الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الحوار مع الامريكيين : سياسة أم عبادة!

حسين الرواشدة

الثلاثاء 6 آذار / مارس 2012.
عدد المقالات: 2544
الحوار مع الامريكيين : سياسة أم عبادة! * حسين الرواشدة

 

يخلط بعض اخوانا في الحركة الاسلامية بين الدعوة والسياسة، فهم يتصورون مثلاً أن فتح الحوار مع الادارة الامريكية واجب يفرضه الاسلام استناداً الى نصوص شرعية تدعو المسلم الى دعوة الناس لدين الله تعالى، وهذا صحيح، بالطبع، ويمكن "للجماعة" أن تبعث ما تشاء من دعاة ورسل الى كل مكان في العالم لتوضيح حقيقة الاسلام واقناع العالمين بالدخول فيه أفواجاً.

لكن غير الصحيح أن يقفز "الاسلاميون" على مقررات سبق أن اتخذوها بدوافع سياسية، وبموجبها قطعوا "اتصالاتهم" مع أطراف رسمية امريكية او غريبة، وحين عادوا عن هذه المقررات الآن، مع أن المبررات التي دفعتهم آنذاك الى "المقاطعة" لم تتغير، لا يجدون أمامهم سوى "حجة" الدعوة لاقناعنا بأنهم حريصون على مواقفهم وثوابتهم، مع أننا نعرف أن دوافعهم سياسية بامتياز، وأن مسألة "الدعوة" مجرد "غطاء" للهروب من الاجابات الصحيحة التي يفترض أن يقدمها لنا اخواننا في الحركة بلا خجل وبلا مواربة.. وبلا استهتار بذكائنا ايضاً.

من حق الاخوان – بالطبع – أن يحاوروا من يشاؤون، فهذه مسألة تخضع لاجتهاداتهم وتقديرهم لمصالحهم ومصالح البلد، لكن من حق الناس أن تعرف حقيقة ما جرى بعيداً عن مقولات "الدعوة" التي يجري تسويقها، فالحوار الذي يدور بين الاسلاميين ونظرائهم في امريكا والغرب هو حوار سياسي، وموضوع الحوار يتعلق "بأجندات" سياسية، والمطروح فيه قضايا اشكالية يجري التوافق عليها – او هكذا يفترض – لتحقيق مصالح مشتركة، او إبرام صفقات محددة، والدين – هنا – لا علاقة له بالموضوع، فلا أحد يستطيع ان يقنع الآخر من الطرفين أن يتنازل عن دينه أو ان يعتنق ديناً جديداً.

إذا اتفقنا على ذلك، فالسؤال عن موضوع الحوار يبدو أن ثمة ملفات محددة يجري فتحها، منها ملف علاقة الاسلاميين مع الغرب عموماً، ومع اسرائيل ومعاهدة السلام تحديداً، ومنها ملف موقف الاسلاميين من قضايا مثل المرأة والاقليات والديمقراطية وشكل الدولة.. الخ.

ولنا ان نسأل هنا عن حجم "التنازلات" التي يمكن للاسلاميين ان يقدموها وعن "العوائد" التي سيحصلون عليها، وباختصار عن "طبيعة الصفقة" السياسية بما تتضمنه من عروض وشروط، ومن واجب الاسلاميين أن يردوا على هذه الاسئلة بوضوح لكي لا تختلط المعلومات بالاشاعات والشكوك.

صحيح أن لوقع كلمة "الصفقة" ايقاعاً سلبياً لدى البعض، لكن اعتقد أن المسألة مشروعة سياسياً ما دامت ملتزمة بأخلاقيات العمل السياسي ومصالح الناس العامة، لكنها لا تصبح مشروعة ابداً حتى يتم "التغطية" عليها او التكتم على تفاصيلها أو "تحليلها" في اطار "دعوي" وكأنها تحتاج الى حكم شرعي لا حكم سياسي.

الآن مع وصول بعض الاسلاميين الى السلطة واستعداد الآخرين لها، لا بد أن مسألة "تقديم" الاوراق وحسن النوايا من جانبهم الى الغرب تحديداً، وبالعكس ايضاً، تبدو طبيعية ومفهومة في سياقاتها السياسية، لكن غير الطبيعي وغير المفهوم هو "اندلاق" البعض واستعدادهم للقبول بأي عرض "امريكي" كما حدث مثلاً في صفقة "المتهمين" الامريكيين في قضية التمويل بمصر، او في تمرير موقف العسكر هناك من حصار غزة، مما يعطي انطباعاً عاماً بأن "التحالف" الاسلامي الجديد مع امريكا لا يختلف عن تحالف الانظمة التي سقطت معها.. وهذا أمر نرفض ان يقع الاسلاميون فيه، ونتمنى أن يكون غير صحيح.

التاريخ : 06-03-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش