الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قراءة أولى للمرحلة الأولى في الانتخابات المصرية

عريب الرنتاوي

الأحد 27 أيار / مايو 2012.
عدد المقالات: 3283
قراءة أولى للمرحلة الأولى في الانتخابات المصرية * عريب الرنتاوي

 

تطرح الانتخابات المصرية في جولتها الثانية، إشكاليات كبرى يتعين على النظام السياسي المصري بمختلف مكوناته، التعامل معها في المرحلة المقبلة...فإن بلغ أحمد شفيق “فلولياً بإمتياز” قمة النظام السياسي، اصطدم لا محالة بالبرلمان الخاضغ لغالبية إسلامية ومعارضة، وإن جاء محمد مرسي إلى كرسيّ الرئاسة، دانت الرئاسات الثلاث لسلطان الإخوان المسلمين، وهذا ما يثير مخاوف كثيرين من إعادة إنتاج “نظام الحزب الواحد” وإن بطبعة جديدة.

انتخابات حرة ونزيهة، صوّت فيها نصف أصحاب الحق بالاقتراع، وحصد المرشح الإخواني ربع هذه الأصوات، أي ما يعادل 12.5 بالمئة من أصوات الناخبين المصريين، وهذه نسبة معقولة، تعكس حجم الجماعة (بزيادة قليلة أو نقصان قليل) في الشارع المصري...وهي النسبة التي بدت متقاربة جداً، مع ما تمتلكه “الفلول” من نفوذ و”شعبية” سواء بين بقايا النظام السابق، أو بين المتخوفين من الثورة والتغيير والمتحسبين لصعود الإسلام السياسي.

على أن الانتخابات المصرية، تكشفت عن مفاجآت أحسب أنها جديرة بالانتباه...المفاجأة الأولى تمثلت في حصول المرشح اليساري – القومي على ما يقرب من خُمس أصوات المقترعين، أو ما يعادل 10 بالمئة من أصوات الناخبين المصريين، هذا جمهور كبير بالنسبة لتيار ظننا أنها انقرض أو يكاد في مصر وغيرها...صحيح أن جزءاً من الأصوات التي حصل عليها صباحي جاءت “نكاية” بالإسلاميين و”الفلول” على حد سواء، ولكن الصحيح كذلك أن هذا العامل لا يقلل من وقع المفاجأة التي جاءت بها الانتخابات لصالح حمدين صباحي.

لقد جسدت “ظاهرة صباحي” المفاجأة الأكبر في الانتخابات من وجهة نظري...فهو تربع على صدارة الأرقام والنسب المئوية في الحواضر المدينية الكبرى (ربما خذله ضعف الاقبال على الانتخابات)...وهو نحج في استرداد الأسكندرية من هيمنة السلفيين والتيارات الأصولية...وهو نافس الإخوان في مسقط رأس مؤسسهم الراحل حسن البنا...وهو قدم “وعداً” لجيل الثورة والشباب والقوى اليسارية والديمقراطية والليبرالية...وفي ظني أن “حكاية صباحي” لن تنتهي فصولها مع إنتهاء موسم الانتخابات الرئاسية الحافل بالمفاجآت.

أما المفاجأة الثانية، فكانت في السقوط المدوي لـ”الطاووس” عمرو موسى، الذي توهم ذات يوم أن بمقدوره أن يخدع الشعب المصري من جديد، وأن يعيد تقديم صورته كأحد أبطال المعارضة في وجه النظام السابق...وهو بمحاولات “البهلوانية” و”لغة الجسد” التي يتقنها، أراد أن يوهم الناس بأنه الأحرص على كرامة مصر والمصريين والأقدر على استعادتها، مع أنه والحق يقال ظل وفياً لـ”سيّده” حتى اليوم الأخير، وأحال الجامعة العربية طيلة فترة ولايته المديدة لها، إلى “جيب خليجي” في العمل العربي المشترك، مُسهماً بقسط وافر في إهدار مكانة مصر وتبديد دورها القيادي.

المفاجأة الثالثة، وتتجلى في الصعود “الصاروخي” لنجم أحمد شفيق، منذ أن قرر خوض الانتخابات وبعد أن نجا من “مقصلة” قانون العزل السياسي...الرجل حظي بلا شك بنسبة توازي نسبة الأصوات التي حصل عليها مرشح الإخوان، وهنا يمكن الإشارة إلى ثلاثة روافد دعمت حملة شفيق: الجيش بمؤسساته المختلفة ويده الطويلة في الاقتصاد المصري (ربع هذا الاقتصاد بمؤسساته المختلفة، تعود ملكيته وإدارته للجيش)...والمسيحيون الأقباط الذين يخشون “البديل الإسلامي” لمصر..و”فلول” النظام السابق التي ما زالت تحظى بتأييد وقواعد نفوذ و”مال سياسي حرام” إلى غير ما هنالك.

لم تنطوِ حملة المرشح عبد المنعم أبو الفتوح على أية مفاجآت...فالرجل كان حاضراً بقوة في استطلاعات الرأي، وهو مُؤَيد من تيار إسلامي عريض، وربما تكون بعض القواعد الإخوانية الشبابية قد صوتت له، وهو حظي بتأييد جزء من شباب الثورة وحراكاتها فضلا عن تأييد قطاع من “الأقباط” الذين رأوا فيه إسلامياً متنوراً ومعتدلاً، وقد حصل على نسبة من الأصوات لا تبتعد كثيراً عن تلك التي حصل عليها مرشح الإخوان، برغم الحملة الشعواء التي شنتها الجماعة عليه.

وثمة ما يؤكد صحة كثيرٍ من التحليلات والتوقعات السابقة للانتخابات، من بينها ما ذهب إليه كاتب هذه السطور وفي هذا الزاوية بالذات، من أن أبو الفتوح، كان يمكن أن يحسم الانتخابات، ومن الجولة الأولى، لو تخلى الإخوان عن أنانيتهم وحزبيتهم الضيقة، ولو أدرك مرشحون إسلاميون آخرون، بأن حظوظهم في كسب المعركة الانتخابية “ميكروسكوبية” الطراز، لا أكثر ولا أقل.

على أية حال، نحن بانتظار الجولة الثانية بعد ثلاثة أسابيع، ومن المؤكد أنها ستنحصر بين اثنين: مرسي وشفيق والفارق بين المترشحين ضئيل للغاية، وثمة حاجة ماسة لتوحيد جبهة الثورة وقوى التغيير خلف المرشح الوحيد من خارج “الفلول” وأعني به مرشح الإخوان محمد مرسي، على أن ذلك يتطلب من الإخوان الآن وأكثر من أي وقت مضى، أن يتخلوا عن أنانيتهم وحزبيتهم، وأن يتقدموا للتيارات الأخرى بعروض مفتوحة على الشراكة والمشاركة في إدارة المرحلة الانتقالية، سواء على مستوى البرامج والرؤية أو على مستوى الترتيبات القيادية للحكم في المرحلة المقبلة...فالإخوان عليهم أن يدركوا أن ثمة تيارات وازنة في المجتمع المصري، لا تقل وزناً عنهم، وأن الفوارق المحدودة بين المترشحين، يجب أن تُمليّ انفتاحاً على الجميع، وشراكة في قيادة مصر إلى ضفاف التنمية والحرية والكرامة واستعادة الدور المفقود.

التاريخ : 27-05-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش