الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

التنافسية : عربياً ودولياً

عزت جرادات

الأحد 8 كانون الثاني / يناير 2017.
عدد المقالات: 141

قد يكون الحديث خارج القضايا الساخنة محلياً وعربياً نوعاً من الترف الفكري، حسب تعبير قديم للمفكر العقاد، إلا إن الأقلام المتعددة التي تتناول تلك القضايا، يومياً وأسبوعياً، وعولمة الأفكار المجتمعية المتجددة تجيز التفكير خارج تلك القضايا الساخنة ....فثمة ظاهرة أو أكثر تأخذ من الوقت والجهد والمال العربي، ومنها على سبيل المثال، لا الحصر، ظاهرة المقارنات التنافسية العربية في مجالات عديدة مثل النمو الاقتصادي، والتعليم، والتنمية البشرية وقضايا الديموقراطية وغيرها من المجالات، في زمن الانهيار والتردي والصراع الداخلي والبيئي.

 بدأت التنافسية في القطاع الخاص بمعايير خاصة، ثم انتقل المفهوم إلى المؤسسات العامة، ومن ثم إلى تنافسية الدول وفق معايير معينة مع التركيز على معياريْ: التنمية البشرية والبني التحتية، وتهدف التنافسية الدولية إلى إبراز جهود الدول لتوفير سبل الرفاهية لمجتمعاتها من خلال تطوير مواطن القوة لدى مؤسساتها، كفاءة وفعالية؛ ومعالجة جوانب القصور لدى تلك المؤسسات، أداءً ونواتج فتصدر التقارير الإقليمية والدولية لترتيب الدول وفق معايير أساسية مثل تقارير: مستوى الشفافية،  ومستوى السعادة والازدهار المجتمعي ... وتكتسب هذه التقارير أهمية في مدى تحفيزها للمؤسسات لتحقيق مستويات أفضل في توفير الخدمات وبخاصة المتعلقة بحزمة الخدمات الاجتماعية التي تعنى بجودة التعليم والرعاية الصحية، والتماسك الأسري والمجتمعي.

 ومن الملاحظ اهتمام الدول العربية، من خلال المؤسسات العربية المشتركة، بإصدار التقارير التنافسية فيما بينها، ومن المعروف ذلك التفاوت فيما بين الدول العربية: فثمة دول تملك، وأخرى لا تملك، ومعدلات دخولات الفرد متباينة ومتباعدة؛ والاعتماد على الموارد البشرية الخارجية، خبرات وكفاءات متمايزة، ومستويات مختلفة في مجالات الشفافية والنزاهة، وأزمات حادة في حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية وكذلك في الديموقراطية ... لدرجة غيابها. وبالتالي فأن مثل هذه التنافسية العربية لا تحقق أي هدف، باستثناء الهدف الإعلامي.

 لقد أصبحت التنافسية موضع اهتمام دولي، ما يجعل التطلع إلى دخول التنافسية الدولية أمراً حيوياً للدول، وبخاصة التي تسعى إلى التطور والارتقاء المؤسسي، فيكون مقياس أداء تلك المؤسسات بمثابة التحدي والتحفيز نحو تنافس ذي معنى، مضمونا ومعايير، وكفاءة وفعالية، وحتى تتمكن الدول العربية، من خلال المؤسسات العربية المشتركة، من المشاركة الجادة وذات المعنى الهادف، في التنافسية مع الدول المبدعة، والتي لم تعد مقتصرة على الدول الغربية، ففي قائمة التقدم الإبداعي العالمية كانت: هونج كونج وكوريا الجنوبية واليابان وتايوان وسنغافورة قبل كل من هولندا وايطاليا والمانيا والنمسا والسويد على الترتيب، وحتى تتمكن الدول العربية من خوض هذا المضمار أو التحدي فمن الأهمية بمكان أن تعنى بالبحث العلمي الذي يعتمد بالدرجة الأولى على مشروعات تنافسية ممولة عربياً لتحقيق نتائج ملموسة في حياة المجتمع وإفراده؛ وأن تعنى (برأس المال الفكري) لامتلاك نخبة من الموارد البشرية ذات الخبرة والمعرفة والمهارات الإبداعية لدفع عملية التقدم في المجتمع العربي.

 وخلاصة القول، أن إدراك المجتمعات العربية ومؤسساتها العربية لأهمية توفير متطلبات التنافسية الدولية يقتضي تجاوز التنافسية العربية، التي لا تقدم الخبرات والحوافز التطويرية والإبداعية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش