الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الكهرباء تولد غضب الناس

د. مهند مبيضين

الأحد 11 آذار / مارس 2012.
عدد المقالات: 1175
الكهرباء تولد غضب الناس * د. مهند مبيضين

 

جمعة أول أمس، كانت شعبية بامتياز، الأرقام في الشارع ليست هي الهاجس، فالصوت الذي ارتفع كان فارقا وفوق المتوقع. كان هناك رهان على التحول في الحراك الشعبي، لكن التأخر والمماطلة في الحلول والتريث غير المقنع، وأداء النواب الملتبس وقرارات الحكومة في أمر الكهرباء بدت سببا رئيسا للغضب الشعبي.

عدم اتخاذ إجراء سريع في أمر فاتورة الكهرباء، ايقظ الناس، فارتسم الغضب والحسرة على الوجوه، يقول الشعب: إن ما اعطته الحكومة من زيادات في الرواتب جراء إعادة الهيكلة وأخواتها، أخذته بيد أخرى عبر فاتورة الكهرباء.

الحكومة تقول: إن وزيرها قال لها بأن 7% من الشعب سيتأثرون بالرفع، والواقع والحقائق المرتسمة على ورق الفاتورة، يقولان بخلاف ذلك، وهناك من يرى ان الحكومة غُرر بها في قرار الرفع، الذي يراه كثيرون بأنه سيكون مكلفا عليها؛ إن لم يكن هناك تدبر سريع ومراجعه عاجلة قبل الجمعة المقبلة.

النواب حذروا أيضا، وامهلوا الحكومة عشرة أيام، انقضى جُلها، ولا شيء في الأفق، الناس يحتسبون أمرهم إلى الله، والمفارقات التي يراها الناس في متابعة الملك للأسعار ونزوله المستمر للشارع، وزيارته لسوقين عامين هما المؤسسة العسكرية والمؤسسة المدنية في يومين متتالين، يجعلان الكل يتراءى له أن الحل هو بيد الملك لا بيد الحكومة!.

الوزارء يتذرعون بأسباب واهية لقراراتهم، الشعب يرى أن هؤلاء الذين قرروا الرفع غير معنيين به، فالمواطن هو الذي سيدفع كلفة الرفع وليس الوزير ابن الوجيه او المقاول او الباشا. هؤلاء انعم الله عليهم مبكرا، قلة منهم ينتمون لمعاناة الشعب، وقلة منهم يعرفون معنى ان يرفع الناس ايديهم إلى الله احتسابا لأمرهم.

الغضب سيزداد، الاسعار تتوالى ارتفاعا، الكل يهدد بالرفع، المستشفى والمكوجي والسوبر ماركت والمول والفندق والمخبز، والسؤال هل كانت الحكومة تعدم الحلول؟ الم يكن بالإمكان رفع فلس الريف او رسم الجامعات قليلا او حتى اسطوانة الغاز نصف دينار، فمن يدفع ستة الدنانير ونصف الدينار يدفع سبعة، إذ غالبا ما يذهب نصف دينار فوق السعر المباع لمن يوصل الجرة.!

الشعب يزداد إكراها على النزول للشارع، ولا آفاق ابداعية لحلول سريعة، أجبر الناس على الغضب، تحرك الشعب في مختلف المحافظات ولو باعداد قليلة، لكن هتافاتها كانت تنمّ عن قهر وصوت غبن، وهناك ضرورة سريعة لرأب الصدع الذي احدثته فاتورة الكهرباء في الشارع.

حين ترتبط الأمور بقوت الناس يصير الشعب شعباً، يُخلق أو يتشكّل من جديد، يصير مصدراً للسياسة، ويصبح مصدراً للتواصل بما أن السياسة هي الحوار، حتى النخبة التي تحكم تضطر للتفاوض، لكن الشطارة في توقيت التفاوض وإداراك الأخطاء قبل الفوات.

حقق الشعب نفسه، عندما قرر أن ينقذ نفسه من ارتفاع الخبز العام 1997، اليوم لا نريد حالة مماثلة، يجب ان تستمر الحكومة دون ازمات يومية، لكي تنجز مهمتها المنتدبة إليها وهي تعبيد الطريق لانتخابات جديدة، وإذا لم يكن هناك ارتداد سريع للحل، فإنها تكون كمن يضع رأسه في الرمل، وسيتسبب لها ابقاء سعر الكهرباء على حاله الراهنة، بصداع كبير لن تقوى على احتماله.

اخيرا، الكهرباء بدلا من أن تولد النور، ولدت الغضب وبقوة لم يكن متوقعا احتسابها!!

[email protected]

التاريخ : 11-03-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش