الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المتضررون من تسوية إيرانية – غربية

عريب الرنتاوي

السبت 26 أيار / مايو 2012.
عدد المقالات: 3286
المتضررون من تسوية إيرانية – غربية * عريب الرنتاوي

 

انتهت محادثات بغداد بين إيران ومجموعة (5+1) إلى تأجيل جديد، والموعد المنتظر في موسكو أواسط الشهر المقبل...”التأجيل” هنا لا يعني الفشل، فكلا الجانبين أكدا أن “تقدماً تحقق”، وأن محادثات موسكو ستبني على “المفاوضات البناءة والإيجابية” التي تحدثت عنها كارين أشتون...تماماً مثلما استكملت محادثات بغداد ما سبق لجولة اسطنبول أن أنجزته.

المناخات الدولية توحي بأن “أجواء التسوية” تهيمن على المفاوضات بين الجانبين، بعد أشهر طويلة من أحاديث التصعيد وسيناريوهات الضربة العسكرية والتقارير عن “القنابل الذكية” التي يجري تحضيرها، خصوصاً في إسرائيل...والأنباء المتداولة ترجح أن يشمل البحث على مائدة المحادثات أو في الغرف الجانبية، عناوين تتخطى البرنامج النووي الإيراني، إلى جملة ملفات المنطقة، وعلاقات إيران بالغرب عموماً.

مثل هذا الإحتمال، إن بلغ خواتيمه الإيجابية، سيحمل أنباءً غير سارة لأطراف عربية وإقليمية عديدة...أول المتضررين من تسوية الملف/الملفات الإيرانية العالقة...هي إسرائيل التي تضع “البرنامج النووي الإيراني” في صدارة “مُهددات أمنها القومي”، فضلاً عن خشية المستوى الأمني والسياسي فيها من نجاح إيران في الاحتفاظ بدورها الإقليمي، والذي يمتد إلى مشارف حدودها الشمالية والجنوبية.

على أن إسرائيل ليست المتضرر الوحيد من بروز إحتمال كهذا..فما تبقى من دول “الإعتدال العربي”، ستحتل المكانة التالية في قائمة المتضررين من إتفاق إيراني – غربي، سيما إن أفضى إتفاق كهذا كما هو متوقع، إلى رفع العقوبات عن إيران، وإقرار الغرب بدور إقليمي لإيران، يليق بوزنها السكاني والاقتصادي والجيواستراتيجي في المنطقة.

من السابق لأوانه إطلاق التكهنات حول الإتفاق المُرتجى، أو حول مضامينه وبنوده...لكن المؤكد أن إيران التي وضعت لنفسها إستراتيجية تفاوضية تقوم على سياسة “خطوة مقابل خطوة”، لن تقبل بحال من الأحوال، بتقديم تنازلات في مضمارها النووي، من دون أن تحصل على تعهدات غربية قاطعة، بالتوقف عن استهداف النظام أولاً...ورفع العقوبات ثانياً...والإقرار بدورها الإقليمي ثالثاً.

كما أنه من السابق لأوانه أيضاً، إطلاق التكهنات بشأن إنعكاسات إتفاق كهذا على الأزمات المشتعلة في المنطقة...من البحرين واليمن مروراً بالعراق وسوريا وإنتهاء بغزة ولبنان...لكن المؤكد أن إيران الخارجة من قبضة الحصار والعقوبات، المتحررة من شبح الحروب الوقائية والاستباقية، ستكون أقدر على تدعيم دورها وأدوار حلفائها في كل هذه الأزمات.

البعض يعتقد أن خروج إيران من عنق زجاجة العقوبات والضربة العسكرية المحتملة، سيرفع من منسوب تدخلها في أزمات المنطقة المفتوحة، ومن بوابة زيادة الدعم لحلفائها وأنصارها، وهذا أمر مُحتمل على أية حال...لكن من المُحتمل أيضاً أن “إيران المُطمئنة إلى أمنها ومستقبلها” قد تعمد إلى إنتهاج مقاربات مغايرة لعدد من الملفات، من بينها إعادة تقديم دورها وصورتها، كجزء من “الحل” لهذه الأزمات، لا كجزء من “المشكلة”، وقد تبادر للإنتقال من دور “الطرف” في عدد من الأزمات إلى دور “الوسيط”.

إتفاق إيراني – غربي، مدعوم من روسيا والصين (ومجموعة بريكس) بالطبع، سينعكس مباشرة على مهمة كوفي عنان في سوريا، وعلى “مائدة الحوار الوطني” في لبنان، وربما يعيد إحياء ملف التفاوض بين مكونات العملية السياسية في العراق...أما وصول المفاوضات إلى طريق مسدود، فقد يقلب الكثير من هذه الموائد رأساً على عقب، وقد يعيد عقارب الساعة للوراء.

لهذا السبب لا تريد إسرائيل لهذا المسار التفاوضي أن يصل إلى نهاياته السعيدة...ولهذا السبب أيضاً لا تريد قوى التجييش المذهبي في المنطقة، أن تسير الأمور على سكة التسويات والصفقات...فالمطلوب بالنسبة لهذه الأطراف، أن تظل إيران في دائرة الإستهداف والعزل والحصار وأن يظل ظهرها إلى جدار، حتى وإن أدى ذلك، إلى استمرار قرع طبول الحرب والتحشيد، في منطقة شهدت ثلاثة “حروبٍ كونية” خلال الثلاثين سنة الفائتة ؟!.

التاريخ : 26-05-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش