الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عمارات وسط البلد...لماذا يهمل كل هذا التراث الهندسي الأنيق!!

تم نشره في الجمعة 6 كانون الثاني / يناير 2017. 09:24 مـساءً - آخر تعديل في الجمعة 6 كانون الثاني / يناير 2017. 09:25 مـساءً

عمان-الدستور-خالد سامح

كغيرها من المدن العربية شهدت عمّان -ومازالت-انفتاحاً على مدارس الهندسة الأوروبية في البناء وتصاميم المنازل والمجمعات التجارية والمتاحف وغيرها من الأبنية المدنية، الا أن نظرة تاريخية للمدينة منذ اتخاذها كعاصمة للدولة الأردنية عام 1921 تظهر أن العمران في وسط البلد وجبل اللويبده وجبل عمان تأثر بداية بأنماط البناء المعروفة في بلاد الشام لاسيما في نابلس والقدس وجبل لبنان بما تحمل من تأثيرات عربية-تركية، وهو بناء يعتمد بالأساس على المواد الطبيعية المعروفة في البئية المحلية كالحجر بألوانه المختلفة.

الا أنه وخلال مرحلة مابعد الاستقلال عام 1946 فإن نهضة تحديثية شملت كافة مناحي الحياة في البلاد لم تكن العمارة بمنأى عنها لا بل كانت أولى تجلياتها، فألتحقت عمان خلال الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين بركب مدن عربية أخرى سبقتها بالانفتاح على مكونات الثقافة الغربية ( الكولونيالية) كبيروت والقاهرة ومدن المغرب العربي التي تأثرت بالعمارة الفرنسية وشهدت موجه من البناء عرفت ب»الكلاسيكية الحديثة»، فظهرت أنماط بناء في الوسط القديم لعمان تحاكي في هندستها العمارة الأوروبية البرجوازية، لذا تعتبر تلك الأبنية التي مازال معظمها في وسط البلد شاهدة على تحولات المدينة وتطورها اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا في تلك البقعه التي تعتبر بمثابة روح المدينة وصورتها العريقة.

تحف عمرانية مهجورة 

في وسط البلد لاسيما شارعي الملك فيصل والملك حسين العريقين ومعهما شارع بسمان تقع مجموعة من البنايات الأنيقة العائدة الى أربعينيات وخمسينيات القرن المنصرم، وكانت تضم محلات تجارية وعيادات أطباء ومحامين وشركات تأمين وتجارة وسياحة ومطاعم ومقاهي ، كذلك بنايات وفنادق ودور سينما أغلق الكثيرمنها وكسا واجهاتها السواد الناتج عن عوادم السيارات، لابل وطال بعضها تخريب بشري متعمد وتشويه من قبل المالكين أنفسهم أو بعض المستأجرين، مايميز تلك البنايات أنها جاءت ضمن موجة الحداثة العمرانية التي تحدثنا عنها سالفا، بعضها ذو شرفات صغيرة ودرابزين مزخرف صممت وفق النمط الفرنسي، كذلك تخلت الكثير من تصميمات العمارات عن الاتجاهات الزخرفية التقليدية في الهندسة، واستخدم فيها عناصر غير الحجر كالمعدن والرخام بصورة لافته،وصممت اللافتات التجارية لمحلاتها كذلك وفق النمط الأوروبي، ومن تلك العمارات عمارة شركة الجارديان للتأمين والواقعه مقابل المبنى القديم للبريد الأردني وهو أيضا مبنى جميل وذو تصميم مميز، كذلك مبنى عائلة التلهوني الواقع بداية طلوع بسمان والمقابل لمطعم هاشم الشهير، وعدد من مباني الفنادق الواقعه آخر شارع الملك فيصل باتجاه المسجد الحسيني وغيرها من المياني.

تخوف من الهدم 

قبل عقد ونيف تقرر ازالة مقهى «الجامعة العربية» مقابل المسجد الحسيني، وهو من أعرق المقاهي العمانية ويعود لبدايات عشرينيات القرن الفائت، ورغم حركات الاحتجاج والبيانات التي صدرت عن المثقفين الأردنيين والمهتمين بالتراث للحؤول دون هدمه فإن ذلك الأثر العماني الجميل هدم بالكامل واحتل مكانه مبنى تجاري.

مايخشى الآن هو أن يتكرر السيناريو نفسه مع باقي رموز التراث الجميل في وسط البلد من عمارات ومقاه وفنادق ودور سينما ومحال تجارية مختلفة، حيث لاتطبق قوانين حماية التراث المعماري بفعالية وموضوعية في أغلب الأحيان!!

كنوز للأجيال القادمة

 يعلق الفنان التشكيلي اياد كنعان على اهمال التراث المعماري في عمان القديمة بالقول «لا بد أن هاجس الحفاظ على التراث المعماري والثقافي يعد هاجسا عمانيا واردنيا بامتياز, خاصة لأولئك الذين يرتبطون بعلاقة عضوية وعاطفية مع مدينتهم ومفرداتها الجمالية والانسانية والحضارية من مبدعين ومثقفين وكتاب, وحتى مواطنين عادين شاهدوا نمو مدينتهم وإتساعها على حساب تفاصيلها الانسانية البسيطة, هذا الهاجس الذي يلتهم أرواح كل هؤلاء, ولا يخلو مجلس من مجالسهم من ذكره, مرده كل ما يشاهدونه من زوال تدريجي للمعالم المعمارية والتراثية البارزة لمدينتهم.

 وأضاف كنعان  «مهما حاولنا إكساب المدينة طابعا معاصرا, تبقى الحاجة الى تلك المعالم المعمارية التراثية, التي إذا أزليت فلن نستطيع إستعادتها حتى لو أنفقنا كل غال وثمين, فالاثر لا يمكن إسترجاعه إذا تلف أو أزيل, الاثر هو كنز يجب الحفاظ عليه, ليس لنا وحدنا بل للأجيال القادمة».

كذلك يقول النحات عبد العزيز ابو غزالة وهو صاحب تجارب في الحفاظ على المنازل القديمة واعادة تأهيلها من خلال ترميمه وبالتعاون مع امانة عمان احدى بيوتات اللويبدة القديمة وتحويلها الى محترف فني ومركز ثقافي باسم   محترف رمال،  وحول قضية اهمال التراث العمراني قال ابو غزالة للدستور «اعتقد اننا بحاجة دائمة لصيانة الذاكرة، والعمران جزء مهم منها لا بل انه ركيزة اساسية فيها وقال   البيوت القديمة أثر انساني يدل على تجربة انسانية او حقبة ما بتاريخ الاردن والمساس بتلك الذاكرة من شأنه ان يلغي الهوية وقد نصبح شعبا بلا ذاكرة   .

وأكد ابو غزالة ان المعمار الحديث في عمان حالة طارئة لاترتقي الى جماليات البناء القديم كما يغلب عليه الطابع التجاري والاستهلاكي كما انها تفتقد للجماليات المعمارية بينما تظل الاماكن القديمة مساحة لمشاهد بصرية جميلة وحميمة كما قال.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش