الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

سوء فهم أم أزمة ثقة؟

حلمي الأسمر

الأحد 7 تشرين الأول / أكتوبر 2012.
عدد المقالات: 2514
سوء فهم أم أزمة ثقة؟ *حلمي الاسمر

 

نعرف أن معظم "نصائح" الباحثين و"الخبراء" الأجانب الذين كانوا يزورون المملكة بهدف "دراسة!" واقع الحركة الإسلامية في الأردن، كانوا يوصون بـ"تحجيم" الاسلاميين، وذهب بعضهم إلى ابعد من ذلك حين نصح الحكومات المتعاقبة بحل جماعة الاخوان المسلمين، أو على الأقل إبقائهم في حالة ذعر ولهاث، كي لا يلتقطوا أنفاسهم، ولا يفكروا بالتوسع إلى الحد الذي يؤثر على المشهد العام في المملكة!

كانت هذه الحقيقة تقفز إلى ذهني كلما استمعت إلى رأي مسؤول كبير، وهو يتحدث بكثير من الانفعال عن واقع وأداء الحركة الاسلامية في الاردن، ولم تكن ثمة صعوبة كبيرة في أن تلحظ كراهية للاسلاميين، يكنها بعض المسؤولين الحكوميين لهذه الفئة من الناس، أكثر من ذلك، لقد سمعتها مرات عديدة وهم يقولون أنهم "بصراحةّ" يكرهون الاسلاميين، والبعض يمقتهم ولا يحتمل رؤيتهم، وحين تسأل عن السبب يقولون لك: يا أخي هؤلاء أناس سوداويون وعدميون ومتعصبون، ويرفضون الآخر ويدعون امتلاك الحقيقة، ولديهم باطنية سياسية، وعندهم ازدواجية في الخطاب، حيث يتحدثون لأعضائهم بلغة سوداء متشددة، ويخاطبون الآخرين بلغة أخرى تحاول أن تكون متسامحة، والأخطر من كل ذلك انهم يركبون موجة الديمقراطية عن غير قناعة، وهناك شبه قناعة عند البعض أنهم يستغلونها للوصول إلى السلطة، حتى إذا أمسكوا بزمام الأمور، حكموا الناس بالديكتاتورية، ناهيك عن اتهامهم بالرغبة بالاستحواذ والتكويش على البلد، تماما كما اتهم إخوان مصر بعد فوز مرسي!!

باختصار، صورة الاسلاميين في قلوب بعض المسؤولين (وليس على ألسنتهم) سوداء تنضح بالكراهية والحقد أحيانا، وثمة أزمة ثقة عميقة بين الطرفين تأخذ أشكالا عدة من التعبير!

هناك مسائل على جانب كبير من الأهمية، يحجم كلا الطرفين عن الحديث عنها بصراحة، من ذلك على سبيل المثال، وجهة نظر الجانبين تجاه "شرعية" وجود الطرف الآخر، فرغم الاعتراف الرسمي المتبادل بهذه الحقيقة، إلا أنك تسمع "فلتات" لسان من هنا وهناك، تعبر عن وجود "خلاف" حول هذه الحقيقة التي يبدو انها من المسلمات، ويتفرع عن هذه المسالة جملة قضايا، تعبر عن نفسها بطريقة فجة، وعلى شكل تصرفات غير مسؤولة، من ذلك مثلا تصريح احد كبار المسؤولين ان مهمته الأساسية في الحياة تفكيك الحركة الاسلامية أو تحجيمها على الأقل ومنعها من السيطرة على قلوب الناس، فيما يواجه هذا الموقف انشغال بعض الرموز الاسلامية ببعض المواقف السطحية، التي تستعدي الآخرين وتؤلبهم على الاسلاميين، بدون سبب وجيه، مثل التشكيك في كل أو معظم ما يصدر عن الحكومات من مواقف وتصريحات، والتعبير عن ذلك بكلام قاس جدا، يحط على طاولة المسؤولين الكبار!

ما يربط الاسلاميين بالحكومات المتعاقبة اتفاق جنتلمان غير مكتوب، حيث ينتفع كل طرف بالطرف الآخر على نحو ما، وحتى تدوم هذه العلاقة المتسمة على الأغلب بالهدوء، يتعين على الطرفين أن يراجعا أداءهما تجاه بعضهما البعض، من أجل استمرار تحقيق مصلحة تخص البلد كله!

في "حقبة الربيع العربي" تغيرت المعادلة، وربما اهتزت كثيرا، وغدت بحاجة لإعادة كتابة، أو إعادة إنتاج، فجيل الإسلاميين الأوائل رحلوا أو انزووا بحكم السن أو بسبب عوامل أخرى، وثمة جيل جديد في كلا الطرفين يمسك بزمام الأمور، ما يعرفه هؤلاء وأولئك، أن احدا لا يستطيع نفي الآخر أو تهميشه، ومسيرة الجمعة كانت خير دليل على هذا، فلم لا يلتقي الطرفان على كلمة سواء، تعبر بالبلد إلى ربيع أردني توافقي؟. [email protected]

التاريخ : 07-10-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش