الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نحن والوظائف الاقتصادية للضرائب

خالد الزبيدي

الاثنين 3 أيلول / سبتمبر 2012.
عدد المقالات: 1632
نحن والوظائف الاقتصادية للضرائب * خالد الزبيدي

 

تعد الضرائب والرسوم من سمات الدول العصرية، اذ تساهم الايرادات المحلية في تعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وهي شكل متقدم لاعادة توزيع الثروة في المجتمع بعدالة، لذلك يقال ان خزينة الدولة هي جيوب مواطنيها، وهذه المقالة تحتمل الصحة وتنطوي على ظلم كبير، وهذا يعتمد على عدالة استيفاء الضرائب ونجاعة انفاقها في المجتمع، لذلك نجد في الدول المتقدمة سواء في اوروبا او امريكا اصعب تحد يواجهه المواطن او المستثمر التهرب من الضريبة، الا ان دافع الضريبة يحصل على خدمات جيدة وبنية تحتية، وبدل التعطل عن العمل، واعانة اجتماعية اذا كان غير قادر على العمل، هنا نجد دافع الضريبة يقدم ما عليه من ضريبة ورسوم، ولا يخشى المستقبل وكما يقال في بلادنا الخشية من «عاديات الزمن» وشيخوخة غير مؤمن عليها او ان ما يحصل عليه لا يكفي احتياجاته الاساسية في عالم يشهد موجات متلاحقة من ارتفاعات الاسعار.

نذكّر بأهمية الوظائف الاقتصادية الاجتماعية للضرائب ونحن نتابع امعان الحكومة في فرض المزيد من الضرائب بشكل مباشر وغير المباشر دون مراعاة تأثيراتها على الرقم القياسي لتكاليف المعيشة والتنمية الاقتصادية وتنافسة المنتجات الاردنية في الاسواق المحلية واسواق التصدير، وتلتفت الحكومة الى بند واحد مهم جدا وهو معالجة عجز الموازنة المتفاقم، والذي ينعكس على الدين العام الذي تجاوز حاجز الـ»20» مليار دولار دون بارقة امل لكبحه عند مستويات معينة.

عجز الموازنة والدين العام المتفاقم هما نتيجة لسنوات من الاخفاقات والسياسات المالية والاقتصادية المنفلتة، وان معالجة العجز والدين المتفاقم تحتاج الى سنوات بحيث يكون المحرك الرئيس له سياسات حكومية جديدة وفق نمط رشيد قولا وفعلا، وعلى سبيل المثال فان ارتفاع انفاق الاقتصاد الاردني على الطاقة نسبة الى الناتج المحلي الاجمالي هو حصيلة سياسات جمركية عجيبة غريبة منها تخفيض الرسوم الجمركية على المركبات الكبيرة الفارهة والاستمرار برسوم جمركية مرتفعة على المركبات الصغيرة، والسماح لاكثر من عشر سنوات للجميع باستيراد مركبات متقادمة، ووجدنا مدننا تعج بحوالي نصف مليون مركبة تحتاج المزيد من الوقود والصيانة، وهذا الوضع كان طبيعيا عندما كانت اسعار النفط متدنية وان الحكومة لا تفرض ضرائب على المحروقات، ومالية عامة شبه متوازنة وبعجز يصل الى 200 مليون دينار سنويا تتم تغطيتها بالمساعدات او القروض الميسرة، وخلال السنوات الماضية حصلت الحكومات مليارات الدنانير على شكل جمارك ورسوم لم تنفق بشكل منتج، اما اليوم فان المعادلات تغيرت والاولويات تبدلت واصبح المواطن لا يستطيع دفع المزيد.

ان معالجة عجوز المالية العامة والدين العام تحتاج الى استراتيجية طويلة الامد، وان ابتعاد الحكومات عن ملف الطاقة وتخصيصه بالكامل ودونما ابطاء، والاكتفاء بنسبة ضريبة معينة تتراوح بين 25%و 30% من مستوردات النفط الخام والمنتجات، وممارسة الرقابة والتنظيم للقطاع كما في القطاعات الاخرى، عندها تستطيع الحكومات اخلاء ساحتها من التهم التي تكال اليها دون رد مقنع، ومعها يمكن الحديث عن ردم فجوة الثقة بين المواطنين والحكومات.



[email protected]

التاريخ : 03-09-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش