الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الذائقة الفنية

تم نشره في الأحد 1 كانون الثاني / يناير 2017. 09:43 مـساءً
د. زياد أبولبن
حقيقة نحن لم نترب على ذائقة فنية رفيعة في حياتنا، فالمدارس قد أهملت حصص التربية الفنية، وبعضها حولها للهو ولعب، وقد تسند هذه الحصص لأي معلم من معلمي المدرسة لإكتمال نصابه في التدريس، وإذا قيّض لهذه المدرسة أو تلك معلم هو فنان قبل أن يكون معلما عندها يبدع ويرتفع بذوق طلابه الصغار، وهو يفتقد لمقومات تأسيس غرفة مرسم في المدرسة، وهؤلاء الصغار يكبرون ويقدرون قيمة الفن بمختلف ألوانه.
يحضرني في هذا المقام موقفان: الأول: منذ صغري وأنا في الصفوف الإبتدائية أحب الرسم، وأعلمُ أن الأطفال يمارسون الرسم أو خربشات تعبر عن مشهد أو منظر أو شخص ما، لكن الذي لفت نظري هو معلم الفن، حيث كان يشغل حصة الفن باهتمام كبير، ويقدم للتلاميذ ما يمكن أن يساعدهم على تنمية موهبتهم، أو يحببهم في جماليات اللوان، والرسومات التي كان يعرضها في غرفة الفن في المدرسة.
بقيت علاقتي بأستذي في هذه المرحلة مستمر إلى اليوم، وقد يفاجئ البعض أن معلم الفن هو الفنان التشكيلي محمد أبوزريق، الذي أقام محترفه الفني في بيته في مخيم شنلر (مخيم حطين)، ثم انتقل لبيته الجديد ومحترفه الجديد في حي عوجان في عمان، وفي عام 1994 صدر عن منشورات وزارة الثقافة كتاب بعنوان: توفيق السيد: حياته وفنه، وهو تأليف مشترك من محمد أبو زريق ومحمد العامري و(أنا)، وتم تأليفه بتكليف من وزارة لثقافة.
استمر شغفي بالفنون كلها، ورسمت (سكتشات) ما زلتُ احتفظ ببعضها، لكن الكتابة الأدبية عالمي الذي أبعدني كثيرا عن ممارسة هواية الرسم، وانتقلت من مدارس وكالة الغوث للاجئين الفلسطينيين إلى مدرسة طه حسين الثانوية، وتعلقت أكثر بالفنون الجميلة، وتعرفت على أعمال وسير فنانين كبار في العالم، منهم: ليوناردو دافنشي ورفائيل انجلو وسلفادور دالي، كان الفضل يعود لأستاذي في مرحلة الدراسة الثانوية ألا وهو خليل طبازة، الذي أصبح فيما بعد أستاذ الفنون في جامعة اليرموك بعد حصوله على درجة الدكتوراة.
شكّل المعلم خليل طبازة لجنة النشاطات الفنية في المدرسة، وكنت أحد أعضاء هذه اللجنة، وكان يطلب منا أن نحضر مخلفات قصاصات القصدير من مصنع يبعد عن المدرسة ثلاثة كليلومترا، فنذهب مشيا بعد دوام المدرسة ونحمل القصدير في شوالات، ويأخذ كل واحد منا شوال إلى بيته، وفي اليوم الثاني نحضرها للمدرسة، وفي حصة الرياضة أو حصة الفن أو حصة معلم غائب وأحيانا بعد انتهاء حصصي المدرسة لذاك اليوم أذهب للمرسم، وتعلمت من أستاذي كيف أصنع أشكالا جميلة من القصدير، فيبدأ عملنا بلحم قطع القصدير ورشها بألوان زاهية، ولم يتوقف العمل بالقصدير فأحيانا نحضر مواسير الحديد القديمة ومواسير دخان السيارات (اكزوزت)، وغيرها من مخلفات البيئة، وفي نهاية العام الدراسي نقيم معرضا سنويا للطلاب المشاركين.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش