الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

منطق المساعدات المفترضة وكيفية تدبر الأزمة

د. مهند مبيضين

الأحد 13 أيار / مايو 2012.
عدد المقالات: 1071
منطق المساعدات المفترضة وكيفية تدبر الأزمة * د. مهند مبيضين

 

ينافح رئيس الحكومة الدكتور فايز الطراونة من اجل عبور المرحلة بأقل الخسائر اقتصادياً، وهو لا يريد وضع رأس الحكومة بالرمل، كي لا يقال عنه يوما انه اختبأ وراء الشعبية، وهو يقر بأنه ليس انقلابيا على الانجاز السابق، ولكنه لا يريد أن يظل الأردنيون بانتظار عطف الأشقاء العرب والمانحين الدوليين.

كلام الرئيس الذي شفـَّت عنه تصريحاته في لقائنا به أمس مؤلم، المديونية تتفاقم، وتجاوز الدين العام بلغ أقصاه، والإيرادات تقل، والظروف والأزمات ليست كلها سياسية، وبين مطالب الجسم الصحفي بتفهم ألم المواطن، وترك الأمر برمته إلى ما يشاء الله وتأتي حكومة برلمانية تتولى الأمر مع البرلمان المقبل، فإن الذي يمكن فهمه من كلام الرئيس أن رفع الأسعار لن يشمل سلع الحياة الأساسية، ولن يتأثر بالرفع المواطن الغلبان، والرئيس الذي يقر بأن قدره أن يأتي دوما انتقاليا، إلا أنه يصر على أن مهمة النقل، تتطلب أيضا التمثل للتحديات ورؤيتها بعين المسؤولية والأمانة التي اقسم على صونها ذات عصر في قصر رغدان.

د. الطراونة يصر على أنه ليس شخصية خلافية وليس له طموحات شعبوية، ولا أجندات سياسية له، لكنه في رأي البعض يلعب بنار الأسعار، التي قد تحاول بعض القوى الرافضة لحكومته أن تستثمر بها. ومع ذلك، فالفريق الذي معه أيضا صريح في إعطاء الأرقام الخاصة برفع الدعم والعجز المالي الكبير.

ليس في جعبة الحكومة التي استلمت ميزانية مبنية على افتراضات، أن تناور كثيرا على انتظار دعم عربي ودولي كان مقدرا له أن يبلغ نحو 800 مليون دولار، لكن وما وصل منه فقط يبلغ خمسة عشر مليون، وبذلك على الحكومة أن تتدبر الأمر.

تدبر الأزمة لن يتحمله المواطن، فالرئيس المح إلى حلول عبر إعادة النظر بقانون الضريبة ورسوم التعدين وأرباح بعض القطاعات، بمعنى أن القطاعات الرابحة ستتولى جزءا من الأمر، وهنا فإن الحوار يجب أن يكون معها لتتمثل دورها ومسؤوليتها، حتى لا تشعر القطاعات الناجحة بأنها تعاقب على نجاحها.

الرئيس والحكومة لا ينتظران من الإعلام تعبيد الطرق لقراراتهما، فالإعلام يبدي حذرا في ذلك أيضا، وهو حق له؛ لأن المنطق نفسه يتكرر دائما، بأن حساب الافتراضات لم يوافق حساب البيدر. لذا، لا بد من صدق ومكاشفة، ولا بد من جراحة في بعض المشاريع الكبرى وتقليل الدعم عن المؤسسات التي لا تستحق الدعم، فمثلا يُدعم نادٍ للصم في اربد ببضعة آلاف وربما ألف دينار فقط، في حين تدعم هيئة ما لإنتاج الأفلام في عمان بعشرات الأضعاف، وهو ما تكشف عنه سجلات وزارة المالية، أما المؤسسات المستقلة فهي تناصف الأردنيين قيمة الدعم الحكومي لكل السلع، فجزء من الحل يكمن بإعادة النظر بها.

أخيرا، الحكومة تحمل أكثر من ملف والمهمة صعبة، وكي يقنع الناس بجدوى تحرير الدعم الجزئي، فلا بد من أن تبدأ الحكومة بخطاب مقنع للناس البسطاء، كي لا يستثمر البعض بهم.

[email protected]

التاريخ : 13-05-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش