الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

وصفة طبية لأزمة سياسية

عمر كلاب

الخميس 13 كانون الأول / ديسمبر 2012.
عدد المقالات: 1583
وصفة طبية لأزمة سياسية * عمر كلاب

 

انكار الازمة يعني وجود ازمتين على الاقل , فالحل يبدأ بالاعتراف بالازمة ثم معالجتها , وانكارها يعني اننا ننكر المرض فيستفحل ويصبح علاجه مداخلة جراحية او بترا , ويسقط الامل بعلاج الازمة بالادوية , ويبقى المرض قائما ومقاوما للعلاج البسيط او المنتظم .

تضخيم الازمة يعني اننا امام ثلاث ازمات دفعة واحدة , الازمة القائمة فعلا , و اختيار العلاج الخطأ لها وأخيرا مضاعفات العلاج الخاطئ الذي بالعادة يفضي الى قتل المريض او ادخاله في غيبوبة او موت اكلينيكي .

ما يجري من قبل اطياف المعارضة هو تضخيم للازمة وتصوير الاردن بأنه امام حالة صدام قائمة وستجرف البلد الى الهاوية , طالما بقي الوضع السياسي قائما وطالما ترفض الحكومة او الاطياف الشعبية المخالفة لوجهة نظر المعارضة وصفات المعارضة للعلاج , فالطبيب المعارض هو القادر على التشخيص السليم وهو الذي يمتلك العلاج وهو القادر على توفير البيئة الضامنة لمرحلة الشفاء او النقاهة .

هناك محاولة محمومة على انكار الواقع او تضخيمه , فهناك ازمة معترف بها تتمثل في انحسار الثقة بمؤسسات رسمية وتشريعية , وهناك احساس مسنود بوقائع ان الفساد ظاهرة تتعاظم وبدأت بتكوين خلايا سرطانية اضعفت جسم الدولة ومقاومتها , فهناك طرف يستسهل الازمة ويرى ان علاجها يتطلب حبتين بنادول على الاكثر ,فيما يرى الطرف الثاني اننا دخلنا غرفة الانعاش ولا بد من جلسات الكيماوي , بصرف النظر عن الاعراض الجانبية .

البنادول فيه مغامرة وتبسيط فنحن بحاجة الى مضادات حيوية مركزة حتى نخرج من الازمة الراهنة , تقوم بتخفيف الحمى ومعالجة الالتهاب , ومن ثم الدخول في كورس التحصين , واصحاب وجهة النظر البنادولية يسعون الى بقاء المرض وتخفيف الحمى فقط ويركضون نحو شراء الوقت على حساب الجسم المحموم او الملتهب .

العلاج الكيماوي ليس مغامرة فقط بل غير مطلوب , لان الجسد سيتعرض الى كثافة اشعاعية تفضي الى نحول الجسم المحموم وسقوط شعره وبالتالي تتكاثر الامراض وتضعف المقاومة , ويصبح الجسد اسير المرض والمُعالج على حد سواء , ولن ينفع بعدها محاولة سحب الاشعاعات , فالجسد قام بالامتصاص والدم تلوث .

طرفا المعادلة لا يصغيان الى صوت الجسد , الذي يقول ان البداية بالمضاد الحيوي , وفي الحالة الراهنة , المضاد الحيوي هو تحصين الجسد الوطني من التهابات سابقة اكلت جزءً من مقاومته , وبالتالي الذهاب الى كورس التحصين , وبلغة سياسية يجب الذهاب الى صناديق الاقتراع لانها الوحيدة الكفيلة بصرف وصفة العلاج والتحصين .

تحت القبة سنعاود فتح الجروح التشريعية الملتهبة التي تسببت بالحمى , ثم ننظف الجرح ونصرف له العلاج , كخطوة اولى , ثم نقوم بتحصينه من الخلل والزلل عبر تزويده بكورس المقاومة المتمثل بالتوافق الوطني واستمرار وضع الجسد تحت الرقابة والمحاسبة وإجتراح الوصفات المناسبة , لان الفريق الطبي المشرف على العلاج “ مجلس النواب “ سيكون فريقا مؤهلا وقادرا على تحديد المرض وصرف الدواء .

لا يجوز ان نستثمر حالة الجسد لتمرير مشاريع تخدم طرفا من اطراف الجسد , او نعالج الحمى على حساب شبكية العين او طبلة الاذن , فنحن تربينا في مدرسة تقول ان الوطن مثل الجسد اذا اصاب الالتهاب طرفا تداعت له باقي الاطراف بالسهر والحمى , وكذلك العلاج الخاطئ او الاحادي يتسبب في اصابة اطراف اخرى بالحمى .

الجسد الاردني مصاب بإلتهاب نعم لكنه جسد قوي يستطيع توفير مقاوماته وكرياته البيضاء ما زالت قادرة على مقاومة كل الحلول المجتزأة او التي تحمل وصفة لطرف واحد دون غيره , ولن يرتعب الجسد من محاولة طرف اظهار اهميته وضرورته على حساب الاطراف الاخرى , فنحن جسد واحد ويجب ان نتوافق وان نكمل بعضنا البعض ولا مجال لتفرّد او استفراد .

[email protected]

التاريخ : 13-12-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش