الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

على مداخل رئاسة الجامعة الأردنية ..

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الأربعاء 7 آذار / مارس 2012.
عدد المقالات: 1825
على مداخل رئاسة الجامعة الأردنية .. * ابراهيم عبدالمجيد القيسي

 

..الحكمة؛ والحلم والتروي، والنظرة الأبعد، هي الصفات الواجب توافرها في مسؤولينا اليوم، خصوصا والشواهد كثيرة على جموح المطالب، وحيودها غالبا عن المنطق، ولا يمكن أن يكون المسؤول مقبولا أو ناجحا، إن قام بعمله بعيدا عن التروي والحكمة، وتقديم المصالح الوطنية العامة على سواها..

على مداخل رئاسة الجامعة الأردنية.. احتشدت مجموعة قليلة من الطلاب الغاضبين، ولمدة تقترب من ساعة من ظهر أمس الثلاثاء، وبعد طرحي للسؤال أكثر من مرة على بعضهم، فهمت أنهم في حالة اعتصام، وتساءلت عن «تسكير الأبواب» في وجوه المراجعين، فإذا بها تقنية جديدة من تقنيات الاعتصام، عندما يجمح منفذوه إلى خارج حدود المنطق، وفهمت أيضا أن سبب هذا الاعتصام متعلق بورود أسماء بعضهم ضمن قائمة من طلبة الأردنية، انهم مطلوبون للتحقيق لدى الجهات الرسمية في الجامعة، وذلك على خلفية أحداث جرت في كليتين من كلياتها الأحد الماضي، عندما تشاجر طالب مع آخر «تسلل» من خارج الجامعة، وهي أمور تحدث، أعني أن يتسلل شخص ضمن حشود من الناس تبلغ أكثر من 50 ألفا من المواطنين، منهم طلبة ومراجعون وموظفون، يؤمون الجامعة الأردنية يوميا، وهو أمر متوقع ويحدث في جامعات أصغر من الجامعة الأردنية..المهم .. أن المتسلل من خارج الجامعة قام بإطلاق نار باتجاه الطالب، وقام أمن الجامعة بإلقاء القبض عليه و ايداعه للأمن العام، وهو الأمر الذي استفز مجموعة من أقارب الطالب المعتدى عليه، ونتيجة للفوضى التي عمت واستمرت لدقائق، تكسرت ألواح زجاج (3 ألواح)، الأمر الذي تطلب إجراء تحقيق من قبل الجامعة، وهو الأمر ذاته الذي عبر عنه بعض الطلبة بأنه استفزازي، فهم لم يكونوا موجودين أصلا في مكان الحادث، وغاب عنهم بالطبع أن التحقيق معهم لا يعني إدانتهم، ولا يمكن لمسؤول أن يتغاضى عن التحقيق مع شخص ورد اسمه بين عدة أسماء، إلا بعد أن يجري التحقيق طبيعيا..

هاتفت الدكتور بشير الزعبي رئيس الجامعة الأردنية بالوكالة، الذي فوجىء بالطبع من «تسكير أبواب رئاسة الجامعة»، وقام وعلى الفور بالذهاب الى الطلاب المعتصمين، وهو لقاء حضرت نهايته، إذ سمعت الطلبة يعتذرون بشدة من الدكتور الزعبي ومن الجامعة ومن رجال الأمن، وسمعت الدكتور بشير الزعبي يقول لهم، أن الشخص الذي تسلل الى الجامعة وارتكب الخطأ أساء للجامعة وللأردن، وأنتم إذ تغلقون باب أي مرفق من مرافقها، تفعلون الفعلة ذاتها، وهو الأمر الذي اعتذر عنه الطلبة للمرة الثانية وأنهم معنيون بأن تكون صورة الجامعة كعادتها مشرقة، ولدى سؤالي للدكتور الزعبي عن كيفية فضه للاعتصام، قال : هؤلاء أبناؤنا، ولا بد من رعايتهم وسماع همومهم وتظلماتهم، ولا بد أن نخاطبهم بلغة متوافقة مع توجهاتهم، نراعي فيها توصيل فكرة رئيسة، وهي أن مؤسساتنا ووطننا أمانة في أعناقنا جميعا، تملي علينا أن نتوخى الحكمة ونبتعد عن الشطط حين نقرر أن نناقش أي قضية متعلقة بالناس وبمطالبهم..

ولعل الدكتور الزعبي، اختصر بل اختزل في كلمات، كل الفكرة الوطنية المطلوبة من المسؤول، حين يتولى أمانة المسؤولية، وترجمها عملا خلال دقائق، والنتيجة هي التي رأيتها شخصيا، اعتذر الطلبة من الجامعة ورئيسها، وسألوا الرئيس ماذا تأمرنا الآن لنقوم به، فقال لهم: أنتم طلبة علم ويجب أن تكونوا في محاضراتكم الآن.

على مداخل رئاسة الجامعة، رأيت مقدمات أزمة، وعلى مداخل رئاسة الجامعة، رأيت أسلوبا إداريا وطنيا راقيا، قام بتحويل الأزمة الى فرصة.. هل تستطيعون تمييز ما أعني؟

نعم انها الحكمة ومحبة الوطن، وخروج الأطراف بنفس راضية، فهل يدرك الآخرون معنى أن يقوموا بمسؤولياتهم بأمانة وبما يخدم الوطن والناس؟

[email protected]

التاريخ : 07-03-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش