الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كلمة حق هذا هو الأردن

محمد حسن التل

الأربعاء 28 كانون الثاني / يناير 2009.
عدد المقالات: 371
كلمة حق : هذا هو الأردن
محمد حسن التل

 

 


لم استطع ان اسيطر على دموعي مساء امس الاول ، عندما رأيت المواطنين في غزة ، وهم يخرجون الى الشوارع ، مرحبين بتصفيق حار ، بالمستشفى الميداني الاردني لحظة دخوله الى القطاع ، والذي امر جلالة الملك بارساله الى هناك ، دعما للاشقاء في مواجهة اثار العدوان الاسرائيلي الهمجي عليهم.

والمعروف ان هذا المستشفى ليس الاول ، الذي يأمر جلالة الملك بارساله الى فلسطين: ففي كل مرة يتعرض الاشقاء هناك الى محنة ، يهب الاردن ملكا وشعبا وحكومة لنجدتهم.. نجدة الشقيق لشقيقه.

هذا المعنى الذي عبّر عنه احد الغزيين للتلفزيون الاردني امس الاول ، عندما قال: هذه هدية من شقيق لشقيقه. نعم.. هذا المعنى الذي اراده الاردن ، صافيا شفافا ، بعيدا عن المزاودات الاعلامية والمناكفات السياسية.

الملك عبدالله الثاني ، عبر عن هذا المعنى بأوضح الكلمات ، عندما قال "نحن في الاردن اقرب الناس الى فلسطين واهلها" ، وهذا التعبير الملكي اسند القول بالفعل ، على امتداد عقود الصراع في فلسطين.

هذا هو الاردن.. وطن العروبة والاسلام ، وملاذ العرب والمسلمين على مدار العصور: فعندما تشتد الخطوب وتثقل المأساة ، يظل الاردن القلعة الصامدة والباب المفتوح لامته والبلسم لجراحها.

الاردن ذو الامتدادات الشرعية بقيادته وتاريخه ، يظل الانموذج الابهى والصورة الانقى ، للتلاحم الاسلامي والقومي. امس الاول ، وانا اشاهد لحظات دخول المستشفى الميداني الى غزة ، استحضرت في ذهني صورة الوفاء الهاشمي للامة منذ فجر التاريخ ، فمن هاشم الذي كان يهشم الطعام للناس في غزة وسميت باسمه ، الى عبدالله الثاني الذي انجد غزة بكل ما يملك من امكانات:مرورا بدماء عبد الله الاول التي سالت على عتبات الاقصى ومواقف الحسين بن طلال التي ما زالت منقوشة في صدر التاريخ ، فالموقف واحد والوفاء موصول والتضحية ذاتها ، وإن اختلف الزمان واختلفت الوسيلة.

وقد شكلت القضية الفلسطينية محورا اساسيا في مسيرة الاردن وتحركاته ، على كل المستويات عبر السنين الطوال ، ودفع في سبيل ذلك الاثمن والاغلى لديه ، دون انتظار شكر من احد: فقد كانت منطلقاته وما زالت ، ترتكز الى مصالح الامة ومستقبلها ، بعيدا عن النظرة الضيقة ، التي تورط فيها كثير من العرب ، وسقطوا في أتون المصالح الآنية: فتاهت بوصلتهم وانكشفوا امام امتهم.

وفي خضم التلاحم الاردني مع محنة اشقائه في فلسطين ، وتسخيره لكل امكاناته لمساعدة الاشقاء هناك ، للخروج من اتون هذه المحنة الرابضة على صدورهم ، نسمع اصوات نشاز ، بمحاولة مشبوهة ، للتقليل من اندفاع الاردن تجاه واجبه نحو اخوانه ، وبدأنا نسمع الاسطوانة المشروخة ، تحت عناوين مشبوهة ، مثل "الاردن ما بعد غزة ، وترتيب البيت الداخلي بعد غزة ، والاستعدادات لمواجهة انعكاسات ما حدث في غزة ، والتعريج على الانتخابات الاسرائيلية وتأثيرها على الاردن ، وخطة الوطن البديل" وبعضهم شط به الخيال الى المطالبة بتعديل الدستور،

نحن نؤمن وهو كذلك ، ان الاردن وطن عصيّ على كل المؤامرات واحلام اليقظة ، لدى اصحاب النفوس المريضة والاكباد الغليظة ، الذين لا يعجبهم ان يروا الاردن وطنا منيعا ، ونسوا ان هذه المنعة هي قوة للامة ، وفي مقدمتها فلسطين وقضيتها ، ونسوا ان الاردن قيادة وشعبا ، يتمتع بشرعية تمتد من بطاح مكة ، لتلقي بظلالها على كل الارض العربية ، التي شهدت تضحيات الاردن على امتداد تاريخها.

الاردن ليس بيتا من خيوط العنكبوت ، وليس كيانا بدون اساس ، بل هو تلك القلعة ، ذات الجذور الراسخة: فالظروف والازمات ، التي مرت على الاردن ، لو مرت على دولة عظمى ، لما صمدت ، ولكن الاردن بشرعيته ، صمد وتجاوز كل المحن ، وظل رقما صعبا ، على كل المستويات الاقليمية والدولية.

Date : 28-01-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش