الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

رداً على يالون......

عزت جرادات

الأحد 15 كانون الثاني / يناير 2017.
عدد المقالات: 98

* يلفت انتباه قارئ العدد الجديد (كانون الثاني – شباط) من مجلة (فورن افيرز) أو الشؤون الخارجية- عنوان حول (بناء السلام في الشرق الأوسط) والمقصود بالشرق الأوسط بالطبع هو القضية الفلسطينية في مفهومنا – أو قضية النزاع الفلسطيني- الإسرائيلي في لغة الاحتلال... ومما يحفز لقراءته ذلك العنوان الفرعي الذي نحته الكاتب (موشيه يالون) –Moshe Yaalon وهو (لماذا الحل يبدأ من القاعدة إلى الأعلى بدلا من العكس، أي من الأعلى – إلى القاعدة). وغني عن التعريف أن (يالون) قد استقال من موقعه الحكومي وموقعه البرلماني لاختلافه في السياسة الداخلية مع (نتنياهو)....
* ينتقد في مقالته المذكورة تلك الأصوات الإسرائيلية التي تنادي بضم الأراضي المحتلة – الضفة والقطاع- ويعتبرها ضربة قاسية على (يهودية الدولة) وديموقراطيتها ويدعو إلى رفضها بصوت إسرائيلي موحد.
ومن جهة أخرى، ينتقد الأساليب التقليدية مثل (أوسلو) أو دعوة الطرفين لاتخاذ تنازلات إضافية مهما كانت مؤلمة، للتوصل إلى (حل الدولتيْن).
ويقترح نهجا مختلفاً كلياً يعتمد على مبدأ الحل القائم على التحرك من القاعدة إلى الأعلى بديلاً للنهج المعاكس- من الأعلى- إلى القاعدة.
(Bottom –up rather top –down)
لحل هذا النزاع المعقد، ويدعي أنه توصل إلى هذا النهج من خلال عمله- رئيساً للاستخبارات العسكرية- حيث تعرّف على مناهج التعليم والتوجيه الإعلامي الذي يعد الأجيال الفلسطينية لأهداف بعيدة كل البعد عن (روح التسوية) بين الشعبين....
 وفي هذا المجال لم يتعرض (يالون) لمناهج التعليم الإسرائيلية التي تغرس مشاعر الكراهية نحو العرب، ومنهم الفلسطينيون بالطبع، وتعمّق الحقد في تكون الشخصية اليهودية، وتكسبها السلوك العدواني... ولا أقول ذلك انطباعاً عاماً، بل ثمة دراسة موثقة لمجموعة من الكتب والمواد الدراسية والتعليمية الإسرائيلية توضح ذلك وبخاصة مناهج المدارس الدينية، فهي أشد خطراً من النووي .
ومن الواضح أن (يالون) يتجاهل (المناهج الإسرائيلية) وما تتضمنه من اتجاهات كما ذكر؛ كما أنه لا يدرك أن المناهج التربوية لأي بلد تعتبر من (أعمال السيادة الوطنية) ولا يسمح لأي جهة خارجية مجرد المساس بها، أو التدخل فيها لأي هدف؛...
فهو يحاول أن ينقل الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي من إطاره (السياسي- الوطني) إلى عملية إعداد وتهيئة جيل فلسطيني يؤمن بالسلام والتعايش مع المجتمع الإسرائيلي، دونما أن يكون هناك دور آخرعلى المجتمع الإسرائيلي نفسه، بنزع قيم الكراهية والعدوانية والحقد في عملية التنشئة الإسرائيلية... مدعياً أن (الديموقراطية الإسرائيلية) كفيلّه بذلك، وهو ما يتنافى مع السلوك الإسرائيلي الواقعي البعيد عن المفهوم الديموقراطي.
     وأخيراً، فأن هذا النهج الذي يقترحه (من القاعدة إلى الأعلى) وهو تعبير عن وضع عملية السلام في وضع جامد يلتقي مع التفاوض العبثي) الذي يهدف إلى المشاغلة وقتل الأماني الوطنية الفلسطينية بالبطء.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش