الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الاُضحية وصدام وربيع الأمل العربي

عمر كلاب

الثلاثاء 30 تشرين الأول / أكتوبر 2012.
عدد المقالات: 1583
الاُضحية وصدام وربيع الأمل العربي * عمر كلاب

 

بامتياز شديد بات عيد الأضحى مربوطا بالاضحية السياسية في القرن الجديد، وليس بالاضحية الدينية فقط، ولا يوجد عربي ينسى او لا يربط بين اضحيتين، في العيد الكبير، كما نسميه في بلادنا، صدام حسين الشهيد الراحل بفروسية، وما تيسر من اضحية تتحدد وفقا للحالة المادية، بين البلدي والمستورد، والترابط ليس ببعيد عن الواقع، بعد ان دخل المستورد كل تفاصيل حياتنا الفكرية والاجتماعية والاقتصادية .

الانسان العربي ليس مصابا بداء العداء للديمقراطية وليس عاشقا للديكتاتور، ولكنه بحكم الثقافة والتربية عاشق للفروسية والبطولة، وكاره للعدوان الغربي والساسة الغربيين، وليس كارها للمواطن الغربي، وهو كاره ايجابي، يكره السلوك الغربي والبلطجة الامريكية، وثنائية المعايير، وكذبة حقوق الانسان التي تتكسر اذا كانت اسرائيل طرفا او دخل النفط كمعادل موضوعي، لأن النفط اغلى من الدم عند الغرب وزعيمته الكونية، نستذكر الهلال الخصيب، ونخل العراق الباسق و خطوات صدام حسين نحو حبل المشنقة، كما كانت تقول الاغاني والاهازيج، فالمشنقة ارجوحة الابطال .

لأن العراق تعاظمت ازمة الاقصاء فيه من إقصاء سياسي لكل ما هو غير بعثي الى إقصاء متعدد ومتنوع من المذهبي الى الطائفي الى الاثني الى باقي التكوينات الصغيرة، فداخل المذهب الواحد ثمة إقصاء وداخل الطائفة الواحدة آلاف الطوائف، وداخل الاثنية الواحدة فسيفساء قاتل وقطع من الليغو غير المنسجم وغير قابل للتركيب، نستذكر صدام ونترحم عليه، فالإقصاء لم يكن على الهوية الاثنية والطائفية بل على الهوية السياسية.

لأن العراقي غير آمن على ابنه في الطريق الى المدرسة، وغير مطمئن لعودته بعد ممارسة لعبة الكرة مع اقرانه، ومتشكك من ذهاب ابنه الى البقالة لشراء ما يريد، بل ليس آمنا على نفسه في مجلس عزاء او صالة افراح، فالمواطن العراقي صار مشروع شهيد في اي لحظة أكان سياسيا او مواطنا عاديا يحلم بيوم دون قلق وأرق .

لأن الجامعات العراقية باتت وكرا للصراعات الطائفية والذبح على الهوية، ولم تعد مخزنا للعلماء وحاضنة للوحدة الوطنية، وغاب التعليم بكل مراحله، وحضرت ثقافة البغضاء والكره بدل ثقافة التربية الوطنية وعشق العراق، وصدرت شهادة الوفاة للمقام العراقي ومهرجان بابل والمربد وكل المكتبات الوطنية ومجلات الثقافة، نتحدث عن الماضي بدل الحديث عن ألق المستقبل ونستذكر ايام صدام رحمه الله .

لأن التمر العراقي كان على موائد فقراء العرب في رمضان، ونفط العراق كان سندا للاشقاء العرب، نستذكر صدام ونترحم على زمنه، الذي غابت فيه الديمقراطية، وحضرت فيه الفروسية والامن والامان .

كانت الدنيا في العراق، تفتح ابوابها للعلماء وللاختراعات، كانت النوافذ تسمح بقليل من الشمس وتمنع اللصوص، وصارت تحجب الشمس ومشرعة لكل لصوص الارض وشذّاذ الافاق، كان العراق ينطق بالعربية الفصحى ولكنته العذبة، وصار خليطا من لكنات ولغات .

في عيد الاضحية نستذكر الراحلين، ونترحم على فروسية ضاعت بين ثنايا حرية الانسان وكرامة الاوطان، ونريد خبزا وامنا وحرية وكرامة، نريد اضحية بلدية ولا نريد المستورد من الدقيق المعجون بالنفط ودماء ابناء الأمة .

نريد يوم اقتراع دون دنس التزوير او رجس المال الحرام ورأي الغربي في المرشحين وديمقراطيتنا، نريد انتخابات بلدية بالكامل وأن تجرى المصالحة التاريخية بين القومية والديمقراطية .

نريد ربيعا اخضر، نحتكم فيه لصناديق الاقتراع، ونتعانق بعد النتائج ونمضي نحو الوطن بمشاريع حب وامن وكرامة .

نريد فرسانا يؤمنون برأي الآخر ويقدرون حرصه على الوطن حتى لو كان في مقاعد المعارضة، ونريد معارضة لا تزحف نحو السفارات وطلب صكوك الغفران والدعم والنصرة، فلا يأتي من الغرب ما يسرّ القلب .

نريد فروسية وديمقراطية ومصالحة وطنية من المحيط الى الخليج ونريد فرصة كي نرثي موتانا من الشعراء والادباء، نريد ان نموت بأمراض العصر لا بقنابله واسلحته، نريد ان نموت فرادى كي يشاطرنا الجيران العزاء، ولانريد موتا جماعيا لا نفتح للضحايا بيت عزاء .

Omar;[email protected]

التاريخ : 30-10-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش