الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تمزيق أوراق الاعتراف

رشيد حسن

الاثنين 9 كانون الثاني / يناير 2017.
عدد المقالات: 416

في الادبيات السياسية العربية نلاحظ ظاهرة المناشدة، وعلى مدى سنوات الصراع مع العدو الصهيوني، يقابل ذلك استخفاف العدو بهذه المناشدة، لا بل ويعتبرها بمثابة  الضوء الاخضر لمواصلة عدوانه، وتنفيذ مخططاته ومشاريعه التوسعية التهويدية.

مناسبة هذا الكلام، هي مناشدة الرئيس الفلسطيني محمود عباس الرئيس الأميركي المنتخب “ترامب” بعدم نقل السفارة الاميركية للقدس، لما يشكله هذا النقل من خطورة على عملية السلام، وانتهاكا صارخا للقرارات الدولية، التي تعتبر القدس الشرقية أرضا محتلة، وأخرها قرار مجلس الامن رقم 2334، الذي دعا العدو الصهيوني الى وقف الاستيطان باعتباره عملا غير مشروع ومدان، لانه مخالف  للقوانين والشرائع الدولية.

نتنياهو واليمين الصهيوني المتطرف مطمئنان بان “ترامب” سينفذ تعهداته وينقل السفارة الاميركية الى القدس، ومطمئنان الى ان سياسته ستكون متطابقة ومؤيدة  لسياسة اسرائيل، خاصة وأن الرئيس المنتخب شجب قرار مجلس الامن بادانة الاستيطان، ودعا حليفته اسرائيل الى مواصلة الاستيطان.

ومن هنا، فالوزير “بينيت” رئيس حزب البيت اليهودي بدأ كما تقول جريدة  “هارتس”  باعداد مشروع لحل الصراع الاسرائيلي-الفلسطيني،  يقوم على الفصل بين الاسرائيليين والفلسطينين، باعتبار الضفة الغربية أرضا اسرائيلية، والفلسطينيين مجرد أقلية تعيش على هذه الأرض.

لا شك بان رئاسة “ترامب” ستشكل مرحلة جديدة في السياسة الاميركية، وسيكون لها بالتأكيد تأثيراتها وتداعياتها على العالم كله، وسيكون اول المتضررين من هذه السياسة  القضية الفلسطينية، ما يفرض على قيادة المنظمة والسلطة والنخب الفلسطينية المبادرة  باتخاذ قرارات حاسمة وفاعلة  للرد على السياسة الاميركية المتصهينة في حال تبنيها المواقف الصهيونية المعادية للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها نقل السفارة الاميركية الى القدس المحتلة، وهذا بدوره ينقلنا الى التأكيد بان القيادة الفلسطينية تملك العديد من اوراق  القوة القادرة على قلب الطاولة في وجه أميركا واسرائيل، وفي مقدمة هذه الاوراق الغاء  اتفاقية “ اوسلو” وتمزيق اوراق الاعتراف باسرائيل والى الابد، ما يعيد الصراع الى المربع الاول.

وهذا يدفعنا الى التساؤل ... الى متى ستبقى قيادة المنظمة والسلطة تعترف بدولة العدو  على 78% من أرض فلسطين التاريخية؟؟ في الوقت  الذي يرفض فيه العدو الاعتراف بالشعب الفلسطيني، وبحقوقه الوطنية والتاريخية المشروعة، وخاصة حقه في تقرير المصير، واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني.

ان خطورة اطروحات “ترامب” تستدعي من قيادة الشعب الفلسطيني اتخاذ القرارات والاجراءات الرادعة في حال تنفيذ الرئيس الاميركي تعهداته  للصهاينة، ووضع الدول الشقيقة والصديقة في صورة هذه القرارات وابرزها الغاء “اوسلو” والغاء الاعتراف بالكيان الصهيوني.

وبشيء من التفصيل، فان خطورة المرحلة تستدعي من قيادة المنظمة طي الاساليب القديمة، وتطليق سياسة المفاوضات بالثلاث ... التي استغلها العدو لرفع وتيرة الاستيطان والتهويد، وها هو يعمل وفق نهج خبيث على فرض الامر الواقع، وتقسيم الاقصى زمانيا ومكانيا.

ان تعبئة الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات، أصبحت أمرا ملحا وضروريا، بعد أن ثبت ان سياسة التهميش وخاصة تهميش اللاجئين والشتات، لا تخدم الا العدو الصهيوني وسياساته، وتسهم في تعاظم اليأس والاحباط والتي بدأت  مظاهرها الخطرة في مخيمات لبنان وغزة، متمثلة بالتجاء الشباب الفلسطيني الى الهجرة وركوب قوارب الموت ... ما ادى الى موت اعداد كبيرة منهم في اعالي البحار، في مشهد تراجيدي  يؤشر الى كارثية الوضع الذي وصل اليه اللاجئون الفلسطينيون، وقد سدت في وجوههم كافة الابواب، واصبحوا فريسة للياس والاحباط.

باختصار ...

القيادة الفلسطينية تملك الكثير من اوراق القوة، وعليها ان لا تلجأ الى لغة المناشدة، والتي أصبحت مثالا على الضعف وقلة الحيلة، وان تلجأ الى هذه الاوراق وتقلب الطاولة في وجه ترامب ونتنياهو، اذا ماتم نقل السفارة الاميركية الى القدس. وفي مقدمة ذلك تمزيق اوراق الاعتراف بدولة العدو، والعودة بالصراع الى المربع الاول.

   

[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش