الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حملة للتوعية بالأخطار الاجتماعية لعمالة الأطفال

أحمد جميل شاكر

الثلاثاء 25 أيلول / سبتمبر 2012.
عدد المقالات: 1442
حملة للتوعية بالأخطار الاجتماعية لعمالة الأطفال * أحمد جميل شاكر

 

بخطورة بالغة ننظر إلى التقارير الرسمية الصادرة عن وزارة العمل بوجود (33) ألف طفل عامل معظمهم ليسوا على مقاعد الدراسة.

قد يكون العامل الاقتصادي هوالسبب الرئيسي وراء عمالة الأطفال، لكن الأضرار التي تنجم عن ذلك تفوق كل المبالغ التي يمكن للاطفال توفيرها لعائلاتهم، وأن نسبة من هؤلاء الأطفال، يتوجهون إلى العمل الميداني لأن معدلاتهم في المدرسة متدنية، وليست لديهم الرغبة في إتمام الدراسة وعندها لابد من إرسالهم إلى مؤسسة التدريب المهني لإتقان مهنة أوعمل يدوي.

عمالة الأطفال لها انعكاسات سلبية خطيرة على مستقبل هؤلاء، إذ أن عدم وجودهم على مقاعد الدراسة يعني تعرض معظمهم لمشاكل كثيرة، في مقدمتها الإعتداءات الجنسية، أوالترويج للمخدرات، أوحتى التدخين في سن مبكرة، حتى أن بعض الدراسات حول انحراف الأحداث اوحتى من الذين احترفوا السرقات والجرائم الأخرى ووصلوا إلى سن متقدمة، تؤكد بأن بداية الانحراف كان نتيجة ابتعادهم عن مقاعد الدراسة وانخراطهم بسوق العمل وهم في سن الطفولة.

أعرف عائلات فقدت معيلها، لكن الأم الفاضلة لم تسمح بأن يترك أطفالها مقاعد الدراسة والتوجه لتوفير الدخل المناسب، لكنها آثرت أن تعمل آذنة في مدرسة، أودائرة حكومية، أوأن تقوم بقطف الملوخية، أوزراعة مئات الأمتار المربعة من الأرض بالبقدونس والكزبرة والبصل الأخضر والفجل، وبيعه، حتى أن هناك من الأطباء والمهندسين وأساتذة الجامعات من يروي قصصاً مشابهة، وكيف أن أمهاتهم عملوا ليلاً نهاراً لتوفير لقمة العيش الكريم للأبناء وأصروا على عدم ترك مقاعد الدراسة، وأنهم قد وفروا بعد تخرجهم سبل الحياة الكريمة والمريحة لوالداتهم، وأنهم يعتزون بذلك اعتزازاً كبيراً.

القوانين كلها تمنع عمالة الأطفال، حتى أن قانون التربية والتعليم مدد المرحلة الإلزامية لتصبح عشر سنوات بدلاً من تسع، وأن المتقدمين بالسن يذكرون كيف كان رجال الشرطة يحضرون الأطفال والأبناء إلى المدارس بقوة القانون، لان الآباء كانوا يرغبون بأن يعمل أطفالهم في الزراعة اوالحقل أوحتى رعاية المواشي، وأن الأب الذي كان يصر على عدم إرسال أبنائه إلى المدرسة كان يتعرض إلى السجن.

قوانين العمل تمنع أيضاً عمالة الأطفال وأنه لا يجوز بأي حال من الأحوال تشغيل الحدث الذي لم يكمل السادسة عشرة من عمره وبأي صورة من الصور، كذلك فإن المادة 74 من قانون العمل تنص على عدم جواز تشغيل الحدث الذي لم يكمل الثامنة عشرة من عمره في الأعمال الخطيرة أوالمرهقة أوالمضرة بالصحة، كما حظر قانون العمل تشغيل الحدث لأكثر من ست ساعات، كما حظر عمل الأحداث ما بعد الساعة الثامنة مساءً وحتى السادسة صباحاً.

إن جولة واسعة على المنطقة الصناعية في بيادر وادي السير، أوالوحدات، حيث المئات من كراجات تصليح السيارات، ومحلات الحدادة والنجارة والخراطة تكشف وجود العشرات من الأطفال الذين قتلت فيهم روح الطفولة، وأنهم يتعرضون لمخاطر عديدة أقلها بعض الأمراض الناجمة عن صعوبة العمل، يضاف إلى ذلك سوء استخدام بعض الأجهزة، وعدم توفر السلامة المهنية الأمر الذي أدى إلى بتر أصابع، أوسقوط آليات على الأطفال.

إننا نأمل أن يحتل هذا الموضوع الأولوية القصوى لدى المسؤولين وأن تكون هناك برامج لتوعية وحماية الأطفال ممن هم عرضة للانخراط في سوق العمل، وبرامج لرفع مستوى وعي الأسر حول الأضرار المترتبة على عمل الأطفال، وإيجاد بدائل مادية لأسر الأطفال من خلال ربطهم بصندوق المعونة الوطنية، أوبمشاريع صغيرة مدرة للدخل، وهذا ما نأمله من المركز الذي تم استحداثه مؤخراً بالتعاون بين وزارة العمل والصندوق الأردني الهاشمي للتنمية البشرية.

التاريخ : 25-09-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش