الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ماذا يعني

محمد حسن التل

الخميس 16 آب / أغسطس 2012.
عدد المقالات: 371
ماذا يعني أن تكون أردنياً؟ * محمد حسن التل

 

جاءت مقابلة جلالة الملك، مع المحطة الأميركية بي بي اس، تاريخية من ناحية المضمون والتوقيت، على الجانب الوطني والإقليمي، فقد شكلت على الجانب الوطني، خطة معالم طريق للمرحلة القادمة، التي سيعبرها الأردن نحو الإصلاح، والتي ستكون باكورتها، إجراء الانتخابات النيابية، لتكون الولاية التشريعية والرقابية، لمجلس نواب، يمثل إرادة الشعب، حيث أن إجراء الانتخابات، يعتبر تتويجاً لمرحلة إصلاحية، استمرت خلال الشهور الماضية، نتج عنها سلسلة تشريعات، من شأنها أن تنظم الحياة السياسية في الأردن، حيث جاءت التعديلات الدستورية، التي شكلت بمجموعها ثلث الدستور، ثم قانون الأحزاب وقانون الاجتماعات العامة وقانون نقابة المعلمين وقانون الانتخابات وقانون المحكمة الدستورية والهيئة المستقلة للانتخابات.



ولنعترف، أنه لا يوجد تشريع في الدنيا، يحظى بالإجماع، ولكن الاجتهاد، يكون في توسيع قاعدة التوافق الوطني عليه، قدر المستطاع. وكل هذا يأتي تمهيداً -كما أشار جلالة الملك- للوصول بالأردن إلى حكومات برلمانية منتخبة، تكون قاعدتها، تركيبة حزبية، تمثل اليمين واليسار والوسط، لذا؛ فإن المرحلة القادمة ستكون حاسمة، في إجراء الانتخابات، التي ستشكل الانعطاف الأهم، في الحياة السياسية الأردنية، والتي نتمنى، أن تكون فارقة في تاريخنا، وإشارة على نزاهة العملية الإصلاحية، التي يحرص عليها جلالة الملك، بكل إرادة وعزم.



أما من ناحية اهمية المقابلة الملكية، على الجانب الاقليمي؛ فهي تأتي في توقيت دقيق ومعقد، لتشير إلى أن الأردن، رغم أنه يقع في وسط إقليمي عاصف ملتهب، الكل يتربص ويترقب، ما زال يحافظ على استقراره واندفاعه، نحو التطوير والإصلاح، بعزيمة قوية وظاهرة، وحتى مظاهر الخلاف الواقعة الآن، حول التشريعات، وخصوصاً قانون الانتخاب، فهي مؤشر على حالة صحية، أسسها الأردن في الحوار، منذ عقود، فنحن في الأردن، لا نعرف قاعدة أن الاختلاف، يؤدي إلى التصادم، بل يؤدي إلى الحوار والحوار، حتى نصل إلى نتيجة، نتوافق على أكبر قدر، من مساحة العمل السياسي في البلاد، على كافة الصعد.



والإصلاح في المجتمعات المتحضرة، عملية مستمرة متطورة، ما دامت هناك حياة، ومخطئ، من يظن أن الإصلاح في الأردن، سينتهي صباح إعلان نتائج الانتخابات النيابية، المنوي إجراؤها، نهاية هذا العام، بل ستشكل هذه العملية، بداية مرحلة جديدة، من الإصلاح، في مراحله المتطورة، إذ أنه، كما قال جلالة الملك، في مقابلته مع التلفزيون الأردني، قبل فترة، أن كل ما سبق من التشريعات وحالة العصف السياسي، التي شهدها الأردن، خلال الشهور الماضية، إذا لم تتوج بالانتخابات النيابية؛ فستظل عملية تنظير، لا أكثر ولا أقل.



أشار جلالة الملك في مقابلته مع بي بي اس الامريكية، إلى مفهوم ماذا يعني أن يكون الأردني أردنيا، والمصري مصريا، والتونسي تونسيا، حيث قال التحدي الكبير الماثل اليوم أمام الجميع، بما فيهم الأردن، هو أن كل بلد، يسعى لتعريف نفسه، فالمصريون يتساءلون: ماذا يعني أن تكون مصرياً، وفي تونس، ماذا يعني أن تكون تونسياً، وفي ليبيا، ما معنى أن تكون ليبياً، ويريد المواطن الأردني اليوم، أن يعرف ماذا يعني أن يكون أردنياً، وفي سوريا، بعد أن تنجلي الأحداث، سوف يتساءل السوري: ماذا يعني أن يكون سورياً، هذا هو التحدي الأكبر، كل بلد مشغول الآن بشؤونه الداخلية، وهو ما لم يحدث من قبل، وأعتقد أن هذا هو التحدي الكبير، وهذا هو السبب، في أنني أعتقد، أننا سوف نتحول نوعاً ما، من الربيع العربي، إلى الشتاء العربي، ربما يضع بضع مرات، وفي الأردن، أعتقد أننا نمر بتغيير تدريجي، حيث نجلس جميعاً معاً، ونتحاور ونتحرك، بوتيرة تمكننا من إشراك الجميع في العملية .



نحن نقول: ماذا يعني أن تكون أردنياً، هو ان تؤمن، انه ضمن الهوية الاردنية، لا يوجد تعارض بين المواطنين، على اي اسس كانت، وان الالتزام بامن الاردن الوطني والقومي، هو مسؤولية كافة المواطنين الاردنيين؛ فتعريف الهوية الاردنية بهذا الاطار، من شأنه ان يحمي الاردن.



ان ادراكنا وفهمنا الشمولي للاحداث، التي تشهدها المنطقة، خصوصا ان الاردن المحاط بالعراق المتوتر وسورية الملتهبة والاحتلال الاسرائيلي لفلسطين، يلفت ان الثابت الاردني المركزي، في اطار معادلة الجوار، من كل الاتجاهات، هو الاقتناع سرا وعلنا، بان مهمتنا الرئيسة الان، حماية انفسنا وهويتنا، حتى ندرك ماذا يعني ان تكون اردنيا؟. وماذا يعني ان تكون اردنيا، يستند الى ما يلي:



اولا: امامنا في التجربة الاردنية، قيادة لديها رؤية جدية بالتغيير، وتتبنى خطابا شفافا ومنهجية واضحة، بالاصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وتوفر ايضا الغطاء لكل اردني، يريد المشاركة في صياغة مستقبل البلاد.



ثانيا: لدينا قيادة تتبنى خطابا شفافا ومنهجية واضحة، والاهم انها تتخذ قراراتها، بعد دراسة مستفيضة للواقع على الارض، بخلاف كل الانظمة في المنطقة.



ثالثا: بين يدينا، تجربة اردنية نحو الاصلاح والتغيير والتحديث والتطوير، تنمو بشكل تدريجي، في الواقع العملي، قدمها جلالة الملك، لتكون تجربة اردنية فريدة، في طبيعة الحكم، ماذا يعني ان تكون اردنيا؟ وهذا يتطلب، جمع هذه العناصر الثلاثة فقط، بشكل يعيد انتاج المشهد الاردني مجددا، مع اعادة تركيب الصورة، وفي هذه العملية، يدرك المواطن، معنى ان يكون اردنيا، لان كل ما تقدم، هدفه الاول والنهائي، الحفاظ على انفسنا وحماية مصالحنا، في كل اتجاه.



ولا شك، اننا عندما نكثر من الحديث، عن التنمية السياسية وعملية الاصلاحات، والاردن الذي نريد، لا ندعي وجود حل سحري لاشكالاتنا الداخلية، لكننا حتى نحقق ما قاله جلالة الملك ماذا يعني ان تكون اردنيا ، يعني انَّ علينا، التعامل بجدية ومسؤولية، وبدون تردد، مع اجندة الاصلاحات. ولاننا نريد ان نصل الى معنى ان تكون اردنيا؛ فعلينا ان نتنبه، لما يحصل حولنا من تغييرات في المنطقة؛ فنحن لدينا مصلحة مباشرة بالتغيير والاصلاح والتنمية الشاملة، وهي تجربة بدأت تستحق الدفاع عنها؛ لانها منتجة، وفوق هذا، فنحن مزودون بكل الحمايات، التي تنتجها ارادة سياسية عليا، لا لبس فيها نحو الاصلاح.



ماذا يعني ان تكون اردنيا؟ يعني ان تكون مقتنعا بخطة الاصلاحات، وتحت لافتة الاردن الجديد، يمكن ان تجمع كل فكرة منتجة وايجابية، في الموضوعات، التي تتعلق بالنشاط السياسي والاجتماعي، في البلاد، لتكون ضمن المشاركين، في توسيع المشاركة الشعبية وتعزيز ثقافة الديمقراطية ومأسسة حقوق الانسان وحرياته الاساسية ومجتمع المواطنة، لان تجربتنا تسير باتجاهين: الاول له علاقة بالمواطنين وقضاياهم، والثاني بالسلطة نفسها، لتصب في النهاية، في وعاء المصالح الوطنية العليا للبلاد.



والمعارضة لجانب من هذه المسيرة يجب أن تكون معارضة من أجل تصويب المسار لا من أجل العرقلة فالمعارضة مطلوبة دائماً حتى تختلط الأفكار وتتلاقح للخروج بنتيجة تخدم البلاد والعباد.



ماذا يعني ان تكون اردنيا؟ هو ان تحافظ على الانجازات، التي ضمنت العبور الهادىء والامن، لاكبر الازمات التي عاشتها البلاد، وتواصل صيانة الوحدة الوطنية.



ان مفهوم ماذا يعني ان تكون اردنيا ، يحمل من الدلالات الكثير، وان الوقوف خلف هذا الشعار، في الظرف الحالي، سلوك بديهي ومفترض من الجميع، في القمة وفي القاعدة الاجتماعية؛ فمعارضة الشعار وتطبيقاته، سلوك لا يخدم المصالح العليا للوطن.



معنى أن تكون أردنياً، بالقطع ليست دعوة للانكفاء القُطري، ولا للتقوقع داخل الحدود، بل تعني، عندما تكون أردنياً صلباً في بنائك الوطني، وتقوم بدورك المطلوب منك، على مستوى الوطن، فإنك بذلك، ستكون لبنة قوية في مدماك الأمة الكبيرة، التي يجب أن تلتقي على المصالح العليا، لجميع أبنائها.

التاريخ : 16-08-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش