الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الباحث محمد يونس العبادي: المثقف حجر الزاوية في المجتمع

تم نشره في الأحد 8 كانون الثاني / يناير 2017. 10:09 مـساءً

 عمان - الدستور - نضال برقان
يذهب الباحث محمد يونس العبادي، مدير عام دائرة المكتية الوطنية، إلى أن المثقف، هو حجر الزاوية في المجتمع، وهو المنظر، والناقد، والمبصر.. ولكن المشكلة بدايةً بتعريف المثقف، فكثير من نخبتنا وإن لم يأتوا من خلفياتٍ ثقافية يطلق عليهم لقب مثقف، ما جعل هذا المصطلح فضفاضا ومتماهيا مع كثير من المفاهيم، فتوارى المثقف الحقيقي في زحمة التعريفات.
ويؤكد العبادي أن «الارهاب أو التطرف هو ثقافة، بحاجةٍ الى ثقافةٍ مضادة، ونحن نمتلك أرضيةً صلبة ً من القيم والمفاهيم كالعيش المشترك، والذاكرة الجمعية الحية.. ونحن قادرون على تعزيز الخطاب الوسطي الديني في المنطقة بشكلٍ كبير، حتى أن الأردن اليوم ومثقفيه أمام فرصةٍ كبيرة لخلق «أنموذج» ملهم لشعوب المنطقة العربية في كيفية بناء مجتمع يمتلك مفاهيم الوسطية.
«الدستور» التقت الباحث العبادي، وحاورته حول المثقف في الراهن والمعيش، إضافة إلى انشغالاته الثقافية، فكان هذا الحوار:

] هل ثمة دور للمثقف في الراهن والمعيش، وما طبيعة ذلك الدور باعتقادك؟
- المثقف، هو حجر الزاوية في المجتمع، وهو المنظر، والناقد، والمبصر، وأعتقد أن دوره موجود طالما وجد «اجتماع إنساني»، ولكن المشكلة بدايةً بتعريف المثقف، فكثير من نخبتنا وإن لم يأتوا من خلفياتٍ ثقافية يطلق عليهم لقب مثقف، مما جعل هذا المصطلح فضفاضا ومتماهيا مع كثير من المفاهيم، فتوارى المثقف الحقيقي في زحمة التعريفات، خصوصاً مع ما شهده المجتمع العربي من متغيرات أبرزها الثورة الرقمية، والتي استغرقته بشكلٍ كبير غرق فيه المثقف بشكل نسبي مع الدخلاء والطارئين على المشهد.
ولكن، ما زلت أؤمن تمام الايمان بوجود مثقف حقيقي، وإن خفت صوته أحياناً، فإنه موجود، وينتج المفاهيم، ويشتبك، وكثيراً ما تصحح أفكاره، رغم بطء هضمها من قبل الناس، فاليوم المثقف حاضر كالأدباء والكتاب، والمتنورين، ولكن المشكله في المنابر وغيابها أحياناً، أو فلنقل زحمتها، لذا فالمثقف اليوم في مجتمعنا بات عليه عبء البحث عن منبره، وإيصال فكرته، وانتزاع دوره، وأن لا يترك هذا الدور لغيره، فبالنهاية المجتمع مهما ساده من مفاهيم وضبابية يبقى ينتظر لحظة يلتقط فيها الفكرة، التي ينتجها العقل، ويعبر عنها المثقف، فالمثقف لا يغيب دوره ولا رسالته ولكن أحياناً تتوارى لكثرة الأصوات، أو فلنقل الدخلاء.
] هل ثمة تحديات تواجه الثقافة الوطنية الآن؟ وما أبرز تلك التحديات إن وجدت؟
- الثقافة الوطنية، الثقافة متحركة كرمال الصحراء، وتتغير دوماً بتغير المفاهيم، ونحن في الأردن نمتلك أوعية ثقافية يعبر عنها المنتج، وهو الكتاب، الأردن بلدٌ حيوي ويؤثر ويتأثر خصوصاً وموقعه الجغرافي والأحداث التي ألمت أخيراً بالمنطقة العربية، من نكساتٍ وأزماتٍ ومن هنا فاني أرى أن أول التحديات التي تواجه ثقافتنا هو الارهاب والتطرف.
والارهاب أو التطرف هو ثقافة، بحاجةٍ الى ثقافةٍ مضادة، ونحن نمتلك أرضيةً صلبة ً من القيم والمفاهيم كالعيش المشترك، والذاكرة الجمعية الحية، وهذه اليوم روافدٌ لبناء ثقافةٍ مضادةٍ لثقافة الفكر والتطرف، ونحن قادرون على تعزيز الخطاب الوسطي الديني في المنطقة بشكلٍ كبير، حتى أن الأردن اليوم ومثقفيه أمام فرصةٍ كبيرة لخلق «أنموذج» ملهم لشعوب المنطقة العربية في كيفية بناء مجتمع يمتلك مفاهيم الوسطية.
] ما هو آخر كتاب قرأته، وما هو انطباعك حياله؟
- عدت مؤخراً لأقرأ كتاب كمال الصليبي والمعنون ببيت بمنازل كثيرة، وأرى أن هذا الكتاب الذي يبحث في التجربة اللبنانية وكيف تشكلت والرواسب التاريخية التي يحملها العقل الجمعي اللبناني يحمل الكثير من المعرفة، خصوصاً، في ضوء ما تمر به منطقتنا العربية من حالةٍ من التشظي وغياب الإطار الجامع، أرى فيه كتاباً جيداً جديراً ليس بالقراءة وانما بالتوقف عند كثير مما جاء فيه خصوصاً وأنه يتناول تجربة بلدٍ عربيٍ كلبنان عانى من الانقسامات وتوليفاتها السياسية، وهو يقدم قراءة نقدية للتاريخ بمنهج وطابعٍ خاص.
] هل ترى ثقافة ما في المحطات الفضائية العربية؟ وكيف يكمن تعزيزها إذا وجدت؟
- بالمجل الثقافة في محطاتنا الفضائية غائبه، لأن إشكالية الفضائيات العربية أنها باتت إعلاما ينقاد ويطوع وفق رغبات المشاهد، اي أن المشاهد وذوقه هو من يقرر المحتوى، ولدواعٍ تجارية تسايره الفضائيات بسطحية، وأرى أن كثيراً من فضائياتنا مرعوبة من فكرةِ تقديم عملٍ ثقافيٍ بذريعة أن المشاهد لن يستسيغه، رغم قلة التجارب، فهناك برامج ثقافية ناجحة وتلقى المتابعة خصوصاً وإن ترافق وإياها الابداع، كبرنامج روافد، والمشاء، وشاهد على العصر، فهذه تجارب ناجحة ولكن أستغرب لماذا لا نبني عليها ونطور أو على الأقل ننقل التجربة بذكاء وهكذا نعززها، وحتى من الممكن أن تكون هذه البرامج نوافذاً تقدم صورة مغايرة للنمطية التي تعيش في الذهن العربي، بان المثقف انسان جدلي شاحب! للأسف.
] هل فات قطار (الربيع العربي) الأمة العربية؟ وإذا كان الحال كذلك فماذا تنتظر؟
- هو لم يكن ربيعاً، فالربيع لونه أخضر، ويمتاز بالورد و الأريج، ونحن في ما شهدناه من أحداث لم نر ربيعاً، بل رأينا دماء، وتعزيزاً لثقافة الكراهية ونبذ الآخر، والتشظي الاجتماعي، حتى بات الاختلاف في مجتمعاتنا العربية مصدر قلق لمفاهيم العيش، ولكن رغم ذلك لا يجب أن نتشاءم فدوماً هناك أمل بحالٍ أفضل، فالتاريخ يعلمنا أن النكوص والصعود حالٌ ودواليك.
] على الصعيد الشخصي، ما هي أهم انشغالاتك في الفترة الحالية؟
- أتطلع لاستكمال عددٍ من مشاريع الكتب التوثيقية، التي تتناول تاريخ الأردن في جوانب عدة، محاولاً أن أبرز دور الوثيقة في هذه الكتب، فما ألحظه أن تاريخنا وكثيرا ممن كتبوه اما غيبوا دور الوثيقة أو تعالوا عنها، وحالياً أعمل على دراسة عددٍ من الوثائق لمشاريع قادمة بإذن الله.
] على الصعيد الإبداعي، هل ثمة طقوس خاصة تمارسها خلال ممارستك للعمل الإبداعي؟
- العمل الابداعي عموماً لا يرتبط بمكان، ولا بزمان، ولكن أرى في أجواء المنزل أنها تساعدني على قراءة عدد من الكتب، أما الكتابة فليس لها مكان أو زمان محدد لدي.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش