الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إشي بسمّ البدن

يوسف غيشان

الأحد 20 أيار / مايو 2012.
عدد المقالات: 1892
إشي بسمّ البدن * يوسف غيشان

 

كما يحصل فقط في عالم الأساطير أو الأحلام، بالنسبة لنا، قامت الحكومة الفرنسية الجديدة في أول اجتماعاتها بتخفيض رواتب طاقمها كاملا، من الرئيس حتى الوزير الذي بلا حقيبة، بنسبة 30%، وقد وقع الخبر على المواطنين الاردنيين والعرب عموما وقوع الصدمة، فيما استقبله الأوروبيون بشكل مفرط في العادية، ولم يتعد الخبر الصفحات الداخلية، أما الوزراء والنواب – وزراؤنا ونوابنا- فقد اعتبروا الخبر مجرد هبل وتخبيص وقلة عقل، فهل يعقل ان يقوم الوزير والنائب بتخفيض مكتسباته في دولة تعتبر الثانية اقتصاديا في اوروبا، بينما نحن في الدول الطفرانة الهبيانة التي لا تزيد ميزانيتها عن مخصصات نقل النفايات من العاصمة باريس، نقوم برفع الرواتب والمكتسبات التقاعدية كلما استطعنا لذلك سبيلا..... إشي بسم البدن!!

إشي بسم البدن ..مرة ثانية ، فلنغير الموضوع:

يقال أن الفرق بين المطبخ الإنجليزي البارد المحايد والمطبخ الفرنسي لا يزيد عن عدة غرامات من البهارات والمشهيات والمنكهات، التي تجعل الأكل متعة، وليس مجرد تعبئة كروش. ولا اعرف لماذا استخدمت نظرية الرابط العجيب لأوفق بين هذه المعلومة المطبخية وبين ما يجري في عالمنا العربي .

النظام الرسمي العربي يعتمد الأسلوب الإنجليزي، الذي يملأ البطن أو يهدده بالجوع، وفي الحالتين يكون الأمر بلا متعة ولا مازية ، و......لا أداة جزم ونهي، ونهر ونحر وجز عنق وسحل وقطع ارزاق وأعناق معا. ...فيحصل على الاحترام المؤقت أو الظاهري، وهو احترام تافه لأنه يعتمد على الخوف فقط لا غير.

لا مازية ولا متعة في اساليب طبخ الأمور في الأنظمة الرسمية العربية، وهو ذات الأسلوب الذي يسوق الناس بعنف نحو الثورة مجبرين، حيث تطبخ الأمور بجدية مطلقة ويجري اعتقال الناس على أنغام النشيد الوطني، وتعذيبهم وقتلهم بحجة المؤامرة الخارجية.

ربما على وزراء الداخلية العرب الإجتماع مجددا، وليكن الاجتماع (بدل دهاليز الجامعة العربية )، ليكن في احدى المطابخ التابعة لفندق فرنسي فخم، وليجيئوا بالطباخ الفرنسي مقابل اكرامية – بئر نفط مثلا- من اجل حفل الافتتاح وليعلمهم القليل القليل من مزايا طبخ الأمور على الطريقة الفرنسية.

الشارع العربي لا يمانع من أن يتعرض للهجوم والضرب، لكنه سئم ومل وزهق تكرار ذات الطرق وذات الأساليب ،وذات الأكاذيب في كل مكان، ولم يعد احد يصدق هذه المزاعم، ولم يعد احد يصدق قصة الصراخ بالمؤامرت الخارجية، وصار بالأنظمة مثل ذلك الراعي الذي كان يدعي بالصراخ بأن الذئب يهاجم القطيع ثم يضحك على الناس القادمين، وعندما جاء الذئب فعلا وهاجمه، لم يفزع معه احد لأنهم اعتادوا على اكاذيبه .

أنصح وزراء الداخلية العرب الذين من المفترض أن يجتمعوا قريبا، بعد أن اجلوا اجتماعهم مرارا وتكرارا؛ بإعتماد الإستراتيجية الفرنسية، وعمر لا حدا حوّش .....!!

[email protected]

التاريخ : 20-05-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش