الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الاستقلال فوق حياتنا

د. مهند مبيضين

الخميس 24 أيار / مايو 2012.
عدد المقالات: 1069
الاستقلال فوق حياتنا * د. مهند مبيضين

 

كان قسمُ الثورة العربية واضحا في التأكيد على الوعي بالاستقلال ومن عبارته «نقسم بالله ان ننتظر حين تنتظر وان نسير حين تسير...وأن نجعل الاستقلال فوق حياتنا وأهلنا وأموالنا..»، والاستقلال الأردني كان في سياق واضح وجلي، بدأ مع مشروع الاستقلال العربي أوائل القرن العشرين، وظل الأردنيون يعون أهميته مع تأسيس إمارتهم وكان مطلبهم الأساسي خلال حقبة الانتداب.

ذاكرة الاستقلال لم توثق بشكل دقيق، فكيف عبر الناس عن فرحتهم به، وما هي الفرق التي جاءت لعمان من المدن الشامية كي تحتفل بتلك المناسبة، وكيف كان برنامج الاحتفال الذي استمر ثلاثة أيام ونشرته الصحافة آنذاك؟ كل هذه الأسئلة حاول الزملاء في مكتبة الجامعة الأردنية توثيقها بدءا من مفتتح القرن العشرين برصد الوعي العربي تجاه الاستقلال، ومن ثم الاستقلال الأردني في سياقه الوطني.

جيل الاستقلال ما زال موجودا العدد الاكبر منه بيننا، ويمكن توثيق الذاكرة شفويا، والاعتماد هنا على التاريخ الشفوي يمكن ان يكون كبيرا، في أبراز معطيات وأحداث غير مذكورة أو واردة في الكتب التاريخية، ومن هنا تبرز أهمية تقصي الذاكرة الوطنية عن الاستقلال سواء في الذاكرة الحية في وعي جيل الاستقلال الأردني، أو من خلال المذكرات والسير التي نشرت أو التي لم تنشر بعد.

تخبر الذاكرة الأدبية أن يوم الاستقلال في عمان كان حافلا، «فقد خرج الناس جميعا إلى الشوارع مبكرين، وكان سعيد الحظ من يجد له مكانا في شارع فيصل قريبا من المنصة التي أقيمت عند تلاقي هذا الشارع مع شارعي الرضا والسعاة، ووصلت وفود المناطق والأقطار المجاورة وبلغ الزحام الممزوج بالفرح والتسامح، إضافة إلى الأهازيج.

نثرت عمان فرحتها، وجاء فرسان البادية والشركس، ووفود المدن والقرى وجاءت عراضات من مدن سورية عديدة كان أهمها عارضة مدينة حماة، كانت حركة الوفود تأتي من جهة الشرق، في اغلب الأوقات، من ناحية المدرج الروماني، وكانت تمر تحت أقواس الزينة، وما تكاد تصل شارع فيصل حتى تلاقيها الزغاريد والهتافات والتصفيق.

كان يوم الاستقلال استثنائيا في حياة عمان وبقية المدن الاردنية، وربما انه لم يتكرر بعد ذلك، إلا نادرا وفي مناسبات خاصة، ويرصد عبد الرحمن منيف المزيد من يوميات الاستقلال بقوله:»وفيما قلب عمان يفرح كانت الرصيفة أيضا تمور بالناس وعددهم بالآلاف، فقد أعدت وليمة كبيرة من المناسف، وظلت الأهازيج تتردد وقالوا أن رصاصا غزيرا أطلق في ذاك اليوم»(عبد الرحمن منيف، سيرة مدينة، ص334).

السير العمانية تغري الكائن وتجرئه على كتابة الرواية، وهي الكفيلة أيضاً، من الوجهة الإبداعية، بإنهاء ما يعرف بسطوة الوثيقة عبر التاريخ الشفوي، فكيف لمدينة أن تتكون بهذه السرعة الاستثنائية في أقل من قرن، فتتحول من مجرد بلدة صغيرة إلى عاصمة كبيرة.

وعمان في السيرة الذاتية والتاريخ الشفهي واحدة، ولكل واحد منا عمانه، ولكل سيرة حارتها الأولى وطقسها الاحتفالي الخاص، ومع أن التاريخ الشفهي في عمان يبدو في حالة دنو من النهاية بحكم الآجال والأعمار، إلا أنه ما زال بالوسع أن نرصد منه ما يفي المدينة حقها، وينصفها في تاريخها الوطني وعلى رأس ذلك ذاكرة الاستقلال.

[email protected]

التاريخ : 24-05-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش