الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أين أثرياؤنا .. أين أموالنا هذا هو السؤال؟!

حسين الرواشدة

الخميس 1 آذار / مارس 2012.
عدد المقالات: 2544
أين أثرياؤنا .. أين أموالنا هذا هو السؤال؟! * حسين الرواشدة

 

بدل ان نعتب على اخواننا العرب الذين لم يقصر بعضهم في مساعدتنا، وبدل أن “ننتظر” المعونات التي وعدنا بها “اصدقاؤنا” الاجانب، يجب ان نسأل اثرياءنا الذين يملكون مئات الملايين: ماذا قدمتم لبلدكم، ولماذا تبخلون على اخوانكم الفقراء والمحتاجين الذين لهم “حق معلوم” في ثرواتكم.

ثمة احصائيات تشير الى ان ثروات الاردنيين في الخارج تبلغ نحو (10) مليارات دولار، وثمة قائمة نشرتها مجلة (فوربيس ارابيا) قبل نحو عامين تضمنت اسماء (50) عائلة هي الأغنى في الاردن، مما يعني ان لدينا “أثرياء” وبعضهم يساهم فعلاً في تقديم ما يلزم من خدمات لمجتمعه، وبعضهم حصل على هذه الثروة بطرق مشروعة، لكن من المؤسف ان آخرين منهم “أثروا” بطرق غير مشروعة، واستفادوا من مواقعهم في الدولة، ومع ذلك لم يتطوعوا بتقديم ما يلزم لبلدهم، وهم مستعدون لممارسة “ابشع” انواع البذخ والاسراف في احتفالاتهم وأمورهم الخاصة، فيما لا يفكرون لحظة في “انشاء” مدرسة لتعليم الطلبة الفقراء، او مستشفى لمعالجة المعوزين.

هؤلاء – للأسف – لا علاقة لهم بالاردن، ولا تشغلهم ازماته ومشكلاته، لأن كل ما يطمحون اليه هو المزيد من الثروة، والمزيد من “النهب”، ولأنهم جاهزون في أية لحظة لحمل “حقائبهم” والسفر على اول طائرة. واذا كان من حقنا ان نطالب اخواننا الاثرياء الذين حصلوا على ثرواتهم بطرق مشروعة بتخصيص جزء منها لمشروعات انتاجية تساعدنا في توظيف آلاف العاطلين عن العمل، وتنقذ “موازنتنا” العاجزة وتسد جزءاً من مديونيتنا، فاننا ايضاً نطالب الدولة ان تضع يدها على الاموال التي سرقت لتعيدها الى الخزينة، وأن تفرض ما يلزم من تشريعات لتحصيل حق “الناس” في هذه الثروات التي يتهرب اصحابها من دفع الضرائب، او في تلك الاستثمارات التي أعفيت لاسباب غير مفهومة، مع ان ارباح بعضها بالملايين.

لن نمل من تكرار المطالبة “باسترداد” اموال الفاسدين واعادة ما نهبوه الى الخزينة، لكن ذلك لا يمنع “الاثرياء” الغيورين على بلدهم من اطلاق مبادرات “وقفية” في مجالات تهم الصالح العام، خاصة بعد ان رفعت الدولة يدها عن كثير من هذه المجالات، ولا اقصد هنا ما يتعلق ببناء المساجد فقط، هذا الذي يشكل اولوية بالنسبة “للمتبرعين” والواقفين، وانما الأولى من ذلك بناء المستشفيات ودور رعاية الايتام والمدارس وتعليم الطلبة في الجامعات، وغيرها من صور “الخدمة” التي أصبحت “اولويات” بالنسبة للاردنيين الفقراء الذين ادركهم العوز وانسدت أمامهم ابواب العمل.

ليس منّةً ابداً أن يدفع الاثرياء من اموالهم لاخوانهم الفقراء، ولا يجوز ان يحملوا البلد “جميلاً” اذا ما ساهموا في تغطية جزءٍ من مديونيته، هذا واجبهم لأنهم مدينون لدولة بكل ما جنوه من ارباح، ولأن في هذه “الاموال” حق لاخوانهم في الفقراء، ولان “امتناعهم” عن ذلك سينعكس عليهم آجلاً ام عاجلاًن فالفقر يجر الكفر، ويجر ايضاً ما لا يسلم منه أحد، غنيا كان او فقيراً.

المشكلة في بلادنا ان للحكومات عينين: احداهما مفتوحة دائماً على جيوب الفقراء، والاخرى “كليلة” ودائماً مغمضة عن الاغنياء، الاولى “تسخط” المواطن بالضرائب والغرامات والاسعار المرتفعة والثانية “ترضي” الاثرياء والمترفين بمزيد من الاعفاءات والعمولات والاستثمارات.

نريد أن نسأل فقط أين اثرياؤنا الغيورون على بلدهم واين اموالنا التي “سطا” عليها الاخرون؟ هل “عقمت” بلدنا ان تلد رجلاً مثل “بيل غيتس” او امرأة مثل زوجته “ميليندا” اللذين تبرعا بنصف ثروتهما للفقراء والمحتاجين او ان تلد “40” رجلاً كاولئك الامريكيين الاربعين الذين استجابوا لدعوة الملياردير الامريكي فتبرعوا بنصف ثرواتهم لتحسين ظروف مجتمعهم؟

لا أدري ولكنني اتمنى ان يكون لدينا مثل هؤلاء. ولو عشرة منهم على الاقل.

التاريخ : 01-03-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش