الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

رفع الاسعار. سمعنا وأطعنا ولكن

محمد حسن التل

الاثنين 11 شباط / فبراير 2008.
عدد المقالات: 371
رفع الاسعار.. سمعنا وأطعنا ولكن
* محمد حسن التل

 

ها هو مولد رفع اسعار المحروقات قد انفضّ ، وأنفذت الحكومة اهم مهمة كانت تنتظرها ، وبات الناس وجها لوجه مع الاوضاع الجديدة ، التي قلبت الحياة الاقتصادية لديهم رأسا على عقب: فقد امتدت حمّى رفع الاسعار الى كل مناحي الحياة ، شاء الناس أم أبوا ، ومهما بررت الحكومة او قال وزراؤها ، انهم يسيطرون على السوق حتى لا تنفلت الامور ، اصبحت ظهور الناس عرضة لسياط التجار التي لا ترحم.

وانصافا للحقيقة ، فان هذه الحكومة لا تتحمل وزر ما حدث: فقد اعتاد الناس منذ خمس سنوات على عملية الرفع ، حتى صاروا يطالبون بانهاء هذا البرنامج باسرع وقت ، حتى لا يظلوا رهينة التخمينات المربكة.

على كل حال ، وصلت الامور الى ذروتها وارتفعت الاسعار ، ونحن نقول كشعب اردني ، اننا قد اقتنعنا بالمبررات وسمعنا وأطعنا ، حيث تعودنا ان نكون اول من نسمع ولا نعصي ابدا: فقد اثبت المواطن الاردني عبر العقود الطويلة ، انه في اي مفصل ينحاز لدولته ويتحمل الكثير حفاظا على وطنه.

الآن جاء دور الحكومة ، وحكومة الذهبي ما زالت تحافظ على بريقها حتى اليوم رغم رفع الاسعار ، حيث ان الناس - كما قلنا - مقتنعون انها ليست السبب في هذه العملية ، وان هذه الاوضاع جاءت نتاج تراكمات لسياسات اقتصادية خاطئة ، بل ربما يشكرها البعض على تحمل هذا الوزر ، واجراء الجراحة باسرع وقت ، لانهاء هذا المولد.

ولكننا نتوجه الى رئيس هذه الحكومة ، لنذكره بالقول الشعبي المأثور "من سوّاك بنفسه ما ظلم" ، اي ان عليه كرئيس للحكومة ، ان يبادر فورا بالاعلان عن خطة حازمة وجادة في ضبط نفقات حكومته ، إذ ليس من المعقول ان يشد الناس ازارهم ، وتبقى الحكومة بلا ازار: فقد قلنا اكثر من مرة ونادى الكثيرون مطالبين ان تتوقف الحكومات لدينا عن التصرف كأنها حكومات في دول نفطية: فآلاف السيارات الحكومية تجوب شوارع المملكة ، ومعظمها من النوع الفاره ذي المصروف المرتفع ، والتي يجب ان يقنن استعمالها الى اقصى درجة.

وقصة المياومات التي تثقل كاهل الخزينة ، وكذلك قصة المكاتب الفارهة وقصة المستشارين ، الذين لا يقومون باي مهمة ، سوى قبض الرواتب المرتفعة ، وموضوع الهواتف الخلوية ، حدّث عنها ولا حرج.

على رئيس الحكومة ان يفتح ملف الانفاق الحكومي ، ويخرج على الناس باعلان واضح ومحدد بهذا الموضوع ، حتى تبقى حكومته محافظة على مصداقيتها ، وألا تشرب من نفس الكأس التي شربت معظم الحكومات السابقة منها ، حيث حمد الناس ربهم الف مرة عند استقالتها.

نطالب الرئيس الذهبي ، باخذ هذا الموضوع بأقصى درجات الجدية والحزم المعروف بهما ، حتى لا يشعر الناس انهم وحدهم من يدفع الثمن ، امام كل ازمة اقتصادية تلوح في الافق.

ومن واجبات الحكومة ايضا ، السيطرة الفعلية على الاسواق ، ووقف هذا الانفلات في الاسعار ، والضرب بيد من حديد ، على ايدي التجار الذين يستغلون الاوضاع الجديدة على حساب قوت الناس ، إذ لا يعقل ان يصل سعر طبق البيض ، الى اكثر من ثلاثة دنانير ، وان يصبح سعر كيلو الكوسا - مثلا - بدينارين ، والقائمة تطول وتطول ، ومعاناة الناس تتعمق معها.

أما مجلس النواب ، فقصة مختلفة ، اذ على اعضائه ان يتذكروا ان الناس صوّتوا لهم من اجل مصالحهم ، ومن اجل مراقبة الاداء الحكومي ، لا مجاملة الحكومات ، وعليهم ان يرتقوا الى مستوى المسؤولية في مهمتهم هذه ، وان لا يدخلوا في صفقات جانبية ، على حساب الغلابى والمساكين ، الذين باتوا بأمسّ الحاجة الى من يمسح عليهم ، ويقف معهم في هذه الظروف الاقتصادية الاصعب ، في تاريخ البلاد والعباد ، وعليهم ان يكونوا قدوة للحكومة ، في توفير النفقات وضبطها ، وعلى رأسها المياومات ، التي باتت تستنزف اكثر من نصف ميزانية المجلس ، وعليهم ان يتذكروا ايضا ، ان الخدمة في هذا المجال تكليف وليست تشريفا ، وان المكسب الحقيقي هو الحفاظ على ثقة الناس.

نعم رُفعت الاسعار ، ونقول سمعنا وأطعنا ، ما دام ان القرارات الاخيرة جاءت لمصلحة الناس كما يقال!! ولكن ليتذكر الجميع ان المواطنين - على اختلاف مستوياتهم - ليسوا هم الطرف الوحيد في المعادلة: فالحكومة طرف يجب ان تؤدي ما عليها ، والنواب طرف لا بد ان يؤدي ما عليه من مهمة مقدسة ، حتى تستوي المعادلة ، ونخرج من الازمة "لا غالب ولا مغلوب" ، وحتى يشعر الناس ان تضحياتهم لم تذهب في الهواء ، لصالح هذا الطرف او ذاك.

التاريخ : 11-02-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش