الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

رئيس الرئيس؟!

عريب الرنتاوي

الجمعة 4 أيار / مايو 2012.
عدد المقالات: 3280
رئيس الرئيس؟! * عريب الرنتاوي

 

أمس، أطلق اليمنيون على رئيسهم “المحروق” لقب “رئيس الرئيس”، بعد الانتخابات التوافقيه التي جاءت بعبدربه منصور هادي، رئيساً انتقالياً لليمين، في إشارة إلى رئاسة علي عبدالله صالح لحزب المؤتمر الشعبي، الذي يحتفظ هادي بعضوية قيادته.

غداً، سيطلق المصريون على المرشد العام للإخوان المسلمين، لقباً مماثلاً، إذا قُدّر لصناديق الاقتراع أن تأتي بالمرشح الإخواني محمد مرسي رئيساً انتقالياً لمصر، فالرجل عضوٌ في قيادة جماعة الإخوان المسلمين، التي يتربع على هرمها، المرشد العام محمد بديع.

في الديمقراطيات، يمكن لرئيس حزب الأغلبية أن يتولى رئاسة البلاد، أو رئاسة حكومتها، وفقاً للأنماط السياسية السائدة، لكنني شخصياً على الأقل، لم أعرف عن تجربة ديمقراطية، يتولى فيها رجل (أو إمرأة) من القيادة، موقع “الرئيس”، بوجود رئيس للحزب، خارج المنافسة.

السؤال الساخر الذي طرحه اليمنيّون على أنفسهم، ينطبق أيضاً على الحالة المصرية (المُفترضة)، إن قدّر للمرشح محمد مرسي أن يحكم مصر، من أين سيتلقى تعليماته وأوامره، من مجلس الشعب، من الولاية الدستورية، من الشعب الذي انتخبه، أم من المرشد الأعلى ومكتب الإرشاد؟، من هو صاحب الكلمة الفصل واليد العليا في تسيير دفة مصر، .من هو الرجل الأول (واستتباعاً السيدة الأولى) في مثل هذه الحالات، كيف وبأي طريقة، سيُحسم هذا الازدواج؟!، هل يتيعن على الرئيس المُنتخب أن يستقيل من الحزب، ليصبح رئيساً لكل المصريين؟، هذا لا يحصل في “الديمقراطيات”، رؤساء الأحزاب الفائزة في الانتخابات هم في الوقت ذاته، رؤساء الدول والحكومات، دون أن يستقيلوا من أحزابهم، بعض الدول الديمقراطية الناشئة، تملي على من يشغل بعض المواقع السيادية (الرئاسة الأولى مثلاً)، أن يستقيل من حزبه، ليكون رئيساً ورمزاً للبلاد، كل البلاد، وللعباد، كل العباد، نحن نتساءل ولا نقترح شيئاً.

بخلاف الحالة اليمنية، تبدو التجربة في مصر، إن اتخذت هكذا منحى، محمّلة بمزيد من التساؤلات، حيث الرئيس (المُحتمل) ينتمي لجماعة ذات مرجعية دينية (الإخوان المسلمين)، مثل هذا الوضع، يغري بالمقارنة والمقايسة، لا مع الديمقراطيات الغربية، بل مع “الديمقراطية الإيرانية”، هل سيتولى مرشد الجماعة، دور “المرشد العام للثورة المصرية”، هل سيُعاد إنتاج نظام “ولاية الفقيه”، ولكن بمرجعية سنيّة هذه المرة، بدل المرجعية الإثني عشرية للنظام الإسلامي في إيران؟ نعرف أجوبة الإخوان عن هذه الأسئلة والتساؤلات، وكثير غيرها، لكن التجربة علمتنا أن لا نأخذ التعهدات الشفهية على محمل الجد، ولا حتى التعهدات الخطية، طالما ظلت في الإطار اللفظي، إن كسب محمد مرسي الانتخابات، من الجولة الأولى أو الثانية، سنكون أمام تجربة مصرية فريدة، تستحق المتابعة والتأمل والتدقيق والتفكير.

في اليمن، لم يعد علي عبدالله صالح رئيس الرئيس، فبعد أشهر قليلة من انتخاب هادي، بدأ الرجل باسترداد بعض صلاحيات ولايته العامة، وبدأ نفوذ الرئيس “المحروق” يتقلص تدريجياً، وإن كان ما زال قادراً بأصابع الساحر وعقله، التي يمتلكها قادراً على تحريك الأوضاع الداخلية في اليمن، للأمام أو الخلف، مثل هذا الأمر حصل في دول ومجتمعات عديدة، كم من رئيس جاء لكرسي الحكم، ضعيفاً ومربكاً، نجح في “الخروج من جلباب سلفه”، بل وجمع بين يديه قوة لا رادّ لها، أليس هذا هو ملخص سيرة الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، ألم يكن إسماعيل هنية، في ذيل قائمة القيادة في حماس، أنظروا بعد سنوات من رئاسته لحكومة “مُقالة” ومُحاصرة، كيف نجح الرجل في بناء شخصية قيادية، وكيف جمع بين يديه الكثير من الأوراق، وكيف ارتقى في السلم القيادي لحماس، إلى الحد الذي بات معه، منافساً قوياً على الموقع الأول.

مثل هذا الوضع، قد يحدث في مصر كذلك، وقد يحدث بأسرع مما يظن كثيرون، أولاً لأن هذه مصر التي نتحدث عنها، وثانياً، لأن النظام السياسي المصري، على الأقل في طبعته الراهنة، يعطي رئيس الجمهورية صلاحيات واسعة جداً، والمؤكد أن مرسي إن نجح في الانتخابات، لن يظل في “جلباب بديع”، وسيصبح هذا الجلباب ضيقاً جداً عليه، إن لم يكن في الأشهر الأولى، فبعدها بعدة أشهر على الأكثر، لكنه سيجد نفسه مضطراً في البدء، للمرور بقناة “رئيس الرئيس” والالتزام بتعليماته وتوجيهاته.

تجربة فريدة، ربما تكون عربية بامتياز، ومن يعش ير.

التاريخ : 04-05-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش