الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الرسول وأوروبا واليهود

محمد حسن التل

الخميس 21 شباط / فبراير 2008.
عدد المقالات: 371
الرسول وأوروبا واليهود
* محمد حسن التل

 

كتب معالي الدكتور نبيل الشريف مقالا ، الثلاثاء الماضي تحت عنوان "المسمار الاخير في نعش الحوار".

والحقيقة ان افكار هذا المقال ، جاءت لتضع النقاط على الكثير من الحروف التائهة ، في موضوع ما يسمى حوار الحضارات او حوار الاديان ، وكما قال الدكتور الشريف ، اظهرت الحادثة الاخيرة ، باعادة نشر الصور المسيئة للرسول الاعظم صلى الله عليه وسلم ، فشل كل الندوات والمؤتمرات الاحتفالية ، التي نظمت في الاعوام الماضية ، للمسح على الجرح ، او قل الشرخ الكبير ، بين الشرق باسلامه وحضارته والغرب بنصرانيته وحضارته ، وتبين ان ليس لها علاقة بلبّ الموضوع ، اذ سرعان ما تنهار امام اول احتكاك بين الطرفين.

والواقع اننا كأبناء عقيدة وحضارة اسلامية ، ليست لنا مشكلة تجاه الاخر: فالاسلام يطالبنا بالاعتراف بالاخرين ، فكرا ودينا وحضارة ، والاسلام - كما هو معروف - خاطب جميع الحضارات والاديان التي سبقته ، وتفاعل معها واستفاد منها واضاف اليها ، دون محاولة لالغائها. وعقيدتنا تطالبنا بالاعتراف بالعقائد الاخرى واحترامها ، ومذنب امام الله تعالى من يمسّ الاخرين باديانهم وانبيائهم ، او يجبرهم على تغيير معتقداتهم "لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغيّ".

ومن اركان الايمان الكبرى لدينا ، الايمان بالانبياء جميعا ، وبالتالي الاديان جميعها. وقد عاش في ظل الدولة الاسلامية ابان شروق شمسها ، مختلف ابناء الاديان الاخرى ، بكل طمأنينة وحرية ، متمتعين بكافة حقوقهم ، ولكن المشكلة في الاخر ، الذي لا يعترف اصلا بالاسلام كحضارة وعقيدة ، ويرى فيه الغاء له ، وبالتالي لا بد من الصدام معه. وتاريخيا ، كان هذا الاعتقاد سبب الصدامات بين الغرب الدخيل على النصرانية ، والشرق المسلم.

وانصافا للتاريخ ، فإن صدام الاديان والحضارات ، جاءت بوادره من الغرب الدخيل على النصرانية ، كما قلنا ولا يوجد في الاصل صدام بين المسيحية والاسلام ، فنصارى الشرق جزء لا يتجزأ من امتنا ، بل ركن اساسي في بنائها ، وقد شهد التاريخ على اروع نماذج التعاون بين المسلمين ، والنصارى اصحاب رسالة عيسى عليه السلام في الشرق. وإن سجل التاريخ بعض الاحداث الناشزة في هذه المسيرة المضيئة في فترات انحسار المد الايماني لدى المسلمين والنصارى ، جاءت بتوجيه من جهات مباشرة اجنبية لا تريد خيرا للفريقين.

نعود الى موضوع الصور المسيئة في الصحف الدنماركية ، لنؤكد ان هذا العمل المشين ، يسيء للاوروبيين قبل المسلمين: فمحمد صلى الله عليه وسلم ، سيظل في ذهن البشرية وفي حسابات الارض والسماء اعظم خلق الله ، واعظم مصلح في التاريخ ، واعظم ثائر بالمفهوم الاوروبي نفسه ، وقد كتب بهذا وشهد به آلاف المفكرين الاوروبيين انفسهم ، وما هذه التحرشات الا صغائر ، لا تتعدى القيمة المتدنية لمفتعليها ، ولكنها تؤشر على مدى تغلغل اليهود في القارة العجوز ، وسيطرتهم على مفاصل السياسة والفكر والاعلام فيها ، واستخدام المغفلين من ابنائها كوقود للمعركة الدائرة بيننا وبين هؤلاء اليهود.

وللاسف ، ان هذه الحقيقة يدركها معظم الساسة والمفكرين في الدول الاوروبية ، ولكن لاعتبارات كثيرة ، ولتحكم اليهود في مفاصل الاحداث هناك وقوة ضغطهم ، يحاولون غضّ الطرف عنها ، ويقبلون ان تساق دولهم وشعوبهم الى معركة لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

الموقف المطلوب منا هذه المرة ازاء هذه التحرشات ، موقف عقلاني ، بعيدا عن العواطف التي سرعان ما تخبو ، حيث يجب ان نواجه الموقف برد مدروس وصارم ، من خلال تفعيل دور المؤسسات الاسلامية العاملة في اوروبا ، لايصال فكرة الاسلام الحقيقية الى مختلف طبقات المجتمع هناك ، ولا نكتفي - كما كتب الدكتور نبيل الشريف - بالنخبة التي ربما تكون متورطة اصلا في الموضوع ، وهذه دعوة جديدة ، للعودة الى مقاطعة البضائع الدنماركية ، وهذه المرة يجب ان تكون مقاطعة ممنهجة ومبنية على اسس دائمة ، وليست مرتبطة بمدّ وجزر العواطف.

وعلينا ان لا نشعر بالانكسار ازاء هذه الاساءات لرسولنا العظيم ، سيدنا وسيد الخلق صلى الله عليه وسلم ، حيث انه منذ فجر دعوته ، ومنذ ان القي عليه القول الثقيل ، وهو يتعرض للاساءات من كل الجهات ، التي لا تريد الخير للخلق والبشرية ، بدءا بكفار قريش ، مرورا بقبائل الطائف وقبائل الكفر في القرون الحديثة ، التي تمثلها دول الاستكبار في العالم وصولا الى اليهود ، الذين ما زالوا يدبرون ويديرون هذه الحملات حتى يومنا هذا ، له ولدعوته.

محمد يبقى محمدا ، وهو رسول الله ، وسيظل العلامة الفارقة في تاريخ البشرية ، ولكننا نحن من يُهان بسبب هذه الحملات ، لاننا لم نعد نستطيع حمل رسالته ، ولم نعد على قدر الامانة ، ونمارس الردة عن هذه الرسالة كل يوم بل كل ساعة.

التاريخ : 21-02-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش