-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش