الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كنــت فــي تــونـس

د. هند أبو الشعر

الأربعاء 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
عدد المقالات: 156
عندما تلقيت دعوة مركز جامعة الدول العربية في تونس عن طريق السفارة الأردنية وبالتنسيق مع وزارة الثقافة ، لإلقاء محاضرات بمناسبة مئوية الثورة العربية الكبرى ، لم يخطر ببالي أن تكون هذه الزيارة مفصلا جديدا في عملي الأكاديمي ، كانت الدعوة بالتعاون مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ، ومع جامعة منوبة الحكومية ، ومع اللجنة المنظمة لصفاقس عاصمة الثقافة العربية ، وكلّ هذه الفعاليات ستكون في خمسة أيام فقط ..! وكانت هذه المبادرة من الجهود التي تحسب لسعادة السفير الأردني في تونس عوادّ السرحان ، بالتعاون مع معالي الدكتور عبد اللطيف عبيد الأمين العام المساعد ومدير مركز الجامعة العربية بتونس ووزارة الثقافة الأردنية ، وكنت الأكاديمية العربية المشرقية الأولى التي تدعي للحديث عن مئوية ثورة العرب في دولة عربية مغربية هي تونس التي تتمتع ببيئة ثقافية تستحق التقدير .
لقد جعلتني هذه التجربة المختزلة في أقل من أسبوع أطل على الكثير من المفاصل الجميلة في روعة وسحر المكان وعراقته ، وفي عمق فكر الفئات التي تعرفت إليها ، وفي الدور الذي يمكن للسفارات الأردنية في العالم كله أن تلعبه ، لتتحول من مجرد مكان روتيني لخدمات محدودة ، إلى مركز ثقافي أردني حي وفعال ، وهو ما تقوم فيه سفارتنا بتونس ، باستغلال احتفالية العرب بصفاقس عاصمة للثقافة العربية ، والمفارقة أن السفارة الأردنية بتونس لا تضم كادرا وظيفيا كبيرا ، وتكتفي بثلاثة من أهل العزم ، وتقيم علاقات ودية مع السلك الدبلوماسي بطريقة لافتة ، وقد لمست هذا من خلال عدد السفراء والملحقين في السفارات العربية الذين حضروا محاضرتي عن “ مئوية الثورة العربية الكبرى وبناء الدولة الوطنية في المشرق العربي “ ، ولم يكن الحضور دبلوماسي ، بمعني أن المشاركة بالحوار وطرح المداخلات كان حاضرا ، وهو ما جعل الحوار عربي بامتياز ، وكان للمكان هيبته الحقيقية ، فقد تم اختيار المقر الجديد للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم “ الألكسو “ بالمركز العمراني الشمالي في ضاحية تونسية جميلة ، لتتكامل الصورة العربية التي توحد الحضور من عرب المشرق والمغرب ، في دار العرب ، وبرعاية مركز جامعة الدول العربية ، لطرح موضوع مئوية الثورة العربية الكبرى “ النهضة “ لتكون موضوع الحوار بعد قرن تام على ثورة العرب الأولى في تاريخهم ..!
أشعرتني هذه التجربة التي أعتز فيها ، بأن علينا أن نستعيد زمن النهضة العربية بكل معطياته ، وأننا في الأردن نحمل هذا المشعل ، ويجب أن لا نتركه في ثنايا الكتب ، وفي أروقة المحاضرات ، وأحسست بأن هذا هو الزمن العربي الذي يجب علينا فيه أن نستعيد روح النهضة ، وأننا كأكاديميين نقصرّ إن جعلنا المعرفة في إطار محاضراتنا وكتبنا ، وهذا يعني بالتأكيد تغيير الطريقة التي سرنا فيها طوال عقود على التعامل مع هذا الفكر ، وربما كان علينا كلنا أن نضع خارطة طريق جديدة للزمن القادم على ضوء تجربة العرب قبل قرن في نهضتهم ، لئلا تظل هذه التجربة في نطاق محلي ، وفي إطار أكاديمي .وللحق ، فقد فوجئت بالاحتفاء التونسي بالمحاضرة ، كانت وسائل الإعلام حاضرة ، الإذاعات التونسية حالة تلفت النظر ، والمهتمين بالتاريخ والعاملين فيه ، فضلا عن المنظمات وممثليها ، وإتحاد الإذاعات العربية ، كان كل ما هو حولي عربي بامتياز ، وكنت أحس بأن زمن النهضة قادم لا محالة ، وأننا سننهض كطائر الفينيق من جديد ونستعيد زمن النهضة ، هكذا شعرت وأنا على المنصة ، والأردن حاضر معي ، السفير معي على المنصة ، والأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية بمركز تونس والمدير العام المساعد للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم الدكتور محمد القدسي ، كلهم معي على المنصة والعرب معنا يستعيدون ذلك الزمن بوعي وحوار معمق .
تجربة لا يمكن أن تمر مرورا عابرا ، تجربة أكاديمية أردنية من جامعة آل البيت تقف على منبر عربي وبحضور عربي نخبوي ، كنت أحس بأن من حقنا في الأردن أن نحمل هذا المشعل بأيد قوية ، وأن نقول لكل أهلنا العرب أينما كانوا “ كونوا عربا وكفى “ عودوا إلى فورة الفكر العربي الذي حمله الأجداد ..!
لن أكتفي بهذه المقالة ، فهي تجربة لا تمرّ مرورا عابرا .. سأكتب عن تونس مرات .. تستحق أن ينتشر فوح الأندلس الذي يغمر تونس من شطها الجميل ، ليغمر كل القراء ، تستحق جناتها الدهشة التي تتفتح في كلماتي ، والحفاوة التونسية التي غمرتني ..إنهم يستحقون الاحتفاء ويستحقون المحبة بنكهة مشرقية .
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش