الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كامل العجلوني يكتب عن تاريخ جامعة اليرموك وأحداثها 2-2

المحامي عبد الرؤوف التل

السبت 7 كانون الثاني / يناير 2017.
عدد المقالات: 51

أحداث جامعة اليرموك سنة 1986، غير مسبوقة في تاريخ الجامعات الأردنية على الإطلاق، وقد أصاب الدكتور كامل العجلوني بنشر كتابه عن تأسيس جامعة اليرموك وأحداثها؛ لأن معرفة التاريخ ضرورة ماسة لبناء المستقبل، لا سيما وأن أعمال العنف الجامعي التي تحدث في جامعتا كثيرة، ومتعددة ولا بد من مراجعة نقدية لكل الأحداث الماضية التي ولدت العنف، وأساءت لمؤسساتنا التعلمية، وكذلك لا بد من الوقوف على الواقع المر الذي آلت اليه المدرسة في الأردن من تراجع في مخرجات التعليم، وما آلت إليه الجامعات الأردنية الرسمية والخاصة، من هبوط مستوى التعليم الأكاديمي.

وقبل الحديث عن أحداث جامعة اليرموك عام 1986 يجب ذكر الحقيقة، وهي وجود جدار سميك وعال بين المجتمع المحلي والجامعات وانعدام التفاعل الذي تجعل الجامعة تعرف ماذا يريد المجتمع المحلي منها، وماذا تريد الجامعة من المجتمع المحلي، وهي تريد منه الكثير والكثير جدًا وتريد منه أن يعرف التحديات التي تواجه الجامعة سواء كانت تحديات مادية، أو تحديات أدبية، والمجتمع يريد من الجامعة أن يكون الخريجون على قدر كبير من العلم والمعرفة، واستعمال العقل في كل مشاكل الحياة، المجتمع يريد من الخريجين أن يكونوا على مستوى عال من الخلق والانضباط في السلوك العام، وأن يكون لديهم الشجاعة الأدبية الكافية لمواجهة مشاكل الحياة، وإيجاد حل لها، لأن مجتمعنا نبتت فيه سلبيات كثيرة، وانتشرت فيه جرثومة النفاق واللامبالاة بما يحدث في البلد من تراجع للوراء، ومن تغول الفساد والمفسدين، كما وجد جدارا بين رئاسة الجامعة وعمداء الكليات، ومختلف ادارتها، وجماهير الطلاب التي وجدت الجامعة من أجلهم لأنهم ثروة الوطن، ومورده البشري، العامل من أجل إحداث التقدم والتنمية في الدولة، وأنه ليس من المعقول أو المقبول أن تتحول جيوب جماهير الطلاب لحل المشاكل المالية للجامعات، لأن العلم يجب أن يكون كالماء والهواء بأزهد التكاليف، وهو لم يحدث حتى الآن.

كما أن رفع رواتب ومكافأة العاملين في الجامعات على حساب جيوب الطلاب والطالبات وجيوب أولياء أمورهم غير مقبول، وكلفة الدراسة الجامعية لا بد أن تناسب دخل أولياء أمورهم، أي: مراعاة المستوى العام المادي لأبناء البلد بصفة عامة.

يؤكد مؤلف كتاب تاريخ جامعة اليرموك وأحداثها، أن العقد الأول للجامعة حقق انجازات وسمعة طيبة، جامعات أخرى تحتاج ذلك لسنوات وسنوات، فقد تبنت الجامعة سياسات ناجحة منها سياسة الإيفاد للخارج والتعيين وتطوير أعضاء هيئة التدريس وشؤونهم، إذ كانت تعتمد على الكفاءات العلمية وليس على أي اعتبار آخر، لكن هذا النهج بدأ يضعف شيئًا فشيئا.

وقد لخص الدكتور علي نايفة، وهو عالم ذائع الصيت في العالم، وكان نائبًا لرئيس الجامعة وقد استقال منها، أسباب التراجع في جامعة اليرموك، برأيه استعمال الواسطة في إيفاد الطلبة الذين هم متميزون، ووسط وضعفاء جدًا.

استعمال الواسطة في ترفيعات بعض الأساتذة وحصول البعض على امتيازات لنفوذهم ونفوذ عائلاتهم، وهبوط المستوى الأكاديمي للطبة المقبولين.

وقال الدكتور علي نايفة إنه ضد فرض الرسوم على تدريب طلاب الهندسة وقد استطاع تأخيرها وعند مغادرته أقرت كلية الهندسة والجامعة الرسوم، وكانت القشة التي قصمت ظهر البعير، والشرارة التي اشعلت احداث جامعة اليرموك، المأساوية سنة 1986.

ميزة ما كتبه الدكتور كامل العجلوني عن احداث جامعة اليرموك أنه جمع شهادات حية لعدد  كبير من الشخصيات العامة في المجتمع المحلي، واساتذة الجامعة، والطلبة الجامعيين الذين كان لهم  دور في تلك الأحداث المؤلمة، اثناء وقوعها عام 1986.

وتركز الشهادة على الأسباب الحقيقية للأحداث، منها مطالب أكاديمية، وليس فيها مطالب سياسية على الإطلاق، من هذه المطالب رفع رسوم التدريب لطلاب كلية الهندسة تسعين دينارًا، فصل عدد كبير من الطلاب من الجامعة وإنذارهم، ساعد بتأجيج الغضب من قرار الجامعة، وكذلك أن رفع المعدل التراكمي إلى 70% بدلاً من 65% وعدم التواصل والحوار بين الحركة الطلابية المتمثلة في الجمعيات الطلابية ورئاسة الجامعة، جعل عدم الثقة عنوانا رئيسا بين جماهير الطلاب والرئيس وأعضاء هيئة التدريس بصفة عامة، والطلاب كانوا يسعون إلى تحقيق وحدة طلابية وإيجاد اتحاد عام لطلاب الجامعة، يستوعب نشاطاتهم وتوجهاتهم العامة، والاتحاد العام للطلاب يساعد في امتصاص جزء من غضب الطلاب في حالات كثيرة لأنه يساهم بأحداث التهدئة، وحل المشاكل، والقدرة على التواصل بحكمة مع أصحاب القرار.

في ذلك الوقت حاولت عمادة شؤون الطلبة تحريك الطلبة اليساريين ضد الاسلاميين الذين يمثلون أغلبية ساحقة من جماهير الطلاب لكن تلك المحاولة باءت بالفشل؛ لأن المطالب الاكاديمية التقى عليها معظم التوجهات، أن محاولة ضرب الاتجاهات بعضها مع بعض محاولة عقيمة لم يكتب لها النجاح في كل جامعات العالم.

في بعض أقوال الشهود، إن رئيس الجامعة أبدى ضعفًا في مواجهته للطلاب، وعدم قدرته على محاورتهم دفعه لأن يقول لبعض الرسميين بمعنى إني غير قادر على الاستمرار في إدارة الأزمة وعليكم استلامها والسيطرة عليها وهذا موقف ضعف كان يجب ألا يحدث من رئيس الجامعة، وكان يجب أن يبدى صلابة أكثر، وأن يتواصل مع القاعدة الطلابية ويشاركهم نشاطاتهم، الأمر الذي لم يحدث، وهذا يؤكد أن الإدارة البيروقراطية، للمؤسسات التعليمية الكبرى مصيره الفشل وإيجاد خلخلة في المؤسسات التعليمية لعدم الحوار البناء بين الإدارة والقاعدة الطلابية.

حاولت بعض الاحزاب والقوى والمنظمات السياسية استغلال أحداث جامعة اليرموك عام 1986 لصالحها، وأنها تقف وراءها لتوهم الرأي العام أنها أحزاب ومنظمات فاعلة ومؤثرة وهذا غير صحيح بصفة عامة.

وحاول البعض أن يصور الحدث وكأنه صراع جهوي بين الطلاب وهذا أيضًا قد فشل.

وما يؤسف له أيضًا أن إدارة مؤسسات الدولة في محافظة إربد في ذلك الوقت لم تحاول أن تتفهم ما حدث، كانت مطالب أكاديمية ليس لها بعد سياسي، وكان من المفروض على مؤسسات الدولة في اربد أن تطلب من رئيس الجامعة ما هي الأسباب والمطالب التي جعلت الغضب الطلابي يتصاعد أقوى من الرعود وكان يجب أن يجتمع مع القيادات الطلابية لتستمع لهم وتقف على مطالبهم لحلها مع إدارة الجامعة بالحوار والتفاهم .

استطيع أن أقول إن كتاب الدكتور كامل العجلوني وثيقة هامة اتمنى على كل الجامعات الأردنية العامة والخاصة أن تقرأها بجدية وتحلل أسباب ما وقع في ذلك الوقت من أحداث ودماء من أجل وضع الخطط والدراسات لما قد يحدث لا سيما أن الأيام حبالى بأحداث جسام.

نعم، إن انعدام الثقة بين القاعدة الطلابية العريضة جدًا في الجامعات وإدارات الجامعات مفقودة، ولا بد من بناء جسور الثقة، بين كل الطلاب والأستاذة وإن فتح ملف التعليم العالي في الأردن أصبح واجبا وطنيا؛ آملا أن يتقدم من يقرع الجرس...

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش