الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ليس من حق عدد محدود من الأشخاص أن يتحدثوا باسم المتقاعدين العسكريين

تم نشره في السبت 14 كانون الثاني / يناير 2017. 10:49 مـساءً
  • -محرر-1.jpg

 كتب: محرر الشؤون الوطنية
يخطئ من يعتقد أن حرية الرأي والتعبير تعني الانفلات والإساءة والتجريح وأن حرية التظاهر والتعبير بجميع أشكالها بما في ذلك «العصيان المدني» ممارسة ديمقراطية ناضجة؛ لان مثل ذلك لا يصدر الا ممن لا يريد الخير للوطن، فالعصيان المدني في جوهره هو فتنة تضع البلاد في مأزق وهو اقرب للمؤامرة تسعى الى اشاعة الفوضى وعدم الاستقرار؛ لأن عملا كهذا مرفوض دينيا وعرفيا وشرعيا وقانونيا واخلاقيا؛ لكونه يندرج في اطار اعمال الحرابة والإفساد .
ويخطىء من يعتقد انه بمواقفه ومطالبه انما يعبر عن الجميع، ذلك ان الديمقراطية بالنسبة له ليست سوى مصطلح لفظي يقوم بتشكيله كما يشاء ووفق ما يناسبه ويشبع رغباته واهواءه ومصالحه، دونما اعتبار للمرتكزات الحقيقية التي يستند اليها النهج الديمقراطي وبالتالي ليس من حق عدد محدود من الاشخاص ان يتحدثوا باسم قطاع واسع وكبير سيما من المتقاعدين العسكريين الذين نعرف أنهم يرفضون أي اساءة من اي كان بل ويطالبون باتخاذ اشد الاجراءات القانونية بحق المسيئين .
ولا نعتقد ان بوسع من يلجأون الى مثل هذه التصرفات -حتى ولو لمجرد المناورة - ان يبرروا مثل هذا الفعل، مهما استخدموا من الشعارات المنتهية الصلاحية، او حاولوا التكتم على ذلك وغيروا من تكتيكهم وخططهم والادوار المناطة بالمكلفين بهذه الدعوات والمطالبات الغريبة عن الواقع الاردني.
كما أن حرية الرأي والتعبير لا تعني الانفلات والاساءة والتجريح وعلى كل صاحب رأي ان يكون عاقلا وموضوعيا وذا مصداقية تخاطب العقول وليس العواطف واثارة المواطنين.
إن التعدد في وجهات النظر أمر ايجابي اذا ما انطلق من توجهات واقعية هدفها الاول مصلحة الوطن وتقدمه وتطوره والحرص على امنه واستقراره وسلمه الاجتماعي وصيانة مكتسباته ومنجزاته من ايّ استهدافات عارضة او محتملة، وتلك هي غاية الديمقراطية.
وعلى العكس من ذلك فان الاختلاف والتباين في الرؤى والافكار بمجرد ان يتحول الى اداة للمكايدة والمناكفة وتصفية الحسابات السياسية، يصبح وبالا على الديمقراطية وقواعد ممارستها ويتضاعف ضرره اكثر حينما يستخدم كغطاء من قبل البعض لهتك ستر الثوابت الوطنية وتبرير الممارسات الخاطئة وتعطيل العمل  بالقانون واعاقة عملية التنمية وتنفير المستثمرين وابطاء تنفيذ الخطط والبرامج الهادفة الى النهوض بالاقتصاد الوطن، وتمكينه من تحقيق الانتعاش المضطرد الذي يتكفل بامتصاص البطالة والحد من الفقر وتحسين الاوضاع المعيشية للمواطنين.
وامام البون الشاسع بين الحالتين فلا بد ان يستوعب الجميع ان الديمقراطية هي وسيلة للبناء وليست معولا للهدم وان الاختلاف والتباين لا يعني -باي حال من الاحوال- الخصومة والفجور السياسي والتمترس في زوايا ضيقة والانغماس في الكيد والتشكيك بكل ما يقوم به الآخر.
حيث ان ما يؤسف له حقا ان نجد قلة من ابناء الوطن واقعين تحت تاثير المفاهيم القاصرة لبعض من يتولون دفة قيادتها إلى درجة انها غدت تمارس دور المعارضة لمجرد المعارضة.
وتبرز ملامح هذه الظاهرة بشكل جلي في وقوفها ضد كل شيء يأتي من الحكومة، بصرف النظر عن كونه حقا او باطلا، فهم في الوقت الذي يعملون فيه على اثارة السلم المجتمعي والسعي وبكل دأب لاحداث الفرقعات الاعلامية التي تثير الغبار حول ممارسة اجهزة الدولة لصلاحياتها ومسؤولياتها وواجباتها المناطة بها دستوريا وقانونيا.
والسؤال بعد ذلك: ماذا كان ينتظر مجموعة الداعين للعصيان المدني من أجهزة الدولة.. هل التخلي عن مسؤولياتها وواجباتها تجاه مواطنيها وترك تلك المجموعة تعبث بامن واستقرار الوطن وبما يفضي الى الانفلات والفوضى ؟..
حيث ان الاكثر فظاعة في هذا الامر ان نجد من يدعي وصلا بالمجتمع المدني والديمقراطي وحرية الراي ويدعو الى تطبيق الانظمة والقوانين وهو في الوقت ذاته يبرر افعالا قبيحة ومشينه بحق البلد والمواطن الأردني .. وهو الذي لا يجهل ان الباب السلمي قد ظل مفتوحا أمام هؤلاء وبالتالي فإن المشكلة لا تكمن هنا في الاختلاف وفي الالتقاء او في التباين والتوافق في المواقف والرؤى؛ وانما في ذلك الخلل الذي يسيطر على البعض ويدفع بهم الى اقصى درجات السلبية فتختلط لديهم الاوراق بحيث يصبحون معها غير قادرين على التمييز بين الحق والباطل، والخير والشر والحسن والقبيح.
وهو اندفاع يحل فيه التهور محل العقل والـ»انا»  محل الوطن، وهي سلوكيات ليست من الاخلاقيات الديمقراطية ولا صفات العمل السياسي الحزبي الرصين.
ان من اهم واجبات الدولة ان تحافظ على الاوضاع الامنية مستقرة وآمنة وان لا تسمح لاي فئة او شخص مهما كان التاثير على هذه الأوضاع وخاصة في ظل وجود الكثير ممن يتربصون بالبلد وينتظرون أي فرصة مناسبة لتحقيق مخططاتهم وأهدافهم بتخريب الوضع الأمني المستقر خدمة لأجندات غير وطنية.
ان سيادة القانون يجب أن تطبق على الجميع بغض النظر عن المكانة الاجتماعية والوظيفية والسياسية والمفارقة هنا ان مجموعة الأشخاص الموقوفين المخالفين للقانون هم أول من يطالب بانفاذ سيادة القانون وبالتالي يجب ان يكونوا اول من ينصاع لأحكام القانون، سيما وان القضاء الاردني مشهود له بالنزاهة والحياد والمصداقية وهو المرجع للجميع عند حدوث أي خلاف وعليه فيجب انتظار حكم القضاء ليحق الحق.
خلاصة القول ان الجميع يلتقي في اطار المسؤولية عما يحدث وما ينبغي فعله، ونرى في الصورة السياسي الى جانب رجل المال والاعمال والخبير الاقتصادي ورجل القضاء والمثقف والباحث في مراكز الدراسات والمختص في المؤسسات التعليمية، وبين الجهدين الرسمي والشعبي تتوزع العملية وعلى التكامل بينهما تتوقف النتائج فالكل معني بالأمن والاستقرار عملا من أجل ترسيخه والاستفادة من ثماره وخيراته ..
ان سياسة الامن الناعم على ما يبدو قد أغرت الكثير للتمادي والإساءة وفسرت من قبل البعض بانها ضعف من الدولة وهذا أمر غير صحيح والدولة ليست عاجزة عن اتخاذ اي اجراء ضد كل من تسول له نفسه بالإساءة.
على ما سبق فإن أصحاب المكانة الاجتماعية والسياسية او الاقتصادية او الوظيفية هم اول من يجب عليهم الانصياع للقانون والنظام وان يكونوا أحرص من غيرهم  على الحفاظ على الامن والاستقرار.
كما ان سيادة القانون لا تعترف بالمكانة الاعتبارية لأي شخص، وجميع المواطنين الاردنيين سواء امام القانون والتاريخ يشهد على ذلك بمحاكمة مسؤولين كبار لم تشفع لهم مكانتهم ورتبهم بالهروب من القانون .
اليوم ينبغي على جميع المخلصين العمل على رص الصفوف وتوحيد الكلمة خلف القيادة الحكيمة وليس العمل على اثارة القلق والخوف والبلبلة في اوساط المواطنين وزيادة حالة الاحباط لديهم .
وعلى كل مواطن منتم وعاقل ان يتعظ مما يجري في دول الجوار كافة وان يحافظ على حالة الأمن والأمان والاستقرار وعدم السماح لأي شخص مهما كان أن يعبث بالسلم الاجتماعي.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش