الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الملك والقواعد الأخلاقية للإصلاح

د. مهند مبيضين

الأربعاء 9 أيار / مايو 2012.
عدد المقالات: 1069
الملك والقواعد الأخلاقية للإصلاح * د. مهند مبيضين

 

في تاريخ الثورات والشعوب يضع السياسيون والمفكرون قواعد أخلاقية لثوراتهم، حدث ذلك في الثورة الأمريكية بتأكيد آبائها على التسامح والجمهورية وتداول السلطة وغير ذلك، وكانت تلك القواعد الضامن الأساس لاستمرار التفوق الغربي الأمريكي في القرن العشرين وحتى اليوم.

في الربيع العربي لم يحدث ذلك، إذا كان الإقصاء أكثر سطوعا، باستثناء التجربة التونسية، وفي الأردن لم تتأسس قواعد أخلاقية لضمان الانتقال الديمقراطي السليم، فجأة نكتشف أن بعض القوى السياسية تغالب وتناور على مقاعد محددة لها في البرلمان بمعزل عن القوى السياسية، وهذا ما كشف عنه خطيبان من شيوخ الإخوان في ساحة مسجد الجامعة الأردنية ذات جمعة.

ربما لم يدركا مخاوف أو عقبات ما تحدثا به، إذ كان احمد الكفاوين ومحمد عقل يومها يتحدثان بعد انسداد الآفاق التفاوضية بين حكومة الخصاونة والجماعة، وكأنهما عائدان من جبهة حرب ويريدان تبرير أسباب الخسارة.

في الساحات الأخرى ولدى قوى الحراك الشعبي لم يحدث ذلك، فأحمد عبيدات كان أذكى من أن يلج باب التفاوض على حصة أو مقاعد نيابية بالطريقة التي دخل بها رئيس الحكومة يومها مع جماعة الإخوان، التي كانت مستعدة للتفاوض على أكثر من ذلك، وقد وجدت في الحكومة السابقة رغائبها التي انتهت عند حدود العام 1989.

الحراك الشعبي، قدم تصوراته ولم يلج باب التفاوض على الغنائم أيضا، وقد تكون أسباب عدم أحكام تنظيمه عبئا على مستقبله، لكنه كان حراكا نبيلا لم يدخل لعبة الأرقام والمقاعد المسبقة الممنوحة في أية انتخابات. ومع ذلك، بقي الحديث الإصلاحي داخل الحراك المنظم ضمن المقبول وطنيا.

الملك في كل هذا المشهد كان يراقب ويعي مجريات الأمور، فأدوات الحكم وسلطات الدولة(مجلس النواب والحكومة) وغيرها، حاولت الوصول إلى معالم الطموح الإصلاحي، لكنها لم تصر عليه أو تضعه أولوية قصوى، ففي الطريق كانت تقفز ملفات أخرى أحدثت تأخرا من نوع ما، ومنها مدونة السلوك الإعلامي وإعادة الهيكلة وقانون الضمان وغير ذلك من الملفات التي كان إنجازها يمكن أن يكون تاليا للمنجز السياسي المتصل بإجراء الانتخابيات ومحاربة الفساد بجدية.

كان ينقصنا وجود حكومات مقيدة بهدف، وكان الإصرار من الملك على المضي بالإصلاح متكررا، الملك التقط حاجة الناس، فاللاتراجع هو ديدنه، وعدم الإمكانية لمزيد من التأخر في انجاز الوعود هو الهدف الأسمى لديه، وتحقيق الوعود هو الغاية الكبرى عنده.

الملك وضع قواعد أخلاقية للإصلاح في الأردن هي: الإرادة والإصرار والجدية وعدم الحياد عن روح الدولة والقانون والوصول لحكومات برلمانية، والاختلاف تحت مظلة الدولة والحوار مع الجميع.

ولو تركزت الجهود وفق تلك القواعد، وفهمت الحكومات الرسائل المتكررة جيدا لما كنا في المربع الذي نحن فيه اليوم.

ولكن يظل الرهان على مجلس النواب وبقية أداوت الحكم لتحقيق الإرادة والجدية التي تضعنا على طريق الانتقال الديمقراطي والحكومات البرلمانية والانتخابات النظيفة.

[email protected]

التاريخ : 09-05-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش