الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

احذروا من هؤلاء ..

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

السبت 14 كانون الثاني / يناير 2017.
عدد المقالات: 1981

لا أحد ينكر بأننا نمر بمنعطف سياسي حرج، يتطلب منا التوازن والتحدث بطريقة بناءة، خصوصا وقد مر علينا سنوات غزيرة بمثل هذه المنعطفات، استطعنا أن نتجاوزها بسلاسة وبلا خسائر تذكر، بل قمنا بتقديم صورة مشرفة وكان الناس والدولة على قدر المسؤولية، وتم انقاذ الأردن من الفوضى.
نحن الآن نشهد ظرفا مشابها، لكن يبدو أن بعضنا لا يريد للمركب أن تسير إلى شاطىء الأمان من جديد، وأصبح يهيء للناس بأن البلاد على شفا انهيار، ولا وصفات تنقذها سوى ما يطرحون من حلول، غارقة في الشطط والانفلات ولا منطق سياسيا فيها، وقد شاهدنا وسمعنا وقرأنا عن مثل هذا الرأي، الذي تشعر معه بأن الذي يقدمه ويدافع عنه ليس مواطنا أردنيا، ولا يهمه إلى أين تتجه البلاد بعد تطبيق رأيه.
بالعودة إلى بداية هذه الانعطافة السياسية الحرجة، والبحث في أسبابها، يمكننا القول بأنها ليست الحكومة الحالية سببها الرئيسي، وكانت مثل هذه الانعطافة الحساسة متوقعة، بغض النظر عن الحكومة التي تتولى إدارة الشأن العام، ونقول هذا الكلام الآن حتى لا يتفاجأ الناس بالقادم، حيث يرى بعض منا أيضا، بأن التعديل على الحكومة سيحل كل المشاكل بطريقة سحرية، وهذا أيضا رأي سياسي، لكنه ليس منطقيا أيضا، فتغيير بعض الوجوه في الفريق الوزاري يأتي بناء على مطالبات وضرورات، لكنها ليست كل شيء، إذ يلزمنا القيام بخطوات أخرى، حتى تستمر السفينة في السير إلى بغيتها.
في مثل هذه الظروف، تعودنا أن نحسب الكلام، حيث لا يقال بعضه حتى وإن كان صحيحا، فلا ضمانات تؤكد بأنه سيؤثر إيجابا في آذان وقلوب الناس وعقولهم، ولا ضمانات للدقة في تداوله، فالجو العام مفعم بالسخط على كل شيء، وخطاب التشكيك والتضليل يسود، وهي حالة مررنا بها سابقا، لكن صوت العقل ارتفع، وتمكن المواطن من فهم الحقيقة.
من بين بعض الأحاديث الفائضة عن الحاجة، والتي لا تقدم مفيدا في مثل هذه المرحلة:
الحديث الممضوغ آلاف المرات حول بعض الأسماء والملفات الاقتصادية والفساد، فهو ليس بالجديد، لكن بعض القلوب والعقول وبسبب عدم قدرتها على تقديم بدائل ولا جديد لديها، تعبر عن افلاسها باجترار أحاديث نعرفها، فما مناسبة إعادة تلاوتها على مسامع الناس سوى مزيد من تشويش وتضليل؟ ومن المستفيد الأكبر من تضليل الناس وتشويش الرؤية لديهم؟ .
طرح الرموز والأسماء القديمة التي تم تجريبها ومنها من قدم جميلا ومنها من لم يقدمه، هل يعتقد أحدا بأن الأردن لا يوجد فيه مواطنون نخبويون شرفاء، ويمكنهم تولي شؤون عامة وإدارتها بنزاهة؟ لستم أنتم فقط في هذه البلاد، وثمة أجيال جديدة يمكنها القيام بكل ما يمكن ولا يمكن لأحد الادعاء بأنهم غير أكفياء، والذي يثير مثل هذه الشكوك هو دوما شخص يريد العودة إلى الأضواء، ولا يملك غير المناكفة سبيلا لتحقيق هدفه، فيقلب الأسود أبيض والأبيض أسود..ولا يكاد يفقه قولا أو يرى صورة مغايرة للتي في ذهنه.
لا تتعجلوا الحلول؛ فالأزمة الاقتصادية خانقة، والظرف السياسي غير مستقر، والتحديات تتناسل بتسارع كبير في هذه البيئة السياسية والاجتماعية، وكثير من الجهات تنشط لتحقيق أهداف لا علاقة لها بالأردن ولا باستقراره، بل إن بعضها يستهدف الأردن علنا، وبعد التعديل على الحكومة لا بد وأن هناك توجهات أردنية لم يفصح عنها أصحاب القرار، وهذا ما يجب أن ينتظره الموافق أو المعارض لسياسات الحكومة، فعليه التريث بالتحليل والوصف والاستنتاج، ولا يتسرع في بث رأيه للناس، فهم أيضا ليس لديهم كل الوقت للتمحيص وفهم الحالة السياسية.
بغض النظر عن حجم التعديل على الحكومة، فإن المطلوب كثير وكبير، وهو ليس مطلوبا من الحكومة والدولة فقط، بل إن النخبة والناس مطلوب منهم أن لا يستقبلوا كل الآراء دون تفكير وتثبت، ولنتذكر دوما بأننا قطعنا مسافة مشرفة في التصدي للعواصف الداخلية والخارجية، وليس مقبولا أن نبدد مثل هذا الانجاز نتيجة تسرعنا بالحكم أو بطلب النتائج..
لصاحب القرار كلمة لم يقلها بعد، ويجب أن ننتظر حتى تكتمل التغييرات والتعديلات، لنفهم بعدها ما هي الأولويات، ثم نتحدث.
هو بلدنا ويستحق منا أن نتصرف بحكمة، فخطأ واحد في مثل هذه الظروف قد يكلفنا أن نخسر كل شيء.
حمى الله الأردن.
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش