الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كلمة حق شروط الحج والصد عن سبيل اللّه

محمد حسن التل

الخميس 16 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
عدد المقالات: 371
كلمة حق: شروط الحج والصد عن سبيل اللّه!!
* محمد حسن التل

 

حاشى لله أن تكون وزارة الاوقاف تصد عن سبيل الله ، وهي الموكول اليها رعاية الشؤون الاسلامية في البلاد ، ولكن ، ينبغي النظر في ما يحدث في موضوع الحج والتنازلات التي تزداد يوما بعد يوم من قبل المواطنين عن حقهم في تأدية هذه الفريضة ، نتيجة ارتفاع الرسوم لهذا العام بشكل لم يعد قادراً عليه كثير من الناس ، ناهيك عن الشروط التعجيزية التي تفاجأ بها العباد مثل الغاء المرافق للكبير غير القادر أو المريض اضافة الى موضوع السن ، العائق التاريخي أمام الناس.

والواقع ان موضوع الحج لدينا بحاجة الى مراجعة شاملة ، من حيث الجهة التي يجب أن تكون مسؤولة عن رعاية هذا الركن الهام في الاسلام. فلماذا لا تنشأ هيئة مستقلة تكون مرتبطة برئاسة الوزراء مباشرة لتقوم بهذه المهمة ، بالتالي يزال العبء عن كاهل الوزارة التي تصرف من وقتها على هذا الموضوع بنسبة تسعين بالمئة على مدار العام ولا يخرج احد بعد الموسم راضياً ، ولا شك ان اشراف هيئة مستقلة على امور الحج يكون اكثر شفافية ووضوحاً عند الناس وربما اكثر أريحية. وبالتالي تلتفت وزارة الاوقاف للواجبات الاخرى المناطة بها.

لا يجوز تحت اي ظرف ان يظل موضوع الحج لدى الناس عامل قلق ، من ناحية الشروط التي في معظمها غير مقنعة ، والرسوم الباهظة وهي النقطة الاهم ، فالناس لم يعودوا مقتنعين بأسباب الرفع المستمر لهذه الرسوم ، فإذا كانت الشركات تأخذ من الشخص المعتمر مائتين وخمسين دينارا مقابل السكن والمواصلات ولمدة عشرة أيام ، وفي العشر الاواخر من رمضان وما ادراك ما العشر الاواخر حيث ترتفع الاسعار هناك بشكل كبير فلماذا تفرض الاوقاف مبلغا يفوق الالف دينار على الحاج وبنفس شروط العمرة؟ هل بحجة أن أيام الحج اكثر من ايام العمرة «وهي اكثر بقليل» حيث تصل أيام الحج الى اسبوعين في الحد الاقصى ، فمن المنصف أن يكون مبلغ (400) دينار مثلا أو حتى (500) رسوما للحج في الحد الاعلى اذا أردنا احتساب النقل الى عرفات ومنى ومزدلفة ، اما أن تصل الرسوم الى الحد الذي لم يعد كثير من المواطنين يستطيعون دفعه وبالتالي حرمانهم من تأدية هذه الفريضة ، فهذا أمر لا بد من الوقوف عنده طويلا واعادة دراسته والتدخل المباشر من رئاسة الوزراء ، لوضع الناس في الصورة الحقيقية.

لا يعقل ان ترسل الكثير من البعثات المتنوعة ، تحت مسميات عديدة بأعداد كبيرة الى الحج على حساب عباد الله تحت عنوان خدمة الحجاج. مع الاخذ بعين الاعتبار آلاف الدنانير التي تصرف على هذه البعثات من جهة المواصلات والسكن ، إضافة الى الآلاف التي تصرف لاعضاء هذه البعثات كمكافآت ، وهي في معظمها لا تقوم بواجباتها ، وتعتبر ايام الحج للاجازة او التنزه وكسب المياومات.

وقد تردد مؤخراً ان وزارة الاوقاف تنوي تشكيل بعثة نيابية لمرافقة الحجيج تحت يافطة مراقبة اداء البعثات في تقديم خدمتها للحجاج ، وبالطبع لن يقتنع احد بهذا التبرير. وسيكون الرأي وهو الاقرب الى الصحة ان هذا الاجراء مجاملة لا داعي لها من قبل الوزارة للنواب ، وان المواطن الحاج هو من سيدفع الكلفة.

في الوقت الذي يكثر فيه هذه الايام الحديث عن موضوع الحج ، ومعاناة الناس ، كما قلنا ، من الشروط التعجيزية والرسوم الباهظة ، لا بد من التأكيد على الدعوة الصادقة والجادة الى إعادة النظر بكل الموضوع من جميع جوانبه ، ومن ذلك شرط السن الذي يقف جداراً منيعاً امام معظم الناس ، إذ ليس من المعقول ان نحرم شاباً في الاربعينيات ينوي تأدية الفريضة ، ونقدم شخصا يجاوز عمره السبعين بحجة شرط السن. الأولى ان يقدم الاول وليس ذلك الذي ظل ينتظر حتى أوغل في العمر. ومن حج يعلم ان حجاج الاردن بالذات من دون حجيج العالم الاسلامي يعاني معظمهم من الامراض المزمنة والخطيرة ، وبطء الحركة والارتباك ، وكثرة الوفيات وذلك نتيجة السن المتقدمة.

لماذا لا يكون الامر مناصفة كما هو الحال في بعض الدول الاسلامية حيث تقسم الكوتا الممنوحة للبلد نصفاً لكبار السن والنصف الآخر على نظام القرعة؟ كما ان هناك اكثر من حل لهذا الموضوع ، أما التمترس خلف هذا الشرط منذ سنوات طويلة فهو امر غير مفهوم وغير مبرر.

إننا نؤكد على الدعوة الى انشاء هيئة مستقلة تتولى امور الحج وفق اسس عصرية وعادلة ، لما لهذا الامر من اهمية تمس صميم عقيدة الناس مساً مباشراً ، ولا يجوز ان تبقى الامور هكذا ، ويبقى الحج حلماً صعب التحقيق عند الآلاف من الاردنيين نتيجة التخبط في التعليمات والتعجيز غير المبرر في الشروط ، والمبالغة في الرسوم التي بات الناس يشعرون انها أتاوات تصل الى حد الصّد عن سبيل الله.

التاريخ : 16-10-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش