الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عذراً أطفال غزة

محمد حسن التل

الاثنين 21 كانون الثاني / يناير 2008.
عدد المقالات: 371
عذراً أطفال غزة
* محمد حسن التل

 

عذراً أطفال غزة.. فماذا يساوي الحبر بجانب الدم؟، وماذا يساوي تدبيج المقالات وتنميق الكلمات والتعبير عن الخواطر امام معاناتكم ، وامام قتل الولد بين يدي امه وابيه؟، والتمثيل بجسد الاب امام اطفاله؟، ماذا يساوي تعبير القلم امام التدمير والتشريد؟، ولكن هذا كل ما نملك في زمن الهزيمة.

لقد اتت غزة على كل ما تبقى لنا من كرامة. عذراً اطفال غزة.. لا تشكو لنا مصابكم ، فنحن اعجز من ان نلبيكم ، ابحثوا عن ملاذ غير امتكم الميتة ، فجراحكم لم تعد تعني لنا شيئا ، فما لجرح بميت ايلام ، ونحن اموات نمشي على الارض.

عذراً ارامل وثكالى غزة ، لا تصرخن ولا تحاولن استنهاض شهامتنا ونخوتنا ، فقد داستها بساطير جيش الدفاع منذ زمن بعيد ، بارادتنا وبموافقتنا وبتواطئنا. لا تصرخن: فالمعتصم قد الغى سمعه منذ زمن بعيد،

ما يجري على ارض غزة هاشم من قتل مدروس وتدمير منظم لكل اثر حياة ، جزء لا يتجزأ من المؤامرة التي نشارك بها جميعا ، والمشاركة لا تكون بالضرورة بشكل مباشر ، فالصمت مشاركة ، والمراقبة عن بعد مشاركة ، والاكتفاء بشجب اللسان مشاركة في هذه الجريمة التي تجري على ارض عربية ، ضد ابنائنا واعمامنا واطفالنا واخوالنا واعراضنا.

ان العدوان الاخير على غزة ، اظهر بشكل واضح وجليّ ، وجه المؤامرة البشع ونوايا تصفية فلسطين كقضية شعب وامة.

في الوقت الذي يتوعد فيه اولمرت المجرم ، بتصعيد عدوانه الوحشي على ابنائنا في غزة ، نتمنى نحن ان تصل ما تسمى "مفاوضات الحل النهائي" الى امل او افق جديد،،، الامل المحكوم عليه بالاعدام ، حتى قبل ان يولد "كلما اوقدوا نارا اطفأها فريق منهم". واي امل ننشده من قتلة الانبياء والاطفال وابناء السًفاح؟،

لقد اعطى بوش الضوء الاخضر لليهود بانهاء ملف غزة ، وازالة العقبة الاخيرة من طريق تصفية القضية ، وبالتالي اصبح مطلوبا فتح النار بدون رحمة او شفقه ، على طفل او امرأة او عاجز ، فالمطلوب انهاء هذا الملف قبل موعد الانتخابات الامريكية،

ارأيتم الى اي مستوى وصلنا من المهانة؟ فقد اصبحنا ورقة ثانوية من اوراق اللعب على طاولة الانتخابات الامريكية والاسرائيلية.

السيناريو نفسه يتكرر كل اربع سنوات ، واهلنا في فلسطين يدفعون الثمن من دمائهم ، ونحن ندفع من كراماتنا ان بقي منها شيء.

لقد فتحنا لبوش ابواب العواصم العربية في نزهته الاخيرة في المنطقة ، وفرشنا السجاد الاحمر لمن دنس بغداد ودمر كابول ويهدد دمشق ، و وقـّع على اعدام اطفال غزة ، وهو يحتسي قهوة الصباح في القدس. هذا الدم الحار الذي يسفك على تراب فلسطين ، سينتصب عامود نار ، ليصل الارض بالسماء ، ويشكو الى الله ظلم القريب والبعيد ، وليشهد على دهر لا بد ان ينتهي وإن طال ، نسجت بأيامه خيوط مؤامرة تـَشارك بها الجميع.

ان انفصال حماس بغزة ، لا يمكن ان يبرر ما يحدث الان ، ان الدم يكاد يغطي وجه البحر ، واشلاء الابرياء - والكل ابرياء في غزة - تغطي الرمل على امتداده.

لقد اعترضنا منذ البداية على خطوة حماس ، وقلنا ان هذا ليس هو الحل ، وعلى الجميع ان يجلسوا الى طاولة المفاوضات ، فالكل شركاء في المصير وشركاء في استهداف العدو لهم ، ولكن "فاعلي الخير" زادوا من اتساع الفجوة ، وحولوها الى شرخ كبير بين الاخوة ، من اجل سلطة بلا حكم ، وحكم بلا ارادة.

يقول البعض ان الصواريخ التي تطلق من غزة على المستعمرات اليهودية لو توقفت ، لتوقف ذبح الناس ، نقول لهم اخطأتم وجانبكم الصواب ، فهذه تعاليم التلمود التي لا يستطيع اولمرت وباراك ، او بوش وعصابته في البيت الابيض ، ان يتجاوزوها بأي حال ، فهي عقيدة الذبح والتدمير ، حتى لو وصل الامر ان اعترفت حماس باسرائيل ، فلن تتوقف المجزرة ، فالمعركة مفتوحة منذ فجر التاريخ ، ولن تتوقف ، فهو صدام الحضارات وصراع الوجود ، ومهما حاول البعض في مختلف ساحاتنا ان يلوي عنق الحقيقة ، فهذه حركة التاريخ وطبيعة الصراع.

عذراً اطفال فلسطين ونساءها ، فلم نعد نستطيع ان نقدم لكم شيئا سوى تحبير الورق ، وعلى استحياء.

التاريخ : 21-01-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش